⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن كان عنده مال يكفيه وأهلَ بيته بالمعروف، وباعتدال وتوسُّط، دون تقتيرٍ وشُحٍّ، ودون إسراف وتبذير، فهذا هو القَدْر الذي يُؤمَر به في الإنفاق على أهل بيته.
أمَّا مسألة الاقتراض فهي أيضًا خاضعة لنفس هذا المبدأ؛ إن كان محتاجًا في شيءٍ من الحاجات التي لا يستغني عنها أهلُ بيته، وليس عنده من المال ما يكفي لذلك، ولكنه يجد وفاءً، فيقترض؛ فرغم استعاذة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدَّيْن وكراهته له، وما يورثه من همٍّ بالليل وغَمٍّ بالنهار، إلا أنه أمر مباح، وجاءت الشريعة في الحثِّ على أن يتعاون المسلمون فيما بينهم في إقراض المحتاج منهم، وأن ثواب الإقراض أعظم من ثواب الصدقة.
فإذا قد يحتاج الإنسان لتلبية بعض المطالب التي لا يجد لها المال الكافي في ذلك الوقت، قد يحتاج إلى الاقتراض، والاقتراض حينئذٍ مشروع.
لكن أن يقترض لمجرَّد وجوه المباهاة والمظاهر والتقليد للآخرين، ولِما لا يحتاج إليه أهلُ بيته في حقيقة الأمر، فهذا ممَّا يُكرَه له، وقد يُدخِل نفسَه فيما فيه حرج شرعي.
وكون الرجل هو ربَّ الأسرة المسؤول عن الإنفاق عليها، فإنَّ عليه أن يكون حكيمًا في كيفية إنفاقه على أسرته، باعتدال وتوسُّط وبالمعروف، دون تضييق وتقتير كما تقدَّم، وبلا إسراف وبذخ وتبذير في أمورٍ هم ليسوا بحاجةٍ إليها، فيتحمَّل من جرَّاء ذلك الأعباء المالية التي تُثقِل كاهله، ثم تُدخِل عليهم الضيق والمشقَّة في حياتهم؛ فهذا أمر مذموم شرعًا.
والإنسان بصيرٌ بنفسه، أدرى باحتياجاته وما يأتيه من أموال، وبما يحتاج إليه أهلُ بيته؛ الاحتياجات تتفاوت، والمستوى المعيشي أيضًا للناس يختلف من مكان إلى آخر، وإنَّما هي قواعد عامة، ثم يُوكَل المرءُ إلى دِينه فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى.
لكن ليعلم أيضًا أن خير النفقة ما كان لأهله؛ قد يضيِّق بعض الناس على أهل بيته، ولكنه يمكن أن يوسِّع على غيرهم؛ فحتى في أمر الصدقات فإن أهل بيته أولى بالصدقات؛ فأن يضيِّق على أهل بيته ثم يوسِّع على غيرهم… هذا مذموم شرعًا، إلا ما كان من وجوه مخصوصة كالإنفاق في الجهاد في سبيل الله… لكن في عموم الأحوال لا يصل الأمر لهذا الحد.
فإن كان هذا هو الذي يُسأل عنه، وأن أهل بيته أيضًا يدفعونه أو أنهم يدفعونه إلى الاقتراض في أمور هم في غِنىً عنها، فهذا أيضًا مذموم شرعًا.