⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا حاجة إلى التذكير، بل هذا من ألزم الواجبات؛ فلا يصح لمسلم يمكن له أن يعين على إطفاء فتنة، وعلى حقن دماء، أن يقعد دون أن يبادر إلى عون إخوانه المسلمين.
وحينما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فإن من معاني هذه الآية الكريمة: ألا يقتل بعضكم بعضا، لا تقتلوا ذواتكم، لا تعودوا بالقتل على أنفسكم.
وهذا يستدعي أن يقوم المسلمون اليوم لحل هذه الصراعات، وإيجاد مصالحات فيها، والنظر في ما تحتاج إليه من وسائل وحلول لتجنب امتدادها وبقائها، ثم مع ذلك أيضا لابد من النظر في بواعثها، وفي دروسها وعِبَرِها حتى يمكن تلافيها وتتجنب على الأمة جمعاء.
ولا يقف الأمر أيضا عند علماء الدين، عند الدعاة والوعاظ والعلماء، كما أنه لا يقتصر أيضا على أصحاب القرار ورجال السياسة، بل كل المؤسسات، كل الجهات، لابد أن يعينوا الآن على معالجة هذا الوضع الذي قطعا لا يرضي غيورا على مصالح هذه الأمة.
والعجيب أنه حينما نتأمل في التاريخ، فإننا نجد أن هذه الأمة تضعف لكنها لا تموت، ولكنها في فترات ضعفها إذا بمدى بنيها تعود عليها، إذا بنصال بنيها تعود على جسدها بالتقطيع والاقتراع، الله المستعان.
هل هذا أثر من آثار الضعف؟ هل هذا يعود أيضا إلى أن الضعف أصاب هذه الأمة حتى في تقديرها لمقدسات دينها، حتى في امتثالها لأوامر ربها في أخلاقها وقيمها وآدابها؟
لو أن الحال أن يعلم المسلمون أنه ما استُهدفوا إلا لأن لديهم قوة كامنة، وما مَبعث هذه القوة لا يمكن أن يكون الثروات والأموال والموارد أو الموارد البشرية أو الموارد الطبيعية؛ لأن هذه موجودة لدى أمم كثيرة وفي بقاع شتى من هذه الأرض، لكن القوة الكامنة في هذه الأمة إنما منشؤها دينها، إنما منشؤها كتاب ربها، ولذلك فإنه لا سبيل إلى خروجها من هذه الفتن وهذه الأزمات التي تمر بها إلا بعودتها إلى دينها، وباستلهمها للحِكَم والأحكام والعظات، لاستجلاء أنوار هدايات هذا الكتاب العزيز، لا فيما يتعلق بالشأن الديني فقط، وإنما فيما يتعلق بالحياة وتدبير هذه الحياة سياسيا واجتماعيا ومعيشيا اقتصاديا واجتماعيا وتربويا وتعليميا.
لابد من تظافر الجهود، ولدينا في هذه الأمة من الطاقات والقدرات ومن الرجال والنساء –بإذن الله تعالى– القادرين على تشخيص الداء ووصف الدواء، لكننا نحتاج بعد ذلك إلى تنفيذ أمين، بعد هذا التخطيط السليم لابد أيضا من تنفيذ سليم، لابد من أمانة في أداء المسؤوليات، وتحمل هذه المسؤوليات التي كُلِّفنا بها ربنا جل وعلا.