⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: تكبيرات الانتقال مشروعة في الصلاة، واختلف في حكمها؛ فمنهم من يقول: الوجوب، ومنهم من يقول: إنها مسنونة. بالتأكيد نتحدث عن تكبيرات الانتقال: فالانتقال من القيام إلى الركوع، ثم بعد ذلك القيام إلى السجود، ثم الرفع من السجود إلى موضع الجلوس بين السجدتين، ثم الهوِيِّ للسجود مرة أخرى في السجدة الثانية، ثم القيام بتكبيرة إلى محل القيام؛ هذه تسمى تكبيرات الانتقال.
لم يرد فيها نص خاص لبيان طولها أو قصرها، وإنما هي تكبيرات انتقال، وحسب، أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جملة أحاديث، يعني كان يرشد إليها في بيانه، كما في حديث المسيء صلاته، وكما في روايات أخرى أيضا، والمفهوم أنها تكبيرة للانتقال من الموضع إلى الموضع الآخر، من ركن من أركان الصلاة إلى ركن آخر؛ ففي الركوع: هو من القيام إلى الركوع، وفي السجود: من محل القيام إلى محل السجود.
والمقصود ألا تخلو الصلاة من ذكر، فلا يخلو لسان المصلي من أن يذكر الله تبارك وتعالى في مختلف الهيئات التي يكون عليها في صلاته من قيام وركوع وسجود وجلوس. نعم، هذا هو المقصود.
فلما علمنا أنه مأمور أن يأتي في هيئاته بأذكار أخرى، فيأتي في ركوعه بـ «سبحان ربي العظيم»، ويأتي في سجوده بـ «سبحان ربي الأعلى»، ويأتي في جلوسه بالتشهد الأول ثم بالتشهد الثاني، وفي قيامه يأتي بالقراءة، تكون بين هذه الأقوال؛ فهي إذًا من حيث الفعل، من حيث الحركة، مصاحِبةٌ للانتقال، ومن حيث الأقوال تبدأ عند الشروع في الانتقال وتنتهي عند الوصول، هذا هو الذي عليه أكثر الفقهاء.
هناك بعض الأحوال -على سبيل المثال- منهم من يقول في السجود بأنه إن كان سيبدأ في التسبيحات حينما يضع المصلي جبهته على الأرض فليقطع تكبيرته حينما تصل جبهته إلى الأرض، ومنهم من يقول قبل ذلك؛ لأنه حينما يضع جبهته على الأرض وتستقر أعضاؤه في موضع سجوده على الأرض فإنه مأمور حينما يطمئن أن يأتي بهذا الذكر، وهذا مما يُغتفر؛ يعني هذا الفاصل فاصل يسير جدا يغتفر، وهذا هو الأولى: أن تكون التكبيرة مصاحِبة للفعل، للحركة، وأن يقف عند بلوغه ذلك الحد أو قبيل بلوغه ذلك الحد.
ماذا يحصل إذا أطال في تكبيرته، مَدَّ التكبيرة، أو حذَف -كما يقول الفقهاء- أو قَصَر في تكبيرته؟ هل يحصل من ذلك فساد للصلاة؟ لا يحصل شيء؛ هذه من الأمور التي فيها سعة. تجد الكثير من المأمومين أو من الناس يضيقون ذرعا بأحوال أئمتهم؛ لأنه أطال قليلا أو قصر قليلا في التكبير، هذا مما لا يؤثر في الصلاة.
والصلاة بحاجة إلى خشوع، والخشوع تُؤدَّى وتثبت بطمأنينة، نعم؛ ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أرشد أيضا في حديث المسيء صلاته قال: «فإذا اطمأننت راكعا، فإذا استويت واطمأننت ساجدا»؛ أن يستوي في الهيئة وأن يكون مطمئنا فيأتي بالأذكار المأمور بها؛ فتلك هي الهيئة الصحيحة أو الكيفية الأقرب إلى القبول من أقوال الفقهاء، وهذا ما يترتب على الحالين: على حالة الإطالة أو حالة التقصير في التكبيرات.
على أنه مما ينبغي أن يُتنبه له الأئمة؛ لأنهم إذا أطالوا كثيرا فإن ذلك قد يؤدي إلى أن يتقدمهم المأمومون، نعم، وهذا منهي عنه؛ فحينما يسمع المأموم أن إمامه شرع في تكبيرة الانتقال فهو أيضا يشرع، لكن الإمام يطيل في التكبيرة، ولعله يُبطئ أيضا في الانتقال نفسه، بينما المأموم -وهو مأمور أن لا ينظر إلى إمامه وإنما يسمع- فإنه قد يكون أسرع منه حركة، وليس عنده ذلك النفس الطويل ليطيل التكبير، فيتقدمون على إمامهم؛ ولذلك على الأئمة أن ينتبهوا أن يراعوا المأمومين خلفهم، لا ينبغي لهم أن يطيلوا حتى لا يتقدمهم المأمومون.
أيضا المأمومون... رأيت أن بعض المصلين تكون متابعتهم لإمامهم بمشاهدتهم له لا بسماعهم إياه، وهذا خطأ؛ فهم مأمورون أن ينظروا إلى موضع سجودهم، وأن يكونوا خاشعين، لا أن يراقبوا الإمام في حركاته... فالمأموم مأمور أن يُنصت إلى هذه التكبيرات من الإمام ثم يتابعه؛ أي أن يكون وراءه، لا أن يكون معه، ولا -من باب أولى- أن يتقدمه، حتى لا يقع في ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مسابقة المأموم للإمام؛ فإنما جُعل الإمام ليؤتم به.
والله تعالى أعلم.