مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى الأحرف السبعة

ما معنى حديث (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف)، ولماذا نزل القرآن على سبعة أحرف مع أن القراءات المتواترة اليوم عشر؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد؛ فإن هذه القضية –بقطع النظر بداية عما ورد في السؤال من كون القراءات السبع هي الأحرف السبعة، وهذا غير صحيح– لكن ذات المسألة هي مسألة طويلة الذيل كما يقال، وهي مسألة الأحرف السبعة. فقد وردت روايات صحيحة لا يمكن إنكارها تؤكد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ، فاقرؤوا ما تيسر منه». نعم، هذا اللفظ هو للإمام الربيع من طريق سيدنا عمر بن الخطاب، ولفظ قريب منه جدا عند الإمامين البخاري ومسلم أيضا، الرواية من طريق عمر بن الخطاب حينما سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته هو. في رواية الربيع: لما سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته هو، يقول سيدنا عمر: لببته بردائي، فأخذته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: اقرأ، فقرأ، فقال له: أحسنت. ثم قال لي: أرسله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي –أي لعمر–: اقرأ، فقرأت، فقال عليه الصلاة والسلام: هكذا أنزلت، «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ، فاقرؤوا ما تيسر منه». نعم. وفي مناسبة أخرى نجد أن أبي بن كعب أيضا كان في المسجد، فدخل رجل فصلى، فقرأ على غير ما يقرأ، يقول أبي بن كعب: قراءة أنكرتها. ثم دخل آخر فقرأ غير قراءة صاحبه، أيضا قراءة أنكرتها، يقول: فلما انصرف –أي من الصلاة– خرجنا جميعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر أبي بن كعب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما أنكرَه من قراءة الصحابيين، فقال عليه الصلاة والسلام للأول منهم: اقرأ، فلما قرأ حسن قراءته، نعم، ثم قال للثاني: اقرأ، فلما قرأ حسن قراءته، فدخل في نفس أبي –كما يقول في الرواية– أمر عظيم، يكاد أنه دخله من الأمر ما لم يدخله حتى في الجاهلية، حتى لاحظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب على صدره ثلاثا، ثم قال له: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ». وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول –أنا أستعرض الروايات الصحيحة الشهيرة؛ لأنه لا مجال لاستعراض كل الروايات الواردة في الأحرف السبعة، نعم، سأقتصر على ذكر أشهرها– ففي رواية أيضا عند الإمام البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أقراني جبريل على حرفٍ فاستزدته، فأقراني على حرفين، فاستزدته، فأقراني على ثلاثة أحرف، فاستزدته حتى أقراني على سبعة أحرف». نعم. وفي رواية أخرى: أنه أتاه جبريل، فقال له: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرف، فقال: أسأل الله تعالى معافاته ومغفرته، وأمتي لا تطيق ذلك. فأتاه، فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك –وفي رواية: أن تقرأ أمتك– على حرفين، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك، فراجعه حتى قال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك –أو: أن تقرأ أمتك– على سبعة أحرف. نعم. من