مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضوابط تلقي ونقل الأخبار

ما هي الضوابط التي وضعها الإسلام للخبر حتى تعطي المسلم حصانة عند تلقي الأخبار أو نقلها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الخبر عندما يأتي إلى الإنسان، ما هي الضوابط التي وضعت والتي تعطي المسلم حصانة للخبر، وهو المقصد الكلّي الأول من الإعلام؟ ضوابط ثلاثة أيضًا، ضوابط كليّة: الضابط الأول: التبيُّن، وهو الذي أشار إليه السائل أخونا الأخ سيف؛ لأن الله تبارك وتعالى نصّ على ذلك صراحةً حينما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. لكن الذي ينبغي للناس أن يفهموه من أمر التبيُّن أنه ليس خاصًّا بطرف دون طرف؛ فالتبيُّن – والتبيُّن يعني شدّة التثبّت من الخبر – حكمٌ شرعيٌّ لازم في حق الطرفين: الطرف الأول: ناقل الخبر، الوسيلة الإعلامية، المؤدّي للخبر، المُغرِّد، الناشط، المدوِّن، إلى آخره؛ ليكن ما يكون الحاصل أنه هذا الذي ينقل، فإن عليه أن يتبيَّن ويتثبَّت مما ينقل، وإلا فإنه كان فاسقًا بدلالة الآية الكريمة؛ لأنه ليس من شأن المؤمن التقي أن ينقل خبرًا لا يعرف صدقه، لم يتثبّت منه ولم يتبيّن منه، وإلا كان ذلك من الفسوق والعياذ بالله؛ إذًا هي خطيئة. والطرف الآخر: هو طرف المتلقّي الذي يصل إليه الخبر، الجمهور؛ فإن هؤلاء مخاطَبون أصالةً في الآية الكريمة: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾؛ لأن عدم تبيُّنهم وتثبُّتهم قد يفضي إلى أن يظلموا أحدًا من الناس فيصبحوا على ما فعلوا نادمين. هذا هو الضابط الأول المتعلّق بالأخبار أو الأنباء. الضابط الثاني: سُلطة شرعية مؤهَّلة، حتى ولو كان فردًا؛ الموضع الوحيد الذي وردت فيه كلمة «إذاعة» – والغريب أننا نستعملها إلى اليوم – هو قول الله تبارك وتعالى في سورة النساء: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾. هذه الآية لا تتعرّض لكون الخبر كاذبًا، ولا تُقيَّد الخبر بحالات الحرب فقط «من الأمن أو الخوف»، لكنها تضع منهجًا للتمييز بين ما يُذاع وما لا يُذاع، ما يمكن أن يُذاع وما حَضَر وقتُه وما تهيَّأت وسائلُه، وما ينبغي أن يُحاط بسرّيّة وكتمان حتى يحين وقتُه أو حتى يحضر أهلُه؛ ولذلك: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾؛ هذه هي السّلطة الشرعية التي لا بدّ أن تكون مؤهَّلة؛ لأنها هي التي ستُمايِز بين هذه الأخبار: ما الذي يُنشَر وما الذي لا يُنشَر، وكيف يُنشَر، وفي أي وقت يُنشَر، وأن تكون لديها المكنة على الحجب؛ لأنهم إن كانوا لا يذيعون الخبر فهذا يعني أن عندهم الاستطاعة على حجب خبرٍ ما إلى أن يحضر وقتُه أو يحضر أهلُه. والضابط الثالث – وهو مأخوذ من الآية القرآنية نفسها من سياقها –: التخطيط الاستراتيجي؛ فلا يصحّ أن تكون أمورُ الإعلام عبثًا وأن تكون نهبًا لكل أحد. وهذا لا يعني وجود إلزام من الخارج بالمناسبة، وإنما هو التزام داخلي؛ يعني لا يأتي فرد ويقول: أنا لا إلزام عليّ حينما أتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، لا، هناك التزام داخلي؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، ورسولُنا صلى الله عليه وسلم يقول: «وهل يكبُّ الناسَ في النار إلا حصائدُ ألسنتهم»، ويقول ربُّنا جل وعلا: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾، ويقول: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فهو مؤاخَذٌ بما يقول، مؤاخَذٌ بما يكتب، مؤاخَذٌ بما ينشر، فهو بحاجة إلى أن تكون عنده رؤية، أن يكون لديه تخطيط استراتيجي يستشرف المستقبل، ينظر في المآلات، ينظر في العواقب، يختار الوقتَ المناسب والجمهورَ المناسب، والأسلوبَ واللغةَ المناسبة والبيانَ الذي يحتاج إليه؛ وهذا يُؤخَذ من الآية الكريمة: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾؛ فهذا يعني أنهم لن يفعلوا ذلك ارتجالًا أو بعشوائية، وإنما يكونون مؤهَّلين وعلى استعدادٍ للتمييز ولأداء مسؤوليتهم وأمانتهم. ولذلك قال: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٥‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

#الإعلام مقاصد وأحكام - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

سنة النبويةمراعاة العرف والقصد في اليمين

✦ فتاوى مشابهة

ضوابط نقل الأخبار

2 👁

ما هي الضوابط الشرعية التي تعصم المسلم عند تلقي الخبر ونقله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حدود تلقي أخبار الصراعات

2 👁

ما هي حدود المسلم في تقبل الأخبار المتكاثرة في الصراع بين المسلمين وتداولها في ظل الحروب الإعلامية والتضليل؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٧‏/٢٠١٣

ضوابط أسلمة المعرفة

2 👁

ما هي الضوابط الإسلامية لتمحيص المعارف والمنتجات الفكرية القادمة من ثقافات ودول أخرى حتى يستفيد منها المسلمون؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/١‏/٢٠٢٣

حكم نشر الأخبار في شبكات التواصل

2 👁

إذا وصل خبر عبر شبكات التواصل وليس لدى الشخص مرجعية شرعية يستشيرها، فهل يقف عند الخبر ويحذفه ولا ينشره ولا يعلق عليه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠١٧

ضوابط نقل الفتوى

3 👁

متى يحق للإنسان أن ينقل فتوى عن عالم، وهل هناك اشتراطات معيّنة يجب توافرها في الناقل؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معيار تصديق الخبر

2 👁

ما هو المعيار الذي يعتمد عليه المسلم في تصديق الخبر من المخبر: هل هو صلاح ناقل الخبر وثقته أم لابد من التحقق مهما كان حاله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٧‏/٢٠١٣