⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حتى نقعد هذه المسألة وتكون واضحة لدينا ينبغي لنا أن نفهم صفة الجامع لهذه التبرعات، والصحيح أنه وكيل، لكن هو وكيل عن من؟ هل هو وكيل عن المتبرع، أو هو وكيل عن المستحق، أو هو وكيل عن ولي الأمر، أو هو نائب عن ولي الأمر، أو هو محتسب لمصالح المسلمين؟ هذه أشهر الوجوه في تكييف صفة الجامع للمال.
ولا حاجة لنا إلى الترجيح – حتى لا يظن أيضا الذي يتابع أن المسألة معقدة – لسنا بحاجة إلى الترجيح، لأن الصحيح أنه يجمع هذه الصفات، أو أغلب هذه الصفات، تجتمع فيه لكن باعتبارات مختلفة.
فهو وكيل عن المتبرع في إيصال ماله إلى مستحقيه، وهذا يجعل تصرفه تصرف الوكيل الذي ينوب عن المتبرع، مما يعني – يكون الجواب على سؤالك – أنه ليس له حينئذ: إذا خصص أو عيّن المتبرع جهة ما فليس لهذا الجامع، ليس لهذا الوكيل، إلا أن يصرفها فيما عينه المتبرع.
وأما إذا أطلق إلى جهة عامة ولم يعين، فحينئذ عليه أيضا أن يتقيد بشرط متبرع فيما تصدق عليه، فيما يصدق عليه الوصف الذي حدده المتبرع.
وأما كونه وكيلا عن المستحقين فهذا في السؤال لهم، وحينئذ ينبغي – أي: هذه الجهة مختلفة عن جهة وكالته عن المتبرع – هو يبحث عن حالات الاستحقاق في المجتمع، وكثير من الناس يتعففون عن السؤال، فحينئذ ينتدب هذا الجامع – فردا كان أو مؤسسة – نفسه للقيام بهذا العمل نيابة عنهم، وهذا يحتم عليه أن يراعي شروط السؤال بحيث لا يُسأل السؤال الذي يكون لمعين، لا يكون لعموم صفة إلا لذي فقر مدقع أو لِفاقة مفجعة أو لجائحة كما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا أيضا يرتب عليه أن يستأذن إذا كان سيجمع المال لمعين – نحن الآن نتحدث باعتباره وكيلا عن المستحقين، وكيلا عن المستحق – فإنه إذا كان سيسأل لهم فإنه في هذه الحالة عليه أن يستأذنه، يستأذن من؟ يستأذن من المستحق المعين الذي يجمع له المال، لأنه قد يكون هو أدرى بحال نفسه، قد يكون غنيا ولا يظهر عليه الغنى، قد يكون متعففا ولا يرغب، قد يكون له من الأعذار أو من الأحوال والظروف ما لا يسمح له أن يوكّل غيره في السؤال له تعيينا.
أما أن يكون من جملة المستحقين – كان يجمع على سبيل المثال للمنكوبين في كارثة ما لا على سبيل التعيين – فهذا لا يحتاج إلى إذن.
هذا التقعيد يساعد كثيرا على فهم فقه هذه المسألة خاصة لدى الإخوة العاملين في مجال الأعمال الخيرية التطوعية، ويأتي التفريع بناء على هذا التقعيد.
بقيت نيابته عن المجتمع، أما نيابته عن ولي الأمر فالصحيح أنها لابد لها من تعيين، وهذا غير كائن، وإنما هو احتساب لمصالح المجتمع، وهو احتساب جدير بالثناء، لأنه من الوسائل المفضية إلى تحقيق التعاطف والتراحم بين المسلمين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام: «تَرَى المؤمنين في تَوَادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ وتَراحُمِهِمْ كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».
فحينما ينتدب هؤلاء أنفسهم للقيام بما يورث هذه الألفة والأخوة وبما يسد حاجات المحتاجين في المجتمع، فهو لا شك عمل كريم جدير بالثناء، وعليهم أن يخلصوا لله تبارك وتعالى نياتهم، وأن يتقيدوا بالشروط المتقدم ذكرها فيما يتعلق بشروط الجامع.