هذه الروايات ما يبين فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قصد التيسير والتخفيف، فقال: إن في أمتي الصغير والكبير، والشيخ، والرجل، والمرأة، فطلب التيسير والتخفيف، نعم. هذه هي أشهر الروايات الواردة في موضوع الأحرف السبعة، نعم. ليست هناك رواية، ليس هناك حديث واحد يفصِّل تفصيلَ معنى الأحرف السبعة، نعم، وهذا يقودنا إلى السؤال: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهلون الأحرف السبعة، ولذلك لم نجد أنهم سألوا وتبيَّنوا؟ أو أنهم كانوا يعلمون، ولذلك لم يسألوا، نعم؟ يعني: هل كان الأمر من المتشابهات التي يعلمون أنه لا مجال إلى بيانها، أو كان الحال أنهم يعرفون حقيقة الأحرف السبعة فما احتاجوا إلى السؤال عنها، نعم؟ وهذا هو الأقرب لما نجده في هذه الروايات نفسها من أنهم سمعوا قراءات، سمعوا وجوها من القراءات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلّوا عليه الصلاة والسلام، فأكد لهم أن ذلك مما أُنزِل عليه، فاكتفوا بذلك، اكتفوا بهذا البيان منه عليه الصلاة والسلام. ولذلك عُدَّ هذا الحديث –وعلى أقلِّ تقرير هذا الجزء منه: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف»– عُدَّ من المتواتر، نعم. هناك رواية: أن سيدنا عثمان بن عفان كان في المسجد يوما، فقال: من أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» فليقم –أو في رواية: فلْيقُم– فقام أكثر مَن في المسجد، نعم، فقال: وأنا أشهد معهم. دلَّ على التواتر، فدلَّ على التواتر، نعم. الآن لننظر نحن في معنى ما نأخذه من هذه الروايات. نأخذ جملةً من المعاني الواضحة: المعنى الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغ عن ربه هذه الأحرف التي أُنزل بها القرآن، نعم، بدليل أن هذه الروايات كلها تُبيّن أن الصحابة اختلفوا في القراءة، فقصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلٌّ منهم يقول: هكذا أقرأنيها، نعم، هكذا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدلَّ على أنه بلغها، أقرَأها عليه الصلاة والسلام للصحابة رضوان الله تعالى عليهم، نعم. الأمر الثاني الواضح: أن هذه الأحرف تتعلق بالقراءة ووجوه القراءات، نعم، لأنهم اختلفوا في هذه القراءات. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير الوجه الذي تعلم عمرُ بن الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قراءة سورة الفرقان، نعم. أُبيُّ بن كعب في بعض الروايات فُصِّلَت أن الذي أنكره من قراءة الرجلين كان من سورة النحل، نعم. هشام بن حكيم وعمر بن الخطاب كلاهما قرشيان حتى لا يُقال فيما يتعلق بموضوع اللغات، نعم. فالقدر أيضا المتفق عليه –مما نأخذه بعد تبليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقرائه أمته هذه الأحرف السبعة– أن هذه الأحرف السبعة تتعلق بقراءة القرآن الكريم، لا تتعلق بمعاني ما نزل في القرآن الكريم؛ بمعاني القرآن الكريم من الحلال والحرام، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، والمواعظ والأمثال. هذه أبواب لمعاني القرآن الكريم، ويمكن أن يُفسَّر ما ذهب إليه بعض التابعين من أنهم عدّوا الأحرف هذه الوجوه من المعاني –أي أبواب الحلال والحرام والوعد والوعيد إلى آخره– وقد