مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

دور المؤسسات في الإصلاح

ما الواجب على المؤسسات عندما تمارس الإصلاح، وما مسؤوليتها في منع الفساد وحفظ المجتمعات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يصدق على الفرد يصدق على المؤسسات وعلى سائر الجهات، فإنها جميعا مأمورة بسلوك سبيل الخير والصلاح والاستقامة، وتتبع كل ما فيه مصلحة، وتجنب كل ما فيه مفسدة، وتجنب وجوه الفساد. ما الذي يؤدي بالمجتمعات والحضارات إلى التهاوي والهلكة غير ما ينخر في دواخلها من وجوه الفساد؟ فإذا ما استشرى الفساد في مجتمع من المجتمعات، لا سيما في المؤسسات، لا سيما المؤسسات التي يفترض أن تكون مسؤولة عن التوجيه والتربية، وعن بسط العدالة والإنصاف بين الناس، وعن تقديم المصالح العامة ونفع الناس بما يحتاجون إليه في واقع حياتهم؛ إذا ما سرى الفساد إلى هذه المؤسسات فإن العواقب قطعا ستكون عواقب وخيمة، سوف تؤدي إلى تهاوي المجتمع، وإلى تمزق الناس أشلاء ممزقة، وإلى تنافسهم على حطام هذه الحياة الدنيا، التنافس الذي يفضي بهم إلى الاقتتال، وإلى حدوث الفتن. ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]، ويقول: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191]، ويقول: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217]؛ وذلك لأن سريان الفتن يعني تكرار هذه المضار مرة بعد مرة بعد مرة، ولذلك كانت أعظم وأشد من ضرر قتل النفس. وهذا إنما يحصل حينما يستشري الفساد في المؤسسات وفي الجهات المعنية جميعا، لا سيما – كما تقدم – وفي صدارة هذه المؤسسات المعنية بالتربية، وبالعدالة والإنصاف، وبالشأن الديني، وبحقوق الناس، وبتقديم المنافع. وأعظم ما يهدم المجتمعات هو سريان الفساد، وأعظم وجوه الفساد هي التي بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، من أمور انتشار الرِّشَا؛ ولذلك شدد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما»، ثم من ذلك أيضا: غير الأكْفَاء، وهذه المشكلة؛ فحينما طلب أبو ذر رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يستعمله، فقال: ألا تستعملني يا رسول الله؟ قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة حسرة وندامة»، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»، وتضييع الأمانات أيضا من وجوه الفساد؛ لأن تضييع الأمانات – تَسَبُّبًا أو عن غير قصد – دليل على سريان الفساد، وعلى انتشار وجوه الظلم والبغي والاعتداء على حقوق الآخرين. ولهذا فإن على هذه المؤسسات – كما أنها مسؤولية الأفراد – هي أيضا مسؤولية المؤسسات، في أن تحفظ وحدة مجتمعاتها، وأن تتجنب أسباب الفتن، وأن تدفع عنها أسباب البلاء، والأسباب التي يمكن أن تفضي إلى إهلاكها وإهلاك أوطانها وحضارتها.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٢‏/٢‏/٢٠١٥
🎬

فتاوى متنوعة - د. - كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 4 جمادى الأولى 1436 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حماية المبلغ عن الفساد

4 👁

هل توجد في الجهات الرقابية أو المختصة ما يحمي الموظف والنظام بحيث لا يظن أنه قد يُحرم من حقوقه بمجرد سعيه لإصلاح الفساد في مؤسسته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/١٢‏/٢٠١٣

استفتاء المؤسسات

2 👁

هل ترجع المؤسسات إلى جهة الإفتاء قبل وضع الأنظمة المالية مع الناس أم ترتجل قراراتها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٥‏/٢٠١٧

تصحيح عقود المؤسسات المالية

2 👁

هل تنصحون المصارف والمؤسسات المالية أن تتواصل معكم لتصحيح عقودها لتوافق الشريعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٦‏/٢٠١٧

محور الإصلاح مع وجود المترفين

2 👁

مع وجود محورين للفساد المترفون وعامة الناس، إلى أي جهة ينبغي أن ينصرف جهد المصلحين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

على من يقع عبء الإصلاح

3 👁

على عاتق من من الأفراد يقع عبء إصلاح المجتمع وفق المنهج القرآني؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٩‏/٢٠١٩

واجب أهل الشأن الديني بالإصلاح

2 👁

ما الواجب على المشتغلين بالشؤون الدينية في ما يتعلق بالدعوة إلى الإصلاح ومتابعته، مع اتهام بعض التيارات لهم بالصمت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٢‏/٢٠١٥