⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قبل أن أجيب على هذا السؤال أنا أريد أن أؤكد ما ورد في مقدمة السؤال؛ حتى الاتفاقية الأخيرة التي عُدَّت –كما تقدم– منعطفًا تاريخيًّا، اتفاقية باريس –نعم– 2015، بالشهر الماضي، أيضًا يتحدثون عن دول الجنوب، نعم، وهكذا ورد في الاتفاقية: دول الجنوب.
ويعني أبرز ما حظي بالتصفيق الحار من الحاضرين بعد أن أنهوا اجتماعاتهم التي مُدِّدت أمران اثنان:
الأمر الأول: وهو تخفيض درجة الحرارة بمقدار درجتين مئوية إلى 2025.
الأمر الثاني: هو تخصيص –أظن– 100 مليار دولار لدول الجنوب، نعم، كتعويض على ما تُحدِثه هذه الدول الصناعية في العالم وفي هذه البلدان من تلويث، نعم.
وهذا لما قلتُ: بأن على المسلمين اليوم أن يأخذوا بزمام المبادرة، وأن يقدّموا ما يشتمل عليه دينهم من محاسن ومزايا؛ لأن العالم ينتظر منهم، شاء هؤلاء المتنفِّذون أم أبَوا، العالم، الأرض، الحياة تنتظر من هذا المسلم أن يقوم بدوره، نعم، وهو ابتلاء من الله عز وجل يمتحن به هؤلاء المؤمنين، يمتحن به المكلّفين: هل سيؤدّون هذه الرسالة أو سيتقاصَرون؟
وأداء الرسالة يحتاج إلى علم، ويحتاج إلى تنفيذ، ويحتاج إلى وسائل، وهذا يجيب على سؤالك، نعم.
إذا نظرنا إلى الحد الأدنى، فإنه لا يصح لبلاد المسلمين أن يقبلوا أن يكونوا مرادم للنفايات النووية –صحيح– وأن يكونوا مَكَبًّا لهذه النفايات، وأن يأخذوا في مقابل ذلك العوض المادي الذي يرون أنه يمكن أن يكون مجزيًا، لأن الضرر أبلغ من أن يُعوَّض بنقد، الضرر يمتد إلى أجيال، والضرر لا يمكن أن يتلافى، لا يمكن أن يُتَجنَّب.
وكذا الحال بالنسبة لا يقتصر الحال على بلاد المسلمين أنفسهم؛ لأن المسلم صاحب رسالة، فعليه أن يبعث بهذه الرسالة أيضًا إلى دول العالم أجمع، وفي صدارتها إلى المستضعفين في الأرض: ألا يقبلوا بأن يكونوا مَرْدَمًا للنفايات، وللملوِّثات التي أفرزها الواقع المعاصر –للأسف الشديد– نعم.
ثم عليهم أيضًا أن ينتبهوا؛ فهناك مسألة تنمية المعارف والمهارات، هناك مسألة الالتزامات الشرعية، وأنا سأذكر بعض الأمثلة الفقهية التي قد لا يُنتبَه لها ولا يُظَنّ كثيرٌ من المسلمين اليوم أنها مما يوجد في فقهنا الإسلامي.
هناك كثيرٌ مما يتعلّق بفقه العمران –كما يُسمَّى اليوم– نعم: بتخطيط المدن، بالطرقات، الأودية، الأنهار، البحار، السيول، والجبال، الفلوات، والمراعي؛ هناك أحكام فقهية لعلها لا تخطر في بال أحد، نعم.
أنا سأذكر بعض الأمثلة، بعض الأمثلة البسيطة التي تُبيِّن كيف أن هذا الفقه الإسلامي أبدع فيه أهله والقائمون عليه والمجتهدون فيه بما لا مزيد ... لا نستطيع أن نقول: بما لا مزيد عليه، لكن أظهروا صورًا حضارية رائعة نحتاج إليها اليوم.
من بعض هذه الأمثلة: لنتصوّر أن أقدس مكان عندنا هي بيوت الله تعالى في الأرض: المساجد، نعم؛ مع ذلك حينما وضَعوا الاعتبارات، الأحكام الشرعية الفقهية المتعلقة بعمارة المساجد، قالوا: لا يُبنى حولها مَيْتة، ولا محلات للحدادين، ولا كنيف، ولا غير ذلك مما يمكن أن يؤذي المصلين، نعم، جميل.
