⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طيب، أولًا ينبغي لنا أن ننتبه أن ما في كتاب الله عز وجل من أن اختلاف أهل الكتاب إنما كان بعد مجيء العلم، نعم، إليهم، أن ذلك من باب إقامة الحجة عليهم، ومن باب أنهم أوتوا ما يعينهم على الأُلْفَة والاجتماع والاهتداء، والسير على طريق الصلاح، لكنهم أطرَحوه، أطرَحوا العلم، نعم، فاختلفوا بَغْيًا، فكان اختلافُهم من البغي والعدوان فيما بينهم.
فالله تبارك وتعالى –برحمته وعدله– أقام عليهم الحجة؛ حتى لا يعتذروا أو يحتجوا أنه لم يَصِلْهم علمُ ما يحتاجون إليه، ولم تُقَمْ عليهم الحجة، ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾؛ أقام الله عز وجل عليهم البيِّنات، أتاهم العلم، ولكنهم مع ذلك بَغَوْا واعتدَوْا، فتفرَّقوا واختلفوا، نعم؛ هذا الذي توجهت إليه الآيات الكريمة الواردة في كتاب الله عز وجل في هذا المعنى، جميل.
أما ما هو الاختلاف المحمود، وما هو الاختلاف المذموم –كما سأل– فليس هو محل البحث في هذه الآيات الكريمة، نعم؛ محل البحث أولًا هو ما يتعلق بقضية الإرادة الحرة لهذا الإنسان، نعم؛ الاختيار الناشئ عن إرادة، الذي يُحاسَب عليه العبد، يتأكَّد ببيان أن الله تبارك وتعالى جعل الاختلاف سُنَّةً ماضيةً في هذه الحياة؛ لأن من شأن العبد، من شأن هذا الإنسان الذي أوتي الملكات، ووُهِب حريةَ الإرادة والاختيار، نعم، أن يختار لنفسه، فينشأ بناءً على ذلك الاختلاف بين الناس والبشر، نعم.
فليست الآيات متحدثةً عما يتعلَّق بالاختلاف المحمود أو الاختلاف المذموم، بل هي تتحدث عن عموم الاختلاف، محمودًا كان أو مذمومًا، نعم؛ لأنها تؤكِّد معنى أن هذا الإنسان –كما قال الله تبارك وتعالى…–.
… الاستثناء: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾؟
استثناء، ولكن هذه رحمة من الله تبارك وتعالى؛ فالذين يهديهم، فالذين يأخذون بأسباب الاهتداء، فإنهم يسلكون سُبُل الهداية والصلاح لأمر الله تبارك وتعالى، نعم؛ هذا هو المقصود الآن.
باختصار شديد: أيُّ اختلاف هو اختلاف محمود، وأيُّ اختلاف هو اختلاف مذموم؟ هذه –وإن بدت للناس أنها قضية معقَّدة، وتناولها فلاسفة، متكلِّمون، تناولها أيضًا مفكرون، وعلماء، وباحثون–: كل اختلاف يكون بعيدًا عن اتباع الحق فهو اختلاف مذموم، نعم، كل خلاف في دائرة الحق فهو اختلاف محمود، نعم؛ إذا ما كان مُجانِفًا للحق والصواب فهو ضلال وغواية، هذا اختلاف مذموم، نعم. وأما ما كان في دائرة الحق، مؤكِّدًا له، مفصِّلًا لمجملاته، أخذًا بتفاصيله وسَعَته، فهو اختلاف محمود، نعم.
مسألة «الحق» وتعدُّد «الحق» وغير ذلك أيضًا –هي وإن بدت للناس أيضًا أنهم يحاولون أن يُضيفوا عليها الكثير من التعقيدات– فهي ليست كذلك في النظر الشرعي، وقد نتحدَّث عنها في مناسبة قادمة إن شاء الله تعالى.
شكرًا لكم… والله خيرًا… بارك…