اختلفوا فيها، إلى أنها ارتبطت في بعض الروايات بذكر أبواب القرآن الكريم وأنها هذه الأبواب، نعم، ويمكن أن يُحمَل أيضا صنيعهم على أنه تمثيل، نعم. والمقصود بالتمثيل: أنه كما أن القرآن الكريم يشتمل على الحلال والحرام والوعد والوعيد، نعم، والمواعظ والأمثال، فهو يشتمل على هذه الأحرف السبعة، فلا تَضادَّ بينها، وإنما هي كلها من كتاب الله عز وجل، مما أنزله الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره بإقرائه لأمته حتى كانت العرضة الأخيرة، نعم. مع ذلك وُجد مَن يقول بأن الحديث من المتشابهات، وأنه مُشكل، مشكل لا مجال إلى تبيُّن معناه، نعم؛ إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُبيِّن، نعم. وهؤلاء انقسموا: منهم مَن قال بأن الأحرف هي من المتشابه، ولا مجال إلى معرفة حقيقتها، نعم، ومنهم مَن قال: حتى السبعة –وهذا اشتهر عن القاضي عياض– إن السبعة لا يُقصَد بها العدد، وإنما هي للتمثيل، فالعرب في الآحاد تقول: سبعة، وفي العشرات تقول: سبعون، وفي المئة تقول: سبعمئة للتكثير، نعم، لكن العدد لا يُحصَر. منهم مَن قال بأن الرواية منسوخة، واختلفوا في الناسخ: هل الناسخ العرضة الأخيرة التي كانت من جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو صنيع الصحابة في زمن عثمان حينما استنسخ المصحف وبعثه إلى الأمصار، نعم؟ ولكن هذا لا دليل عليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرَأ أصحابه هذه القراءة، نعم، وقرأوها، وقرأوها لغيرهم ممن جاء بعدهم من الصحابة أو من التابعين من بعد، وهؤلاء أقرَأوا العدد الكبير من الناس. يُذكَر أن أبا الدرداء –وقد أرسله عثمان مع النسخة التي أرسلها إلى دمشق– كان يحضر حلقته في إقرائه للقرآن الكريم ألفٌ وستمائة، ما شاء الله، يقرئهم، ثم يعرضون عليه قراءاتهم، نعم. هذا قارئ واحد أرسله سيدُنا عثمان إلى دمشق وهو أبو الدرداء، نعم. نرجع إلى ما نأخذه؛ لأني لا أريد أن أطيل كثيرا بالأقوال الموجودة في المسألة. نعود إلى ما نأخذه من الروايات: كيف بلغتنا هذه –أيضا إذا كانت هي وجوها للقراءات–؟ نعم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرَأها أصحابه، فإن هؤلاء أقرَأوها لمن تعلَّم وأخذ عنهم من أقرانهم أو ممن جاء بعدهم، وهكذا أقرأ الذين جاؤوا بعدهم من جاء بعدهم، فنقلت بالتواتر، نعم، نُقلت هذه القراءات نقلا متواترا، ليس كل ما حصل، ليس كل ما أقرَأوه نُقِل مدوَّنا مكتوبا، نعم، سيأتي أيضا مزيد بيان لهذه المسألة. إذا الآن نحن نأخذ أولا ما نستفيده من ظاهر هذه الآثار حتى نصل إلى مبتغانا في التعرُّف على الأحرف السبعة وفي علاقتها بالقراءات المتواترة سبعا كانت أو عشرا –وهذا هو سؤاله أيضا– أو سبعا كانت أو عشرا، نعم. العدد مقصود، السبعة مقصودة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام استزاد وتوقَّف عند السبع، نعم، في أكثر من رواية تؤكد أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: فاستزدته، فأقراني على حرفين، فاستزدته، فأقراني على ثلاثة أحرف، وهكذا في الرواية الأخرى. فإذا العدد مقصود، هي سبعة أحرف، كلها منزلة، كلها أَذِن الله تبارك وتعالى بها، كلها محفوظة، وكلها قرآن، بدليل: «كلها شافٍ كافٍ، كلها كافٍ شافٍ كافٍ، فاقرؤوا ما تيسَّر