فإن –على سبيل المثال، وهذا ما نجد في بيان الشرع– على سبيل المثال نجد أنه تُحُدِّث: إذا بُني المسجد ثم اشتكى أهله من رائحة كنيف مجاور، نعم، فكان الجواب: بأنه يُنظر، هل الكنيف متقدِّمٌ على المسجد؟ إلى هذا الحد؛ لأن هناك حقًّا لصاحب الكنيف، نعم؛ فإن كان الكنيف متقدِّمًا وأشهد على ذلك، فإنه لا يُطالَب بإزالته، لكن يُطالَب بإزالة الرائحة –الأذى– بالتقليل منها قدر استطاعته، فالخطأ على المجتمع الذي بنى المسجد في ذلك المحل، نعم.
يتحدّثون أنه لا يصح أن تكون محلات الأقمشة –النَّسَّاجين والبزّاز– قرب الحدادين؛ لأن هذا يؤدِّي إلى تلويث، ويؤدِّي إلى احتمال الإصابة بالحوادث، بالحرائق، والإفساد، والعَطَب، أو الأدخنة؛ إنها تدخل في الملابس؛ فلذلك تجد أنهم أيضًا يتحدّثون عن أسواق للدباغ، أسواق للحدادين، وأسواق للنجار، والبزّازين لهم أسواقهم، ووضعوا ضوابط لكل سوق من هذه الأسواق، نعم.
المِيزاب الذي ينزل منه الماء من أسطح المنازل، يتحدّثون أنه لا حرج في ذلك؛ لأن هذا من ماء السماء، وإنما تنزل المياه من أسطح المنازل؛ لأن فيها صلاحًا للعمران، لكن ليس لصاحب دار أن يجعل ميزابه –ميزاب داره– مجرىً لمياه دار أخرى مجاورة؛ لأن في هذا إيذاء للطريق، هكذا يصرِّحون، نعم؛ صاحب الدار الأخرى عليه أن يجعل ميزابًا مستقلًّا لداره، نعم، لكن أن يعمد إلى دار جاره فيجري الماء حتى ... يعني إلى هذا الحد انتبهوا إلى حقوق الطريق، جميل.
إذًا هناك نماذج قد لا نستوعبها الآن، لكنني أُلفت الأنظار إليها، وكذا الحال بالنسبة لحريم الأنهار؛ الأنهار الكبرى لا تُملك، وهناك حريم: متى يبدأ البنيان؟ متى يبدأ العمران؟ إحياء الموات ليس هكذا على إطلاقه كما يظن الناس، الاستقاء من موارد المياه ليس هو على إطلاقه، نعم.
وإذا انتقلنا –على سبيل المثال– إلى أحكام الحروب: هي غاية في الاقتصار على الحد الأدنى؛ يعني إذا نظرنا إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، نعم؛ لأن الحرب في الغالب مَظِنَّةٌ لمجاوزة الحدود؛ ولذلك أُتي في هذه الآية الكريمة بمؤكِّدات كثيرة تمنع المسلمين، مع أن الأصل العام: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾، هذا هو الأصل العام، مع الأمر بالاستعداد: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾.
لكن: لا تقتلوا طفلًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا تحرقوا نخلًا، ولا تغوروا ماءً، ولا تقطعوا شجرة، ولا تقتلوا شيخًا كبيرًا، ولا مُتَمَسِّكًا، ولا امرأة؛ كل هذه الأحكام الشرعية إنما أريدَ لها تقليلُ الأضرار، والاقتصارُ على الحد الأدنى الذي يحقِّق الغرض دون مجاوزةٍ للحد، دون اعتداء، نعم؛ فلن نجد فيها أسلحة دمار شامل، لن نجد فيها أن الأبرياء يُؤاخَذون بجَرِيرة الطغاة الظالمين المستبدين، لن نجد فيها حربًا لا نهاية لها، وسنجد فيها جنوحًا إلى السِّلْم متى ما ظهرت مخايله ومعالمه.
إذًا نحن بحاجةٍ أيضًا إلى تطبيق وممارسة ... في الطرق العامة نجد في الفقه الإسلامي أن المجتمع يتحمّل مسؤولية نظافة الطرقات العامة؛ فإن لم يقم بذلك، ولم يوجد في بيت المال، فإنهم يأثمون؛ إلى هذا الحد العناية بالمرافق العامة.
هذه النماذج تحتاج إلى نشر وعي، وإلى أن تكون جزءًا من أخلاقنا، وجزءًا من تقرّبنا إلى الله تبارك وتعالى: «وإماطة الأذى عن الطريق صدقة»، صدقة، نعم.
ثم بعد ذلك يمكن لنا أن نعرض ما هو أعلى من ذلك وأشمل وأوسع مما يتعلق بواقع الحياة المعاصرة اليوم في أمر حفظ البيئة ورعايتها ...