⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يتعلق بالحديث أمر، وما يتعلق بالحكم الشرعي شيء آخر؛ لأن الحديث ضعيف على الصحيح، لكن الحكم الشرعي فيما يتعلق بلبس الفتاة: لا شك إن كانت صغيرة غير مميِّزة –الفقهاء يستعملون تعبير: أن يكون مثلها ممن لا يُشتهى– لا يختلف حالها عن حال الصِّبيان، فهذه ممن يمكن أن يُتساهل فيما يتعلق باللباس، بل الأصل فيها أن يُتساهل في حقها؛ لماذا؟ لأنها لا زالت صبيَّة.
لكن ينبغي تعويدها مع تقدمها في العمر، يجب أن تُعوَّد على الستر واللباس الشرعي؛ خصوصًا وأن الفتيات يبلغن الحلم في الغالب في وقت مبكر قبل الصبيان –على الأقل في عموم بلداننا هذه– وقد يخفى أمر بلوغ الحلم للفتاة على والديها لظهور بعض العلامات دون بعض.
وحين تبلغ الفتاة الحلم وهي لم تُنشَّأ على الحجاب وعلى الستر وعلى أخلاق هذا الدين، ولم تُعلَم أيضًا ما تحتاج إليه من فقه فيما يتعلق بالطهارات وأحكام الحيض وكيفية الاغتسال، ومتى تترك الصلاة ومتى تترك الصيام، وما الذي تقضيه، وكل هذه الأحكام الفقهية، فإنها ستواجه مشقة بالغة، وقد يدفعها ذلك إلى أن لا تكترث بالأحكام الشرعية الواجبة عليها وقد صارت مكلَّفة.
هذا لا يتأتى إن لم تُعوَّد منذ صغرها على هذه الأحكام الشرعية شيئًا فشيئًا، ولا يمكن أن يُقال بأن البنت إذا كانت في السن الذي يمكن –كما تقدم– أن تكون ممن يُشتهى أن تُترك دون سترٍ وعفاف، ودون حملٍ لها على أن تلبس اللباس الشرعي؛ لأن ذلك قد يعرِّضها إلى كثير من المخاطر، لا سيما في أزمنتنا هذه.
وهي في ذاتها غير مكلَّفة لكن أولياءها –ولذلك تجد في كتب الفقه أنه يُؤمر أولياؤها بكذا، يُؤمر أولياؤها بكذا– فهم مأمورون بتنشئتها على الالتزام والتقيُّد في لبسها، وفي مَن تتعامل معهم، وفي حفظها لنفسها.
واليوم نجد الكثير ممن يشتغلون بالتربية وبالمشكلات الأسرية يحذِّرون من ظاهرة –للأسف الشديد موجودة في كثير من مجتمعات المسلمين– هي ظاهرة التحرش بالأطفال؛ ما الذي أدى إلى مثل هذه الظاهرة إلا التساهل في اللبس، وفي التوسعة على الأطفال ذكورًا وإناثًا، وفي عدم تنبيههم إلى الضوابط والنصائح التي يحتاجون إليها لاجتناب أن يتعرَّضوا لشيء من تصرفات التحرش.
إذًا لا بد أن يُلتفت إلى أن –يعني إذا قلنا على سبيل المثال بأن الفتاة يمكن أن تبلغ عندنا في سن الثانية عشرة، قد تبلغ عند الحادية عشرة بظهور علامات بلوغ عندها– فإن هذا يعني أنها بدأت تميِّز منذ السادسة والسابعة والثامنة، تبدأ في التمييز، هذا السن الذي تلتحق فيه بالمدرسة؛ كلما تقدمت في العمر كان ينبغي –الواجب– أن تُعوَّد على الالتزام، أن تُعوَّد على أن تحفظ أحكام هذا الدين بما يستوعبه عقلها، وأن تُعانَى وتُشجَّع على ذلك.
أعجبَتني فكرة أن بعض الأسر تقيم حفلة لبناتها حينما يرتدين الحجاب، ولذلك تتشوق الصغرى لكي تُقام لها حفلة تلبيس حجاب –على سبيل المثال– وتُدعى صديقاتها، زميلاتها في المدرسة مثلًا؛ هذه من الأفكار التربوية الجيدة التي تغرس هذه المعاني، وتشجِّع الفتيات على الالتزام باللباس الشرعي، بحيث إذا وصلن مرحلة البلوغ كن ملتزمات مقبلات على التقيُّد والالتزام، طالباتٍ لمزيد من التعرُّف على ما يلزمهن في أمر دينهن.
وهذا ينبغي أيضًا أن يصحبه –كما تقدم– تفقيه؛ لأن الكثير من المشكلات وُجدنا أنها تنشأ بسبب جهل الفتيات حتى في أمور الصلاة، في أمور الطهارة، يصل الحال أحيانًا إلى أنها تستحي أن تذكر لأمها أو لأخواتها ما اعتراها من أمر الحيض، ويظل ذلك مكبوتًا في نفسها، ولا تعرف كيف تتصرَّف، ولعلها أيضًا لا تذكر ذلك إذا كان وقت صلاة أو وقت صيام، لأي سبب كان؛ أخطاء كثيرة تقع فيها الفتيات منشؤها التفريط والتهاون في هذه الأمور.
ولذلك لزم به، وكان هذا الاستطراد، ومنكم المعذرة، التنبيه مهم جدًّا خاصة في هذا الزمن.
والله تعالى أعلم.