⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه القضية تعود إلى أصلين اثنين، أو يمكن تقسيمها إلى نوعين، نعم.
أما النوع الأول فإنه للأسف الشديد عُدَّ من التجميل المحض، وليس هو كذلك؛ نعم، هو من إزالة التشوه أو عيب لعلة ما، قد تكون العلة حادثة أو قد تكون هذه العلة أصيلة، لكنه – باتفاق العقلاء – تشوه وعيب، هذا لا مانع شرعا، وقد صدرت قرارات مجمعية من مجامع الفقه الإسلامية تجيز هذا التصرف، وقد حصل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما في قصة الصحابي الذي قُطعت أنفه، فنصحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول الأمر أن يتخذ أنفا من فضة، فانتنت، فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب، نعم، فهذا لإزالة تشوه، نعم، أو لمعالجة عيب، فهذا نوع من التداوي المأمور به أيضا.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم» – أو قال: «إلا الموت» في رواية – فما كان مندرجا تحت هذا النوع فلا إشكال فيه، نعم.
أما ما كان تجملا محضا فهذا هو المنهي عنه، ونُهي عنه لجملة أدلة شرعية، ولاعتبارات أيضا مقاصدية لها مكانتها في هذا الدين، نعم.
وأول هذه الاعتبارات هو سد باب عدم الرضا بما قسمه الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان، نعم، فتجد أن هذا الإنسان مشغولا بهيئته وصورته، وكأنه غير راض عما قسمه الله سبحانه وتعالى له من هيئة وصورة، فينشأ تبعا لذلك هذا التسخط على قضاء الله سبحانه وتعالى.
ثم يترتب على ذلك أيضا آثار نفسية عديدة، وقد يصحبها بعد ذلك – هذه الممارسات – اشتغالا بصرف الوقت والجهد والمال، والانتقال من صورة إلى أخرى، وهذا الدين ليس دين عبث، نعم؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل كل الأدلة الشرعية، جاءت لإرساء أن هذا الدين دين عمل، ودين عبادة، ودين تديّن لله تبارك وتعالى وعبودية خالصة، وتخلق بالأخلاق الفاضلة الرفيعة، وبعد عن سفاسف الأمور، وبعد عن العبث واللهو والمجون، ومثل هذه الأعمال التي لا تنفع هذا الإنسان ولا تضيف إليه شيئا، نعم.
فمن هذا الباب – مع الأدلة التي أشرتم إليها – لا يلزم، يعني لا يصح أن يكون أيضا تحقيق مناطاتها محصورا على صور معينة بعينها، طالما أن العلة فيها معروفة، والعلة هي هذه التي تقدمت: التغير، وحينما توجد فإن الحكم الشرعي يدور مع العلة وجودا وعدما.
وإذا رجعنا إلى المسألة الأولى، وهي مسألة لما قلت إن الفرع الأول، نعم، أيضا حتى إزالة التشوه أو العيب الخِلقي الذي قد يكون حادثا أو قد يكون أصيلا، فإن هذا أيضا ليس مرجعه إلى الإنسان أن يحكم لنفسه بأن شكل أنفه لا يناسبه، وأن هذا تشوه فيتخذ لنفسه، لا؛ لا بد أن نعلم أن مردَّ ذلك إنما هو إلى العقلاء، لا يلزم أن يأتي بخبراء وأن يأتي بمتخصصين، وإنما إلى العقلاء في المجتمع، فإن كان بحسب الذوق العام المعتدل المتوسط أن ذلك من التشوه، وأنه من العيب، فلا حرج حينئذ.
أما صور التزين الأخرى: هناك من التزين ما هو مباح، ومنه ما هو ممنوع شرعا، نعم. فالتزين المباح من جهة الجوانب المادية – إذا اقتصرنا على الجوانب المادية دون الجوانب المعنوية – فالجوانب المعنوية هي الإخلاص لله تعالى، وحسن الإيمان به جل وعلا، والخشية منه، ثم تأتي بعد ذلك الأسباب المادية، وهي تتعلق بالطهارة والنظافة عموما، والبعد عن النجاسات، والترفع عما يشين هذا الإنسان.
لكن مع ذلك فإن الإنسان مأمور بالتزين؛ مأمور بأن – كما ثبت في هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – «من كانت له لِمّة فليكرمها»، والعناية بالنظافة وتعهد المغابن، والمحافظة على سنن الفطرة، وما ثبت أيضا عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم: أن الرجل فينا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما عدَّ ذلك من الكِبر ولا من الأشر ولا من البطر، نعم.
لكن هناك أنواع من التزين كالذي تفعله بعض النساء من النمص، ومن وصل الشعر، ومن التفليج – تفليج الأسنان – والنبي صلى الله عليه وسلم نص على أنهن يفعلن ذلك لا – يعني – مخالفة للعقيدة، وإنما يفعلنه للحسن: «المتفلجات للحسن»، يعني ذكر أنهن يقصدن بذلك الحسن، فمثل هذه التصرفات ممنوعة شرعا، فلا حاجة إلى أن يعاد بحثها ودراستها؛ لأن فيها نصوصا شرعية، ولا اجتهاد في مورد النص.