مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضبط النفس في وسائل التواصل

كيف يضبط الفرد نفسه بين جلب المصلحة ودفع المفسدة في ظل صراع الفضائل والرذائل في وسائل التواصل؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو في الحقيقة هذا أمر واقع مشهود، من حيث كَمِّه وقدْره لا من حيث ذاته؛ فالصراع بين الفضائل والرذائل، وبين الصلاح والفساد، والحق والباطل، والخير والشر، أمر قائم، سُنَّة من سنن الله تبارك وتعالى في خلقه. وفي كل زمن تقوى فيه وسيلة، فإن كل أحد يسعى إلى أن ينتصر لوجهته بهذه الوسائل؛ فلا ينبغي أن يضطرب أهل الفضائل والأخلاق القويمة، وأهل الحق والصلاح والخير، وأهل الدين والاستقامة من مثل هذا الشأن؛ لأنها سنة ماضية، هذا تدافع بين الناس، تدافع بين الحق والباطل. لكن الذي ينبغي لهم أن يشتغلوا به هو أن يستفيدوا من هذه الوسائل، ألا يُدخِروا وُسعًا في توجيه هذه الوسائل والأدوات لنصرة الحق والفضائل، ولكشف عوار هذه الرذائل والشبهات، ودفع الأباطيل، ولمزيد من الرسوخ في العلم، وللانتصار للحق وأهل الحق، ودفع الظلم عن المظلومين، ولتأييد القضايا العادلة؛ فلا يدخر وُسعًا بكلمة، بصورة، بتعليق، بإعجاب، بأي وسيلة ممكنة متاحة عبر هذه الوسائل والمنصات. أما أن يقعد هؤلاء يشتكي بعضهم لبعض، وغيره من أهل الباطل والرذائل ينشرون سمومهم، ويبثون أباطيلهم، وينخرون في المجتمع وقِيَمه وأخلاقه، وهؤلاء يظلون هكذا مكتوفي الأيدي، فهذا مما يُخشى منه. بل عليهم أن يبذلوا من أنفسهم ما يستطيعون: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، هذه الآية تصلح للاستشهاد حتى في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ونصرة الحق، والله عز وجل لم يكلف العباد أن يُعِدُّوا أحسن العدة، وإنما قال: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ عُدَّةٍ﴾. فينبغي للمسلمين أن يفهموا أن السجال بينهم وبين عدوهم الذي يناصر الرذائل وينشرها، وبين أهل الباطل والغي والفساد وأهل الزيغ، لا يمكن أن يتوقف ولن يتوقف. حتى الذين يظنون أن عندهم في واقعهم اليوم قضية كبرى – لنقل كالقضية الفلسطينية – فيظنون أنهم بانتصارهم على عدوهم بفضل الله تبارك وتعالى، وباندحار عدوهم، ستستقيم أحوال المسلمين، وستخلو ساحاتهم من الشبهات ومن نشر الرذائل؛ هم مخطئون، بل عليهم أن يتهيَّأوا لما بعد هذه القضية الكبرى؛ سيواجهون مرة أخرى من الأباطيل والشبهات والتزوير ما لا يخطر لهم على بال. هكذا هي سنة الحياة: حتمية الصراع بين الحق والباطل، هي سنة ماضية في خلقه تبارك وتعالى؛ لو كانت هذه الحياة الدنيا خيرا كلها لما كانت دنيا، لكانت جنة، ولو كانت عذابا ونكدا وهموما وأحزانا لما كانت أيضا دنيا، لكانت جهنم والعياذ بالله؛ لكن الحياة الدنيا هي هكذا، فعلى المسلمين أن يُوطِّئوا أنفسهم لمثل ذلك. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؛ كلمة «فاستمسك» تعني شدة الإمساك، والمقصود بالإمساك هنا أن يأخذ به، وأن يتقيد به، وأن يلتزم به. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. فلا ينبغي للمسلمين أيضا أن يتقاعسوا عن أداء واجبهم، وعن مناصرة قضاياهم، وعن نشر الفضائل والأخلاق والقيم، بل عليهم أن يبذلوا الغالي والرخيص في سبيل ذلك. والله تعالى الموفق.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٠‏/٦‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 20 ذو القعدة 1443 هـ

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

نصيحة لشباب التواصل الاجتماعي

2 👁

ما نصيحتكم لشبابنا خصوصًا الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي حتى لا يستفَزّوا فيترُكوا حبل الإيمان الذي يوحّد وطنهم وأمتهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٩‏/١٠‏/٢٠١٤

التعامل مع المقاطعات

5 👁

كيف يتعامل المسلم مع ما يجري على الساحة من مقاطعات وتجريح وتخوين في وسائل التواصل؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١١‏/٦‏/٢٠١٧

ضوابط وسائل التواصل

2 👁

ما الضوابط الشرعية لاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي خاصة في نشر الخصوصيات وصناعة المحتوى؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٢‏/٢٠٢٦

التبرعات عبر الرسائل

2 👁

كيف يتعامل المسلم مع الرسائل التي تصله في البريد أو وسائل التواصل تطلب التبرع لمريض أو مسجد أو مؤسسة خيرية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥

التواصل مع الفتيات

18 👁

ما حكم تواصل الشاب مع الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٩‏/٢٠٢٣

حقيقة النزعة الفردية

2 👁

كيف تكون النزعة الفردية ضارة رغم أن شبكات التواصل جعلت للفرد متابعين كثر حول العالم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠١٣