مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى ونزعنا ما في صدورهم

هل تدل آية (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ) على أن وجود الغل في صدور المؤمنين هو الأصل؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يمكن أن يُؤخذ من قول الله تبارك وتعالى في موضع: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47]، وفي موضع آخر: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: 43] أن الأصل في نفوس المؤمنين وجود الغل، وإنما هذا مما يعتري النفوس باطناً. والمؤمن مأمور –كما وصف الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين بقوله: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10]– بأن يدسّ هذه المشاعر التي تعتري نفسه، وألا يترتب عليها ما يمكن أن يكون فيه تنقّص من حقوق أخيه المسلم أو تحقير له. لكن يعتري هذه النفوس شيء مما يلوّثها، وهذا القدر، هذا الحد الأدنى الذي يمكن أن يصيب هذه النفوس، يجد منه المسلم في حياته، فإن من شأنه أن يكون طاهر القلب، وأن يكون سليم النفس، خالص الطوية لأخيه المسلم، ويتأذى من وجود شيء من خلجات النفس مما يمكن أن يثير العداوة أو يبعث في نفسه شيئاً من الحقد أو الغيظ على أخيه المسلم، فيكابد ذلك ويدفعه عن نفسه. هذه المكابدة والمعاناة في استلال سخائم هذه النفوس –حتى وإن كانت من اللَّمَم الذي يعتريها– فإن الله تبارك وتعالى يطهّر نفوسهم وقلوبهم منها ثواباً من عنده سبحانه وتعالى في الحياة الآخرة. هذا هو المعنى الذي يدور عليه كلام أغلب المفسرين. فالمقصود من ذلك هو ما يمكن أن يلوث هذه النفوس من الغيظ، ومما يعتريها من شيء من العداء أو من العداوة أو من الحقد، إذ إن أغلب المفسرين يُخرجون الحسد من معنى الغِلّ؛ هناك من ذكره، لكن الأكثر ينبه إلى أن الحسد غير داخل في الغل، وأن الحسد أمر آخر غير الغل، وأن الأصل في الغل هو العداوة وإضمار شيء من الغيظ، فالغل هو القيد. ولذلك فإنهم يعانون هذه المكابدة في مجاهدة هذه المشاعر وفي استلالها من النفوس وتطهير القلوب منها، وسوف يُكافَأون عليها –أي على هذه المجاهدة والمكابدة– ثواباً من عند الله تبارك وتعالى باستلالها وتنزيه القلوب منها وتصفيتها وتطهيرها. وكنت قد أشرت إلى أن الآية تحتمل أيضاً ما يذهب غيظ قلوب المؤمنين من غلّ بما مكن الله تبارك وتعالى منه أعداء هذا الدين في هذه الحياة الدنيا، وبما سلّطهم عليه وبمكرهم وعداوتهم للمؤمنين؛ فإن ذلك هو الذي يبعث الغِلّة في قلوب المؤمنين، ثم إنهم لما يروْن من عدل الله تبارك وتعالى في هؤلاء الكفرة المعادين المناوئين، مما ينالهم من عذاب الله تبارك وتعالى، فإن ذلك يذهب غيظ قلوبهم ويزيل ذلك الغل الذي كان في نفوسهم نصرةً لدين الله تبارك وتعالى وتغيُّظاً مما يفعله الكفار، وقلت بأن هذا المعنى محتمل وارد، والله تعالى أعلم. ويشفع لهذا المعنى الأخير ما تقدم من أن الله تبارك وتعالى وصف عباده المؤمنين بأنهم يدعون بهذا الدعاء: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وأن الله تبارك وتعالى وصف المؤمنين بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ويقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]. فهذه المعاني تزكي المؤمنين وتجعل من خصالهم أنهم يحب بعضُهم بعضاً، ويوالي بعضُهم بعضاً، وأنهم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم. فمن أجل ذلك كان غلُّهم إنما هو بما امتلأت به نفوسهم حباً لدين الله تبارك وتعالى ونصرةً له، وبما يُقاسونه ويجدونه من أعداء هذا الدين ومن يتنقص منه أو يحقر أمره أو يحقر مقدسات هذا الدين؛ فإن نفوسهم تمتلىء غلاً وغيظاً لا يشفيها إلا ما يرونه مما ينزله الله تبارك وتعالى بهؤلاء في الحياة الآخرة، فيذهب الله عز وجل عنهم هذا الغل وذلك الغيظ، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٦‏/٦‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 6 ذو القعدة 1443 هـ

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

ونزعنا ما في صدورهم من غل

2 👁

ما معنى قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل، وهل يبقى شيء من مشكلات القلوب مع المسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١١‏/٢٠٢١

إزالة الغل في الجنة

2 👁

هل كان الغل موجوداً في قلوب المؤمنين قبل دخولهم الجنة كما في قوله تعالى «ونزعنا ما في صدورهم من غل»؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٨

خروج الغل وأثره على الإيمان

2 👁

إذا تحول الغل في نفس المؤمن إلى قول أو فعل، فهل يتنافى ذلك مع الإيمان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٨

مشاعر الزوجة تجاه الحور العين

4 👁

هل قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل يشمل مشاعر المرأة في الجنة تجاه كون زوجها له عدد من الحور العين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٢‏/٢٠٢٦

تقديم الصدقة على الصلاة

3 👁

ما الحكمة من تقديم الصدقة على الصلاة في قوله تعالى فلا صدق ولا صلى، مع آية لم نك من المصلين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/١‏/٢٠١٥

معنى انشراح الصدر

3 👁

ما علامات أو دلالات انشراح الصدر المذكور في آيات الأنعام والزمر؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢٣