⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أصل هذه المسألة ممّا اختلف فيه الفقهاء كثيرًا، وأكثر أهل العلم لا يرَون بأسًا في لُبس ما كان من المعادن، أقول: أكثر أهل العلم، نعم، وإن كان الأحوط –نظرًا لما ورد عند الإمام الربيع من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بالأنُك والشَّبَه– أن يجتنب المرء هذه المعادن في صلاته، أن يجتنب لبسها في صلاته، نعم.
وخلاصة المسألة أن التحلّي بالمعادن ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
هناك نوع محرّم لا خلاف فيه للرجال، وهو الذهب والحرير، فهذان محرّمان على الرجال، نعم.
وهناك نوع فيه خلاف، وكثير من أهل العلم يرى جوازه، ومنهم من يرى كراهته، والأقلّ منهم من يرى الحرمة، أي: أن يتحلّى بهذه المعادن، وهي الأنك والشبه، وحُمِلوا على ذلك الحديد، وفسّروا الأنك والشبه بأنه الرصاص والنحاس، نعم، يوجد في الأثر في شروح الحديث أنه القصدير والصُّفْر، وهذه مردّها إلى النحاس وإلى الرصاص، نعم.
وقولهم هذا إنما هو مبنيٌّ على آثار، هذه الآثار فيها أن الحديد حِلْية أهل النار، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاتب من رأى عليه خاتمًا من حديد، فعند من رأى قبول هذه الآثار فإن كلمتَهم اختلفت: هل تُحمَل هذه الآثار على كراهة التنزيه، وأن هذا النهي إنما هو للكراهة التنزيهية –وقلتُ بأن من هؤلاء هم الأكثر– أو أنه يُحمَل على كراهة التحريم؟ ومنهم من قال بكراهة التحريم، وهم يقصدون ملامسة هذه المعادن للبدن، فإن التحلّي فيه الملامسة.
وإلا فإنه من المعلوم أيضًا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن المسلمين عمومًا كانوا يحملون السلاح، يحملون السيوف والخناجر، والأزمة التي تُربط بها، ومن طبيعة الحال أنهم كانوا يؤدّون صلواتهم بها، فهذه خارجة، لأنها ليست بلباس، وإنما هو تسلّح غيرُ ملامسٍ للبدن، وكانوا يضعون أيضًا الدروع، وهذه الدروع تكون مصنوعة من هذه المعادن، فهذا خارج النهي، هذا خارج عن دائرة الحديث، لكن القائلين بالجواز استأنسوا به، نعم.
كما استأنسوا أيضًا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للصحابي الذي أراد أن يتزوّج المرأة التي عرضت نفسها عليه عليه الصلاة والسلام –قال له آخر الرواية–: «التمِسْ ولو خاتمًا من حديد». فلو لم يكن جائزًا أن يمتلك خاتمًا من حديدٍ لما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «التمس ولو خاتمًا من حديد». ردّ الآخرون بأن ذلك إنما هو في التقليل، لا يُقصَد ذاتُ الخاتم من الحديد، وإنما هو أقلّ ما يمكن أن يمتلك مما له قيمة، ولا يلزم من امتلاكه أن يلبسَه، كما أن الرجل يُباح له أن يقتني ذهبًا لكن على أن لا يلبسَه، وأن يقتني حريرًا على أن لا يكون لباسًا له.
إذاً هذا هو النوع الثاني من المعادن: قلتُ بأنها دائرة عند أكثر أهل العلم، عند جماهير الفقهاء، أنه لا حرج في لبسها في الصلاة ولا في غير الصلاة، نعم، وعند طائفةٍ منهم يُكرَه ذلك كراهةَ تنزيه، وعند الأقلّ منهم يُمنَع ذلك، وهذا هو الأحوط، الأبعد عن الخلاف، والأسلم، لا سيما فيما يتعلّق بأمر الصلاة.
وإن كان هؤلاء قد اختلفوا أيضًا: هل التحريم ينقض الصلاة أو لا؟ هل النهي يتجه إلى الذات فتنتقض الصلاة بذلك، أو أنه يأثم لكن صلاته مجزئة؟ نعم، هذا استطراد الآن، ولذلك قلتُ بأن الأحوط والأسلم الاجتناب.
بقي نوع ثالث: وهو ما هو متّفَق على إباحته، كالفِضّة وما لم يَرِدْ فيه نهي، هذه أيضًا تُباح، سواء كانت أساور أو كانت خواتم، لكلٍّ بحسب جنسه، فهذه مما هي خارج دائرة الخلاف لأنها مباحة، ويُباح بناءً على هذا لُبسُها أثناء الصلاة، نعم، والله تعالى أعلم.