⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قسمة الميراث بالقسمة التي نص الله تبارك وتعالى عليها في كتابه الكريم، وبيَّنت بعضَ أحوالها سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنما هي في التركة التي يخلِّفها الميت؛ فكل ما خلَّفه الميت حينما مات، وقد كان في حياته في ملكه، فإنه يؤول إلى ورثته، والديون التي له على الآخرين هي من جملة التركة.
أمَّا ما سواها، في حقيقتها لا تدخل في التركة التي تُقسَم قِسمة ميراث؛ ما يأتي من جهة مانحة للميت أو لورثته من بعده، فإن لهذه الجهة المانحة أن تُحدِّد كيف يُقسَم؛ لأنه ليس من تركة الميت، ليس من الميراث الذي يلزم أن يُقسَم قسمة الميراث، أو أن يُشغِل المرءُ نفسَه به لِيُوصِي أن يُقسَم قِسمة ميراث؛ فهذا ليس من التركة؛ هو لم يتملَّكه في حياته أصلًا، وليس هو من الحقوق، ليس هو من الديون الواجبة له على الآخرين حتى يُقال بأنه يُعامَل معاملة الديون المستحقة للميت.
وبناءً على هذا فإنه يسوغ أن تُحدِّد الجهة المانحة الجهاتِ التي تُصرَف إليها هذه الأموال.
هل للورثة – إن كانوا بالغين راشدين – أن يتراضَوا فيما بينهم، بطيب أنفسٍ منهم، ودون إِجهَاز أو إكراه، على أن يقتسموا هذا الراتب قسمة ميراث؟ نعم، يجوز لهم ذلك، شريطة ألا يُؤخذ حقُّ أحدٍ بإِلحاحٍ أو إكراه، أو أن يُدفَع إلى الاستحياء الذي يَفقد معه الاختيار؛ أمَّا إن كان ذلك بطيب أنفسٍ منهم جميعًا، وكانوا بالغين راشدين، فلا إشكال.
لكن أن يُظَن أن الأصل فيه أن يُقسَم قِسمة الميراث؛ لا؛ قسمة الميراث إنما هي في الأموال التي خلَّفها الميت، وهذا ليس من الأموال التي خلَّفها.
إذًا الوصية لا تكون منه؛ لأنه لا يملكه؛ لم يملِكه، لم يدخُل إليه في حياته.
وليس هو دينًا؛ هذه الرواتب – في الحقيقة – هي أشبه بالضمان الاجتماعي الذي تُقدِّمه الدولة؛ وإن كان هذا الراتب ليس راتبًا تقاعديًّا، وكان الراتب كاملاً كما يقول السائل، فلا أعرف ما وجهه؛ الواجب على الورثة أن يُبلِّغوا الجهةَ بأن المستحقَّ لهذا الراتب قد وَفَد إلى ربِّه؛ لأن الخوض في المال العام فيه وعيد شديد.
إن كانت الجهة التي يُصدَر منها هذا الراتب لا تعرف عن حالة الوفاة لسببٍ أو لآخر، فهذا لا يُبيح لهم أن يستمرُّوا في ذلك.
لكن لِنحمِل الأمر على أحسن الوجوه: أن هذه الجهة المانحة أعطت الراتب، والأصل فيه أنه يُستحَق في مقابل الخدمة والعمل؛ فمن أجل ذلك تُكيَّف هذه الرواتبُ التقاعدية أو المعاشات على أنها من الجهة المانحة، أقرب إلى المبالغ الآئلة إلى أسرة هذا المتوفى بعد وفاته، لكنها ليست من التركة.
والله تعالى أعلم.