⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أمّا بالنسبة إلى مَن حلف على قطيعة الرحم؛ هذا حلفٌ بين الاكتراث على اسم الله سبحانه وتعالى وبين الاكتراث على هتك حقٍّ أو حرمةٍ حرَّمها الله سبحانه وتعالى؛ لأن الرحم أمرُها عظيم، فلذلك لا يجوز لأحد أن يتعمَّد قطع الرحم، أو ينوي قطع الرحم، فضلًا عن أن يُقدِم على ذلك أو يحلف عليه؛ فالقضية قضية كبيرة.
من العلماء من قال بأن من حلف على أن يفعل معصيةً فإن تركه لتلك المعصية كفَّارةٌ لخطيئته، وحملوا على ذلك يمينَ اللغو، هذا ممّا قاله بعض أهل العلم، ولكن الأرجح أن يمين اللغو التي تنفلت من اللسان بدون قصدٍ إليها.
وأمّا تحريم ما أحلَّ الله تعالى، فهناك أدلَّة من القرآن تدل على ذلك؛ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾، أتبع ذلك الكفارة في هذا الترتيب ما يدل على وجوب الكفارة في الحلف؛ أتبع الله تعالى ذلك قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ إلى آخر الآية، هذا يُوحي بأن من حرَّم ما أحلَّ الله سبحانه له حكمُ اليمين، هذا ممّا يجب أن يُتنبَّه له.
وكذلك نجد في عتاب الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، أتبع ذلك الله سبحانه قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فإذا هذا ممّا يدل على أن التحريم له حُكم اليمين من هذه الناحية، أمّا من حيث الإثم فإثم التحريم إثمٌ عظيم؛ على الناس أن يتنبَّهوا، وأن يُدرِكوا أن إقدامهم على تحريم ما أحلَّ الله كإقدامهم على تحليل ما حرَّم، كلٌّ من ذلك إثمه عظيم، وذلك من افتراء الكذب على الله سبحانه وتعالى؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾، والله سبحانه وتعالى يُبيِّن أيضًا خطورة هذا الأمر إذ يعزو هذا الأمر إلى المشركين.
فإذا التحريم ليس من شِيَم المسلم أن يحرِّم ما أحلَّ الله تعالى؛ ولأجل هذا ننبِّه بأن قضية التحريم هذه اعتادها الناس –مع الأسف الشديد– وصارت من برنامجهم اليومي، بسبب جهلهم، وبسبب عدم يقظتهم، وعدم اكتراثهم؛ فعليهم أن يتنبَّهوا لذلك، وأن يحرصوا على أن يُجنِّبوا أنفسهم هذا الخطر العظيم.