مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تفسير آية السامري

ما معنى قوله تعالى: بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي، وما المقصود بالرسول والقبضة وأثر الرسول؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: أولًا هذا حكاية على جواب السامري لموسى: قال ما خطبك يا سامري؟ قال: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾. ودعني أبدأ بما عليه جمهور المفسِّرين، مع أني لا أتفق معه جملةً ولا تفصيلًا، لكن لأهميته وانتشاره لا بد من ذكره ولو مُلخَّصًا، ثم أُبيِّن الصواب في معنى هذه الآية الكريمة مما عليه أيضًا عددٌ من مُحقِّقي المفسرين من المتقدمين والمتأخرين. أمَّا الذي انتشر وشاع فهو أن السامري رأى جبريل عليه السلام على فرس في حادثة الخروج –وقيل في مناسبة أخرى–، ورأى أن موضع حافر فرس جبريل عليه السلام لا يصيب موضعًا إلا اخضرَّ، فأخذ قبضةً من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام، ثم لما وسوس إلى بني إسرائيل، إلى ضعفاء الإيمان منهم، وإلى السفهاء الذين كان قد استشفَّ منهم تطلُّعهم إلى أن تكون لهم آلهة، حينما مرُّوا على القوم فقالوا لموسى عليه السلام: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، فأبطن ذلك في نفسه، فكان ما كان من أمر الأثقال التي حملها بنو إسرائيل من زينة المصريين، فقذفوها، وقام السامري بصناعة عِجلٍ منها، ثم رمى تلك القبضة في العجل، في ما جمعه مما كان بنو إسرائيل قد تخلَّصوا منه من حُليِّهم. فهنا بعض المفسرين يقولون بأن العجل صار حيًّا، ومنهم من اقتصر على أنه له خُوار كخُوار العجل الحي، وعلى هذا حُمِلَ: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أي: أنه رأى جبريل عليه السلام، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: أخذت من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام قبضةً من التراب؛ لأنهم –هكذا يقولون– إنه رأى أن الموضع الذي يطؤه يخضر، ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أي: في العجل الذي كان يصنعه لهم، فأخرج لهم –كما قال القرآن الكريم–: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. هذا الذي عليه أكثر المفسرين، لكن التكلف فيه ظاهر، والغريب أن هذه القصة ليست من الإسرائيليات، ولا هي مستندة إلى رواية ولو ضعيفة، فضلًا من أن تكون حسنة أو مقبولة؛ ليست هناك أي رواية ضعيفة لما ذهبوا إليه في تفسير الرسول والقبضة والنبذ، ولذلك فالأقرب أنه من صنيع القصاص. وقد ذهبوا لأبعد من ذلك فقالوا إن السامري هذا كان من المواليد التي ربَّتها الملائكة من مواليد بني إسرائيل حينما كان فرعون وملؤه يذبحون أبناء بني إسرائيل، فإنهم كانوا يُخفونهم عنهم، كان بنو إسرائيل يُخفون بعض مواليدهم، فتعهَّدتهم الملائكة، وكان السامري من نصيب جبريل عليه السلام، وهو الذي يتعهَّده، هذا موجود في كتب تفسير معتبرة؛ ولذلك قالوا بأنه عرفه لما رآه، أي لما رأى السامري جبريل عرفه، تتبَّعه ببصره، ورأى ما رآه، فأخذ حفنة من تراب حافر فرس جبريل عليه السلام. التكلُّف بادٍ، ولا مرجع صحيح لهذه القصص ولهذا التأويل، ومع ذلك فإنه منتشر عند جماهير المفسرين. لكن الصواب –وقد ذهب إلى هذا من المتقدمين أبو مسلم الأصفهاني في تفسيره، والزمخشري، وحكى كلام أبي مسلم الأصفهاني، والفخر الرازي، وردَّ بوجوهٍ حسنة ما عليه جمهور المفسرين، ومن المتأخرين أيضًا ممن حرَّره تحريرًا جيدًا العلامة الطاهر ابن عاشور في «التحرير والتنوير»– ما الذي ذهب إليه هؤلاء؟ قالوا: إن السامري لما قال: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ هو ما من البصيرة مما اطَّلع عليه وعرفه من أمر بني إسرائيل وتطلُّعهم إلى اتخاذ آلهة، ومن ادعائه أنه مطَّلع على أمور لم تنكشف لبني إسرائيل، وما أضمره في نفسه مما كان يدعو بني إسرائيل إليه، وما يتقنه من صناعة التماثيل والأصنام، ومن الحيل التي يتقنها حتى تبدو مختلفة مميَّزة جديرة بأن يُتوجَّه إليها، ومنها الخُوار. ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾: هنا يُخاطب موسى عليه السلام؛ فسيدنا موسى هو الذي كان يسأله، ولا إشكال في مخاطبة المخاطَب بصيغة الغائب، فهذا كثير؛ حينما يُخاطِب الرجلُ أميرًا فيقول: ما الذي يريده الأمير؟ مع أنه يُخاطِب الأمير فيتحدث عنه بصيغة الغائب وهو يُخاطبه، وقد يحمل من ذلك الوصف أنه خاطَب سيدنا موسى بالوصف الذي يصفه به بنو إسرائيل، والذي هو عليه، فقال: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾. الأثر هنا بمعنى السنة والهدي الذي جاء به موسى عليه السلام؛ فهو لم يأخذ إلا قبضةً يسيرة –لنفاق وكفر في قلبه–، وهذه القبضة اليسيرة مع ذلك نبذها وأطْرَحها وأهملها؛ ولذلك صنع لهم؛ لأنه لم يكن متلبِّسًا بحقيقة الإيمان، ولم يكن داخلًا فيه، كان يُضمِر الكفر والنفاق، وكان يهوى صناعة التماثيل والأوثان والأصنام، فلذلك قال: فقبضت قبضة من أثر الرسول؛ هذا ما كنت عليه، ما لم يأخذ من الرسول إلا الشيءَ اليسير من أثر الرسول، من سنته وهديه، ومع ذلك فقد نبذتها؛ بلغ الحد الذي أنبذ فيه حتى ذلك القدر اليسير الذي أخذته من هدي الرسول، من أثر الرسول، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾، والرسول هو موسى عليه السلام. فلا حاجة إلى التكلف؛ هذا هو المعنى الذي يتفق مع السياق القرآني، ومعنى صحيح متفق مع هذا النسق القرآني في القصة، ولا حاجة إلى التأويل البعيد. … فخلاصة ما تقدَّم: أن معنى ما حكاه الله تبارك وتعالى على لسان السامري في الآية المسؤول عنها –﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾– معنى صحيح متفق مع هذا النسق القرآني في القصة، ولا حاجة إلى التأويل البعيد الذي ذهب إليه جمهور المفسرين. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/٤‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 22 رمضان 1443 هـ

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

من هو الرسول في أثر الرسول

4 👁

من المقصود بالرسول في قول السامري: فقبضت قبضة من أثر الرسول؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٥‏/٢٠١٨

معنى الرسول في أثر الرسول

3 👁

من هو الرسول المقصود في قول السامري: فقبضت قبضة من أثر الرسول؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

معنى قبضة من أثر الرسول

2 👁

ما تفسير قوله تعالى: فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي، ومن هو الرسول المقصود؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٥‏/٢٠١٩

تفسير آية ثم رأيت

2 👁

ما معنى قوله تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً، ومن المخاطب بـ (رأيت) وهل يشمل النعيم في الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تفسير آية المصيبة

3 👁

ما معنى قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٥

تفسير آية التمني

2 👁

ما تفسير قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