مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سبق المسلمين في حماية البيئة

هل حقق التشريع الإسلامي والمسلمون سبقا في مجال حماية البيئة وما الذي يميز سياستهم عن سياسة غيرهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية مهمة، لكن لابد لي أن أقدِّم أولًا بالتنبيه إلى أن مشكلات البيئة وما أصابها من إفساد وتلويث لم ينشأ في بيئات المسلمين، لا في وقت ازدهارهم وريادتهم الحضارية، نعم، ولا في وقت تأخرهم إلا بمقدار ما سرى إليهم، أو أخذوه وقلّدوا فيه غيرهم. لكن هذه المشكلات، وهذا الإفساد في الأرض هو نتاج طبيعي لما عليه حال الإنسان اليوم؛ فالعالم الغربي الذي يقود ركب الحضارة العلمية والتقدم العلمي، لأنه يقوم في فلسفته وفي نظرته ومنهجه بعيدًا عن مراشد الدين ووحي الله تبارك وتعالى والخلق القويم، فإنه كان من اللازم أن يؤول حال البيئة وحال هذا الإنسان إلى ما نراه اليوم وما نلحظه من تلويث وإفساد في هذه الأرض، نعم؛ هذه نتيجة طبيعية لما آل إليه حال الإنسان، لما تسبب به هذا الإنسان لنفسه حينما ابتعد عن منهج الله تبارك وتعالى، وسعى في هذه الأرض بالفساد. وهذا أيضًا ما نجده في كتاب الله عز وجل حينما قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. ثم نأتي الآن إلى تشخيص هذا الوضع، نعم؛ حينما نطالع البيانات التي تصدر عن هذه المؤتمرات –وآخرها مؤتمر باريس للمناخ والبيئة الذي كان الشهر الفائت وعُدَّ منعطفًا تاريخيًّا، وقبله كما أشرتم الكثير من المؤتمرات التي تتناول صيانة البيئة وحفظها– نجد أن أسباب التلويث، أسباب الإفساد في الأرض، في التكييف الشرعي تعود إلى جملة من الأسباب، في صدارتها: أولًا: البعد عن الدين، نعم، البعد عن مراشد دين الله تبارك وتعالى، والمقصود بذلك أن انقطاع الإنسان عن الاعتراف بالعبودية لله عز وجل أدى إلى تغيير نظرته إلى الكون وإلى الحياة وإلى مفردات الوجود من حوله، فجعل نفسه محور هذه الحياة، وأحلَّ نفسه –أي أحل الإنسان نفسه– محل الآمر الناهي، نعم، مع أنه في دين الله عز وجل خليفة، سُخِّر له ما في السماوات والأرض، فلا يتصرّف فيما سُخِّر له إلا بإذنٍ ممن سخّره، ووفقًا لأمر من استخلفه. بُعد هذا الإنسان عن الدين أدّى به إلى عدم الاكتراث بحقوق غيره من بني جنسه، ولا من مفردات هذا الوجود من حوله، نعم، فصار المستبدَّ الطاغي الذي لا يلوي على شيء. وهنا صِيغت نظريات هي التي صارت توجّه حركة هذا الإنسان، وهذه النظريات تقوم على النظر إلى الكون –فيما يُعرف بالندرة– أي أن الموارد الموجودة، الموارد الطبيعية في هذه الحياة لا تكفي لكل البشر، نعم، ولذلك فإنهم يتغالبون عليها، والبقاء للأقوى، هكذا ينظرون؛ فلذلك قلت: إن المسألة ليست مسألة مجرد ممارسات وتطبيقات خاطئة، وإنما هناك التنظير، هناك فلسفة معينة يسيرون عليها، ولذلك ينظرون أيضًا إلى الازدياد السكاني أن الموارد لا تكفي لكل هؤلاء البشر، نعم. فإذًا السبب الأول هو الانقطاع عن الدين –وأنا ذكرت بعض الصور والتطبيقات، لكنها قد تمتد لتشمل هذا الانحطاط الأخلاقي، وسنفرد له الحديث– تشمل عدم مراعاة شيء من أنوار وحي الله تبارك وتعالى التي تشمل التأسي بالأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله تبارك وتعالى ليكونوا القدوة الحسنة للعالمين، ابتعدوا عن ذلك كله. الأمر الثاني، السبب الثاني: الحروب الطاحنة التي يصنعها هذا الإنسان ويتسبب فيها ويفتعلها من أجل أن يتكسّب، ومن أجل مصالح نفسه، ولو على حساب إزهاق أرواح ملايين من البشر، فحينئذ لا يلوي هذا الإنسان، لا يلوي على شيء، ولا يبالي بوجود ولا بحياة ولا بمكونات للبيئة، لأنه لا يكترث حينما تكون الحروب لصالحه، وحينما يريد أن يتموّل من هذه الحروب تخويفًا أو ترغيبًا، ترهيبًا أو ترغيبًا، حينما يريد أن يضع يده على الموارد، حينما يريد أن يستبدَّ ويستولي على شعوب مغلوبة على أمرها، وعلى أراضٍ فيها من الخيرات وفيها من الموارد ما يحتاج إليه، فإن هذا الإنسان يطغى ويتمرد ويتجبر، ويلجأ إلى الأسلحة الذرية والهيدروجينية والنووية وأسلحة الدمار الشامل، نعم، وهي