مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى عدم موالاة اليهود والنصارى

كيف تشرح لمسلمة لصديقتها المسيحية معنى قوله تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء وما المقصود بالولاية هنا؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
القرآن الكريم لا يجيز موالاة اليهود ولا النصارى ولا مطلق الكفار، لأن هؤلاء خرجوا عن الجادة، فهم عبدوا غير الله سبحانه وتعالى، ولم يستجيبوا لداعِيَ الله تعالى في الإيمان بجميع الرسل، بل حتى الرسل الذين يَدَّعون الإيمان برسالاتهم خالفوا رسالاتهم، لأن النبيين الكريمين موسى وعيسى عليهما السلام جاءا مبشِّرَين بالنبي صلى الله عليه وسلم، وداعِيَيْن إلى الإيمان به عندما يأتي، ولا تزال في التوراة والإنجيل –على رغم ما لحقهما من التحريف والتبديل– إشاراتٌ واضحة تُدل على البشارة بمبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] إلى آخر الآيات. فالموالاة –بطبيعة الحال– إنما هي كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]، هؤلاء هم الذين تُتَوَلَّى، و«إنما» أداة حصر، حصرت الآية الكريمة الولاية لهذا الصنف من الناس بعد الله تعالى ورسوله. بل حتى الذين ينتمون إلى الإسلام أنفسهم لا يُتَوَلَّى كلُّ أحدٍ ينتمي إلى الإسلام، بل هناك قطيعةٌ في النفس –وإن لم تكن قطيعةً في الظاهر– مع الذين يُصِرُّون على كبائر الإثم؛ بدليل أن الله سبحانه وتعالى حصر الولاية في قوم مخصوصين عندما قال عزَّ من قائل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71]، هؤلاء الذين جعل الله تعالى ولايتهم واجبة، الذين يجمعون ما بين هذه الخصال كلها بحيث يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ويطيعون رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أخلَّ بشيء من ذلك فليس هو من الولاية في شيء. بل نجد نصوص القرآن الكريم تُحَذِّر أيَّما تحذير من ولاية الفساق ومن ولاية الفَجَرة، نصوص القرآن تدل على ذلك؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول في طائفةٍ من الذين خالفوا أوامرَ الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96]، ومما يُلاحظ هنا بأنه لم يقل: «فإن الله لا يرضى عنهم»، للتنصيص على أن الفسوق هو سبب عدم جواز الرضا عنهم، ومعنى ذلك أن كل فاسق هذا حكمه. بل نجد من الواضح أيضًا أن البراءة ممن عمل غيرَ الصالح واجبة، في قول الله سبحانه وتعالى فيما يحكيه عن نوح عليه السلام أنه خاطب ربه: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ﴾ [هود: 45]، فجاء الرد الحاسم من عند الله: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46]، يعني البراءة منه، ابنه بنص القرآن، لكن لماذا ليس من أهله، ليس من أهل ولايته، لا يتولاه، لماذا ولأي سبب؟ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46]، علل هذا بقوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، معنى ذلك أن ما ارتكبه من الأعمال غير الصالحة هو السبب في ذلك، وهذا يعني أن كل من عمل عملًا غير صالح فليس أهلًا لأن يُتَوَلَّى في الدين. وشواهدُ التعليل بـ«إنه» في القرآن الكريم كثيرة؛ فقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 199] تعليل لقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾، وكذلك: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الحَكِيمُ﴾ [التوبة: 118]، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1]، ومثل هذه كثير. وهذه قراءة الجمهور: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، أما الكسائي وهو من القراء السبعة، فقد قرأها: «إنه عَمِلَ غيرَ صالحٍ»، وقراءته واضحة، وقراءة الجمهور محمولة على مثل قوله: «فإنما هي إقبال وإدبار»، بحيث أصل العمل أو المصدر الذي يدل على الشيء يُسمَّى به من فعل ذلك الشيء. فإذا هذا دليل على عدم جواز موالاتهم. وكثيرًا نجد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم البراءة من كل من ارتكب كبيرة؛ كم من حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيه البراءة من كل من ارتكب كبيرة؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من غشَّنا فليس منا»، ويقول: «من لم يوقِّر كبيرَنا ويرحم صغيرَنا فليس منا»، هذه براءة، «ليس منا» براءة، والبراءة مقابلة للولاية؛ لأن الناس في ثلاث درجات: من بان منه الخير –أي الالتزام التام بأمر الله تعالى– ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية، هؤلاء في الولاية، والبراءة ممن خالف أوامر الله تعالى ورسوله؛ يعني كمثل أحاديث: «ليس منا من دعا إلى عصبية»، «ليس منا من لم يوقِّر كبيرنا ويرحم صغيرنا»، أحاديث كثيرة هكذا جاءت، بل جاء صريح لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم البراءة من النائحة، وممن تطيَّر أو تُطُيِّر له، هذا كله دليل على وجوب البراءة. والمرتبة الثالثة: من لم يظهر منه لا هذا ولا ذاك، فهو موقوفٌ عنه.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٥‏/٧‏/٢٠١٥👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - #الشيخ_أحمد_الخليلي 27 رمضان 1436 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تقديم محبة الأقارب على الله

2 👁

ما المقصود بقوله تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتم...} في سياق التحذير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٥‏/٢٠١٩

معنى الكافرين في آية الموالاة

2 👁

في قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) هل المقصود بالكافرين كفر الشرك أم كفر النعمة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٧

تفسير ولا تأكلوا

2 👁

ما تفسير قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق... وإن أطعتموهم إنكم لمشركون، وكيف تسقط على واقعنا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضوابط الولاء والبراء

2 👁

ما هو الموجب الصحيح لقضيتي الولاء والبراء في الله، وما الذي يترتب على تولي شخص أو التبرؤ منه وفق الشرع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٥

حكم قول نحن عيال الله

2 👁

هل عبارة نحن عيال الله تقاس على قول اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، وما أساس دعواهم في الآية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٥‏/٢٠٢١

رد السلام على غير المسلم

3 👁

كيف يكون رد السلام على غير المسلمين إذا بدؤوا بالسلام في بيئة العمل؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