منه» أي من القرآن بهذه الأحرف السبعة. كذلك مما يُؤخَذ من هذه الروايات: أن القول بأن الأحرف السبعة هي اللغات السبع الموجودة عند العرب قول بعيد؛ لأنهم لم يختلفوا في الألفاظ الموجودة هنا، مما يقوله البعض كقولك: هلمَّ، وأقبل، وتعال، وإليَّ. وهذا القول ذكره ابن جرير الطبري، وأيَّده عليه كثيرون، هذا بعيد جدًّا؛ لأنهم ما اختلفوا في هذا، هم يعرفون أن هذه في لغات العرب. والحقيقة أنها أيضا لا تُحصَر؛ حتى مَن ذكر، مَن حاول أن يعدَّ لغات العرب في كتاب الله عز وجل أوصلها إلى ما يقرب من خمس عشرة لغة. فإن قيل بأنها هي، فكذلك فيها خلاف، وهي تُعارِض ما ورد أن القرآن بلغة قريش، حتى إذا قيل بأنه في الإجمال بلغة قريش، وأن سيدنا عثمان أمر أبيَّ بن كعب –وكان مما أمره به– أنه إذا اختلف في اللغات أن يكتب بلغة قريش، نعم. لكن هذا لا صلة له بالأحرف السبعة: هل هي داخلة؟ نعم، هي داخلة، هي جزء؛ فالقرآن الكريم فيه بعض الألفاظ التي يمكن أن تُصنَّف بأنها من الاختلاف في اللغات، نعم، لكن هناك أقوال تفسِّر المعنى، ونحن بحاجة إلى جمع حتى نصل إلى تعريف الأحرف السبعة، نعم. فعلى سبيل المثال: ابن قتيبة في «تأويل مشكل القرآن»، وابن الجزري، وأبو الفضل الرازي، بل حتى أدق عبارة ابن حجر في «الفتح»، نعم؛ هؤلاء ذكروا وجوها للمعاني التي تتغير بها وجوه القراءات، نعم. ما المقصود بهذا الكلام؟ أنهم حاولوا ردَّ الأحرف السبعة إلى الأصول التي تختلف بها القراءات، نعم؛ سواء كان ذلك في الألفاظ، في مبنى الألفاظ، أو كان ذلك في كيفية النطق بها، أو كان ذلك فيما يمكن أن يكون مختلفا من الألفاظ نفسها بالزيادة أو النقصان، بالتقديم أو التأخير، أو كان ذلك في الأداء: بالتحقيق أو التسهيل، بالإمالة أو بالفتح، بالفك أو بالإدغام. ولكنهم اختلفوا في هذه الوجوه، حاولوا إيصالها إلى سبعة وجوه؛ ابن قتيبة حاول أن يوصلها إلى سبعة وجوه، أبو الفضل الرازي أيضا حاول أن يضبطها أكثر، اشترك مع ابن قتيبة في بعض الوجوه، واختلف عنه في وجوه أخرى. نوع من الاجتهاد، استقراء، استقراء اجتهادي، ومحاولات لرد هذه وجوه القراءات إلى الأصول التي أنتجت الاختلاف فيها. ما الذي ألجأهم إلى هذا؟ الذي ألجأهم أن القراءات المعروفة إذا أريد أن تُحصَر وجوه الاختلافات فيها، فسنجد أنها كثيرة، كثيرة جدا؛ فأبو عمرو الداني –على سبيل المثال– عدَّ تسعة عشر وجها مما تختلف فيه القراءات، هذا دون تداخل، يعني هذا كما يقال دون إدخال ما يُعرَف في علم القراءات بـ"الفرش"، يمكن أن نأتي إليه لاحقا. لكن الحاصل أن هؤلاء حاولوا قدر المستطاع أن يردوا هذه وجوه القراءات إلى الأصول أو الأسس التي يمكن أن ينشأ عنها الاختلاف. هل من حاجة إلى ذلك؟ لا حاجة، نعم، لا حاجة؛ لأن هذه الوجوه صحيحة، وهي أيضا كثيرة، نعم، يصعب أن تُحصَر في سبع، قد يكون حصرها في سبع تكلُّفًا، نعم، قد يكون حصرها في سبع تكلُّفًا. لكن في الوجه الواحد منها لا يمكن أن يجتمع في الكلمة القرآنية أكثر من سبعة وجوه، نعم، وهنا نزدلف الآن، نقترب من معنى الأحرف السبعة: في الوجه الواحد منها لا يوجد في القرآن الكريم أكثر من سبعة وجوه، بل حتى سبعة وجوه، البعض يقول: لا وجود له، هناك إلى ستة وجوه فيما وصلنا اليوم من قراءات، فيما وصلنا من قراءات. إذًا