⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، الأصل أن يكون هناك تقيُّد بما دلَّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد دلَّت السنة على أن تكون صدقة الفطر طعاما.
لكن الذي يحصل أن الناس يُخطِئون، فتجد أنهم جميعا يُخرِجون من نفس النوع من الطعام، وهذا خطأ؛ فإن كل مُقتاتٍ مُدَّخَر يصلح أن يكون من غالب قوت أهل البلد يصلح أن يكون مما يُعطى في صدقة الفطر، على سبيل المثال: التمر – وقد دلَّت عليه السنة تصريحا نصا –، البر، وما أكثر احتياج الناس أيضا إلى البر، حب الهريس أو القمح، هذه أنواع تُضاف إلى الأرز الذي يُخرجه الناس في الغالب في العادة، والذي يتكدس عند المستحقين، فلو أنهم نوَّعوا لكان في ذلك خيرٌ بإذن الله تعالى.
لكن تجد أنه مباشرة يريدون أن يقفزوا إلى إخراج النقد. كما تقدَّم في جواب سماحة شيخ العلامة – حفظه الله تعالى – بأنه إن لم يوجد من الفقراء من يقبل الطعام فحينئذ يمكن أن يُلجَأ إلى إخراج النقد.
ومع ذلك، فإننا نجد في المقابل أن كثيرا من المزكِّين – أيضا في زكوات أموالهم التي الأصل أن يُخرجوها من جنس المال، فيُخرج نقدا – تجد أنهم يأتون ويقولون: هذه الأسرة الفقيرة أو هذا الفقير لا يُحسِن تدبير هذا المال، وسنشتري له نحن الطعامَ والمستلزمات الأساسية التي يحتاج إليها، وهذا مما في المخالفة ما لا يخفى؛ تجدهم في زكوات الأموال يريدون أن يُخرجوا طعاما وأدوات، وفي صدقة الفطر – التي يُفترَض أن تُخرَج طعاما – تجد أنهم يريدون أن يُخرجوها نقدا، فلا ينبغي التوسع إلا تحت هذه الظروف.
حتى من رخَّص من العلماء – باستثناء الأحناف الذين توسَّعوا، الإمام أبو حنيفة توسَّع بدايةً، لكنهم لاحظوا هذا الملحظ أيضا – ونفس الرواية لما تأتي وتقول: طُعمة للمساكين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»، فإن السؤال الأصل فيه عما يسدُّ رمقهم من طعام، ومما يحتاجون إليه هم وعيالهم.
ومع ذلك، فإنه إذا ما وصل الحال – مع تنويع الطعام الذي يُدفَع إلى الفقراء والمساكين بالأصناف التي ذكرتُها والتي يعرفها الناس – لكن كانت مصلحة الفقراء راجحة، أو بعض الفقراء راجحة؛ لوجود هذه الأطعمة لديهم مع احتياجهم إلى أن يكون في أيديهم ما يُؤدُّون به ما يحتاجون إلى إدخال السرور والفرح من مستلزمات الحياة من ملابس وغيرها لأطفالهم، فنعم يمكن أن يُنظر في مثل هذه الحالات استقلالا، لكنها استثناء من الأصل، ليست هي الأصل الذي يمكن أن يلجأ إليه الناس بدايةً.