⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ومن كان غُرْمُه في شيء من ضرورات الحياة أو حاجاتها –كما أشار هو إلى بناء مسكن– ولم يكن ذلك بإسراف أو تبذير، كان بقدر حاجته، ولكن طرأ عليه من بعدُ ما جعله غير قادر على الوفاء، فهذا من الأصناف التي تستحق الزكاة؛ لأنه من الغارمين، فإن كان –كما تقدم– كان غُرْمُه في أمر مباح، وفيما يحتاج إليه من حاجات الحياة فضلًا عن ضروراتها –لا نتحدث عن تحسينيات وكماليات مما يترفه به الناس في حياتهم، لا، نتحدث عن قِوام الحياة– ولم يكن مسرفًا ولا مبذرًا، وما كان في نفسه أصلًا أن يعمد إلى الزكاة ليسدِّد، وإنما دفعته الظروف إلى أن تتراكم عليه هذه الديون، فهذا ممن يستحق العون من الزكاة.
نعم، أمّا كم يُعطى، فهذا مردّه إلى المزكِّين أنفسهم، أو إلى الوكلاء الذين يتولون أمر إيصال الزكوات؛ إذ –حسب علمي– تصل إليهم الكثير من الطلبات، وهناك الكثير من الحالات، لا سيما في هذه السنوات المتأخرة، هناك الكثير من حالات الاحتياج الشديد إلى العون، ولا سبيل إلا من خلال هذه الزكوات؛ فهم أيضًا يراعون إيصال هذه الزكوات التي دفعها الأغنياء –بارك الله لهم في أموالهم– إلى هذه الشرائح، هذه الأصناف المستحقة لها.
فقد يكون مجموع ما يُجمَع في بلدةٍ واحدة تستغرقه ديونُ غارمٍ واحد، صحيح؛ فلو دُفِعَت إليه لظلَّ سائر الفقراء والمساكين دون أن تُؤدَّى إليهم زكاة؛ فلذلك نرُدُّ الأمر إلى الإخوة القائمين على هذه اللجان، أو إلى مَن يُؤدِّي الزكاة –سواء كان يؤديها بنفسه أو من خلال من يتوخى فيهم الحكمة والفقه والدراية بإيصال الزكاة إلى مستحقِّها–.
… الحاصل: إنه ما هو السبب؟ إذا كان سبب الغُرْم سببًا مشروعًا، نعم، إذا كان سبب الغُرْم سببًا مشروعًا أيا كان، كان –لا يقصد من ذلك الإسراف أو المَخِيلة أو التوسع– قد يكون تاجرًا، نعم، ولكن ضاقت به السبل، والتجارة كانت مصدر رِزقه، نعم، وكلنا يعرف ما مر به الناس خلال فترة الجائحة؛ فقد تأثر كثير من أرباب الأعمال، فقد يكون سبب تأثره مثل هذه الظروف.
يُنْظَر: إن لم يكن السبب في حصول هذه المغارم وتراكمها عليه ناشئًا عن إهماله وتقصيره وعدم مبالاته بحقوق الناس، فهذا ينبغي أن يُتَرَيَّث في أمر دفع الزكاة إليه، أمّا إن كان لم يتسبّب، وألجأته الظروف إلى ذلك، ولم يكن –كما تقدم– لم يكن خارجًا عن حدود المباح، ولم يكن مبذِّرًا ولا مسرفًا، فلا يمنع من دفع الزكاة إليه مثل ما تقدم أيضًا فيما يُدفَع إليه، فيما يُعطَى إياه من أموال الزكاة.
… هذه الحالة فيما يتعلق بعدم قدرته على الوفاء؛ يعني: مَن كان قادرًا على السداد ولو بأقساط، فهذا خارج من دائرة استحقاق الزكاة؛ نتحدّث عن الغارم الذي لا يجد ما يؤدي به الدَّين الذي عليه أو الديون التي عليه، يكون عنده ما يكفي فقط لعَوْل أسرته، وليس عنده شيء من الأصول التي يستطيع أن يتصرف بها –كأن يبيعها– ليؤدي هذه، يعني أيضًا يُنْظَر: هل عنده؟ نتحدث عن مَن كان لا يملك ما يؤدي، ما يسدد به حقوق الناس عليه، وما يمكن أن يفضي دخوله إلى السجن إلى تضييع أسرته وأفراد أسرته بسبب الغُرْم الذي كان على ربِّ الأسرة.
ففي هذه الحالة هناك عدة مقاصد يحققها دفع الزكاة إلى الغارمين: فيه حفظ للأسرة، فيه حفظ أو أداء لحقوق أصحاب الحقوق، وفيه الآن –يعني– منع من إيقاع عقوبة قد تمنعه من كسب الرزق أصلًا.
جميل.