من أكبر مكونات مسببات التلويث؛ قد لا تكون بسبب الحروب نفسها –مع أن القرن الماضي شهد من ملوثات الحروب ما لا مزيد عليه– لكن بسبب التجارب أيضًا التي تُجرى من أجل هذه الحروب، نعم. والسبب الثالث –والآن سنعدُّ الأسباب حتى ندخل في طرح غير الطرح التقليدي، نعم، وهذا الذي نريد للمسلمين اليوم أن يقدِّموه للعالم، وأن يخاطبوا به العالم إنقاذًا للعالم، وإنقاذًا لهذا الإنسان– السبب الثالث هو إساءة توجيه العلم والتقنية؛ فكل شيء خاضع للتجربة اليوم عندهم، بقطع النظر عن المضار والمفاسد الناجمة عن هذا العلم وتلك التقنيات والوسائل التي يقوم بها هذا الإنسان، طالما أن هذه العلوم والمعارف والتقنيات تسودها المادية الإلحادية، فإن النتيجة هي إساءة استخدام هذه العلوم والمعارف. ومن أجل ذلك تنتشر الأوبئة والأمراض، لأن هناك تجارب على بني البشر –ما عاد هذا سرًّا– على الناس أنفسهم؛ تُنشر الأوبئة ثم تُجرَّب اللقاحات، ثم تُباع هذه اللقاحات والأمصال والأدوية إلى نفس المُجرَّب فيهم، أمر ما عاد سرًّا، نعم، ناهيك عن هذا التلاعب بالجينات، هذا التلاعب بتركيب هذا الإنسان، هذا التلاعب بما يمكن أن يُحدث دمارًا شاملًا ويُلوِّث الموارد الطبيعية من مياه وأنهار وبحار وسماء وأجواء وهواء، نعم؛ فكل ذلك إنما هو أثر من آثار إساءة ... وهذا أيضًا مردّه إلى الانقطاع عن الدين طبعًا، لكن حتى العقل الراشد الحكيم كان يمكن له أن يقرِّر –لمصلحة نفسه– أن يقرِّر أن هذه العلوم إن لم توجَّه التوجيه الصحيح فإنها يمكن أن تؤدي وأن تُفضي إلى مفاسد وأضرار لا غاية لها، لكن مع ذلك حتى هذا القَدْر هو مُنتفٍ من عالم اليوم –للأسف الشديد– ولذلك تجد هذا السباق المحموم فيما يتعلّق بالعلم والتقنية، ولا يصح أن يظل الحال كذلك ... السبب الرابع –حتى نختصر أيضًا، نعم– هو الانحطاط الأخلاقي، وهذا التردّي في القيم الذي جرّد الإنسان من إنسانيته وجعله أسوأ من البهائم، من العجماوات؛ لأن هذا التردّي الأخلاقي وهو يقابل تزكية النفس، والدعوة إلى القيم وإلى الأخلاق الفاضلة المحمودة في دين الله تبارك وتعالى، هو الذي –أي هذا الانحطاط والتردي– أدّى إلى انتشار الفواحش والفتن والمفاسد بشتى أنواعها، وعدم المبالاة بحقوق هذا الإنسان وكرامته، وبكونه المخلوق الذي كرّمه الله تبارك وتعالى على سائر المخلوقات، فأُهدرت كرامة هذا الإنسان، وصودرت حقوقه. حتى وإن كنا نسمع أن هناك عناية بالبيئة ومكوّناتها، إلا أن أولى ما ينبغي أن يُشتغل به وأن تُوجَّه إليه هذه العناية: الإنسان نفسه؛ فإذا كان الإنسان –بفعل هذا الإنسان وبفعل هذه النظرة المادية– أُهدرت كرامته، وصودرت حقوقه، ولم تعد له منزلة ولا وظيفة إلا أن يكون حقل تجارب، وأن يكون مبتورًا عن كل فضيلة وخُلُق ورُشد، فكيف يمكن معالجة قضايا تلوث البيئة والإفساد في هذه الأرض، وفي هذه الحياة التي يحيا فيها هذا الإنسان؟ نعم. إذا هذه هي ... ولذلك نجد –وأنا أدعو علماء المسلمين إلى أن يوجِّهوا رسالتهم ليكون لهم السَّبْق، نعم– حتى وإن لم يُعانوا هم اليوم من آثار تلويث البيئة كما يعاني غيرهم، نعم، لكن لا يكفي منهم أن يرددوا ما جاء في الفقه الإسلامي مما يتعلق بحفظ البيئة ورعايتها وصيانتها، أن يمثّلوا لذلك بأحكام الطهارات وبعض الأحكام الفقهية في بعض الأبواب، بل هذه المحاور الأربعة لو فحصنا الفقه الإسلامي، بل فحصنا الأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإننا سنجد وفرةً كاثرةً من الأدلة الشرعية تتناول كلَّ محور من هذه المحاور، نعم. وهذا يفسِّر لنا سبب كثرة هذه الأدلة الشرعية التي تتناول قضايا الإيمان وإصلاح هذا الإنسان، والتي تتناول الحروب وأخلاقها وآدابها، ومتى يُلجأ إليها، متى يُعمد إليها، ما هي ضوابطها، ما هي شروطها –أي: القتال–، والتي تتناول العلوم والمعارف وتوجيهها، وما الذي ينبغي أن تصطبغ به، وقواعد المفاسد والمصالح، والتي تتناول أيضًا الأخلاق والقيم للفرد والمجتمع، وللصلات فيما بين هذا الإنسان ومكونات البيئة من حوله.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/١‏/٢٠١٦👁 2 مشاهدة
🎬

البيئة عناية وأحكام - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

سبق المسلمين في قضايا البيئة

3 👁

هل حقق المسلمون سبقًا تشريعيًا وحضاريًا في مجال حماية البيئة وما الذي يميز سياستهم عن سياسة غيرهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

كيف يتقدم المسلمون بيئيًا

2 👁

كيف يمكن للمسلمين أن يتقدموا في مجال حماية البيئة علميًا وعمليًا مع ضعف اهتمام دولهم وقلة الدعم للمبادرات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

كيف يتقدم المسلمون بيئياً

2 👁

كيف يمكن للمسلمين أن يتقدموا بسبق في قضايا البيئة مع ضعف اهتمامهم العلمي والرسمي بهذا الجانب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١‏/٢٠١٦

هل البيئة لذاتها أم للإنسان

2 👁

هل المحافظة على البيئة في الإسلام لأجل مصلحة الإنسان فقط أم أن للبيئة حرمة واعتبارًا في ذاتها فلا يجوز الاعتداء عليها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

هل البيئة لذاتها أم للإنسان

2 👁

هل المحافظة على البيئة في الإسلام مقصودة لذاتها أم فقط من أجل مصلحة الإنسان بحيث يجوز له الإضرار بها إذا تحققت مصلحته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١‏/٢٠١٦

استخدام الدين في الحروب

2 👁

هل أصبح الدين يُستخدم لتبرير الحروب المتعدية على البيئة والإنسان، وكيف تفهم الشعوب أن الدين جاء لحمايتها لا لشقائها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١