هذا يمكن أن يُفسِّر الآن حتى نلخص ما يمكن أن أقول بأنه أكثر إقناعا –وليس هذا من اجتهادي–؛ خير من كتب في هذا الموضوع هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد العزيز القارئ، عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، نعم، له كتاب ليس بالكتاب الطويل اسمه «حديث الأحرف السبعة»، نعم، وهو جمع فيه أيضا ما تفرَّق في غيره؛ السيوطي –على سبيل المثال– أيضا له في «الإتقان» كلام جيد؛ لأنه حصر أقوال المسألة، وقد بلغت عنده خمسةً وثلاثين قولاً، وفرَّع منها قولا آخر، خمسة أقوال أخرى، فبلغت أربعين، بلغت أربعين، وهو يميل إلى أنه من المتشابه؛ مع بعد كل التطواف الذي ذكر فيه الأقوال ومن قال بها، والأمثلة التي ضربها، فإنه يميل إلى أنه من المتشابه، وأن الله تبارك وتعالى هو الذي يعلم حقيقة هذه الأحرف السبعة، نعم. ابن قتيبة أيضا لما استعرض –وأنا أذكر هذه الكتب؛ لأنها خير ما جُمِع–؛ فابن قتيبة في «تأويل مشكل القرآن» أيضا صنع صنيعا حسنا بلفت النظر إلى أن الأحرف السبعة تدل على وجوه قراءات، وحاول مجتهدا أن يستقرئ –كما تقدم– الأصول التي تفرعت عنها هذه الوجوه من القراءات، فنحا بعد ذلك غيرُه نحوه، نعم، في هذا الصنيع. لكن الحاصل أن بحث فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز القارئ هو الأفضل، وبلغة أيضا يسيرة معاصرة، يسهل التعامل معها؛ فالخلاصة في تعريف الأحرف السبعة –إذا– هي –وهذا نص عبارة الدكتور عبد العزيز، نعم–: وجوه متعددة، متغيرة، منزَّلة، من وجوه القراءة، عددها سبعة وجوه في الكلمة القرآنية الواحدة ضمن نوع واحد من أنواع الاختلاف والتغيُّر. يحتاج إلى شرح ذلك، نعم: "وجوه متعددة" أي متنوِّعة، نعم، هي "متغيِّرة" لأنها مختلفة، جيد، لكنها ليست متضادة، ليست متناقضة، هي متكاملة؛ متغيِّرة: هذا الاختلاف اختلاف تنوُّع وتغاير –هذه عبارة ابن قتيبة– لا اختلاف تضادّ، كلها منزَّلة من عند الله تبارك وتعالى؛ لأن جبريل أقرَأها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو عليه الصلاة والسلام أقرَأها لأمته، للصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، وهم أقرَأوا مَن جاء بعدهم، نعم. وهي سبعة، فالعدد مقصود: سبعة أحرف، سبعة وجوه، نعم. هي من وجوه القراءات، ما معنى "من وجوه القراءة"؟ لأنها وجوه قرائية، نعم. نضرب لذلك مثالا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، و﴿الصِّرَاطَ﴾ بالصاد والسين والزاي، نعم، ثلاثة وجوه. هذه القراءات التي وصلتنا نحن اليوم اشتملت على الأحرف السبعة أو على أكثر الأحرف السبعة، نعم؛ إذًا لا يمكن أن نقول بأن القراءات المتواترة هي الأحرف السبعة، نعم، نعم. أولا: القراءات المتواترة ليست هي بسبع؛ فالجمهور على قبول القراءات العشر، نعم، وعلى عدِّ القراءات العشر متواترة جميعا. كيف نشأت القراءات؟ نشأت القراءات ونُسبت إلى هؤلاء القرَّاء المشاهير؛ لأنها اختيارات لهم. هؤلاء القراء تلقَّوا –الآن نقول: أبو الدرداء، نعم، أقرَأ ألفًا وستمائة– هؤلاء أقرَأ، كل واحد منهم يقرئ كم؟ ولو أقرَأ ألفًا فقط، نعم، ولعلهم أخذوا عن غيره أيضا، فخرجوا –على سبيل المثال– من دمشق إلى المدينة المنورة، أو خرجوا إلى الكوفة، أو خرجوا إلى مكة المكرمة، هذه الأمصار التي فيها القراء مع نسخ المصاحف. نسخ المصحف –هذا السؤال أيضا–: زمن هذا النسخ، الكتابة للمصحف أُريد لها أن تستوعب هذه الوجوه كلها أو أكثرها، نعم؛ أُريد لها أن تستوعب هذه الوجوه، إن لم يكن جميعها فأكثر هذه الوجوه، نعم. هذا هو معنى أن الكتابة –رسم المصحف– اصطلاحي، أجمَع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؛ ولذلك نجد بعض الاختلاف فيه في بعض المواضع القليلة منه، لكن الاختلاف في الرسم ليدل على وجوه القراءات التي تُقرأ بها تلك الكلمة في تلك الآية في ذلك الموضع. مثل: "ملك" و"مالك"؛ مثل: ملك ومالك، لا تُكتب "مالك" وحدها، ولا تُكتب "ملك" وحدها، نعم، يعني تُرسَم الألف صغيرة حتى تستوعب القراءات، وجوه القراءات التي في هذه الكلمة، نعم. لما نقول بأنها –إذا– في الكلمة القرآنية الواحدة، نعم؛ هذا يعني أن هذه القراءات التي نعرفها –القراءات المتواترة– مشتمِلة على الأحرف السبعة، أو على أكثر الأحرف السبعة –ما نقرؤه–، لكنها لا تجتمع –يعني– لا يُنظَر إليها باعتبار أنها في كل كلمة من كتاب الله عز وجل؛ لا، في الكلمة الواحدة غاية ما تبلغه وجوه القراءة سبعة، سبعة في الكلمة، في الكلمة الواحدة من الجنس الواحد. بمعنى: لو نظرنا إلى ﴿الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾... دعني أضرب مثالا –يذكرون– في الوصل بين سورة الفاتحة والبقرة، نعم، بعضهم أوصل طرق الأداء إلى أربعين طريقة لمن يقرأ وصلا، نعم، هذه طرق أداء –يعني– نهاية الفاتحة مع بداية البقرة، هذه طرق أداء. طبعا بعضهم قصرها إلى اثنتين وعشرين طريقة لما يأتي. هذه لا علاقة لها بالوقوف، هذه طرق أداء؛ فلذلك قلت: "في النوع الواحد"؛ حينما يتحدثون، يتحدثون عن النوع الواحد في الكلمة الواحدة، نعم؛ هذا هو مقصود أنها من نوع واحد من أنواع الاختلاف والتغير، نعم. يضربون بعض الأمثلة في "جبريل" –"جبريل" و"جبرئيل"...– يعني ذَكَر القُرَّاء –حسبما أذكر– خمسة وجوه أو ستة وجوه، بقيت واحدة أيضا، بقيت واحدة، نعم. عند إعدادي لهذا الموضوع، وقد رأيتُ كثيرا من الكُتّاب والمعاصرين، وغاية ما وصلوا إليه هو ستة وجوه في الكلمة الواحدة، نعم؛ ولذلك قالوا بأن الأحرف السبعة لم تصلنا، لم يصل إلينا منها، لم تصل كلها، وإنما وصل أغلبها، نعم. لكن الصحيح: أنها في الكلمة الواحدة تُوجَد؛ ففتحتُ مصحف القراءات العشر، وبفضل الله تبارك وتعالى وقعتُ على موضعٍ في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾، في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾؛ "فلا تسألن" سبعة وجوه، ما شاء الله، إذًا مكتملة، هذه سبعة وجوه في: "فلا تسألن ما ليس لك به علم"، سبعة وجوه، نعم. الموضوع يحتاج إلى استقراء في المواضع التي يمكن أن تجتمع فيها الوجوه السبعة في الكلمة الواحدة، نعم، من النوع الواحد؛ بمعنى: لا نتحدث عن طرق أداء في بعض الأحيان، ما يتعلق بالوصل والفصل بين الآية السابقة والآية اللاحقة؛ كنت سأضرب مثالا بـ﴿الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، نعم، لكن إنما يُنظَر إلى الكلمة الواحدة وفي نوع التغيُّر الواحد. إذًا ما قصة القراءات –حتى نختم الآن–؟ القراءات: هؤلاء القراء الكبار الذين كانوا مقبولين عند الأمة، وقد اشترطوا –كما هو معلوم– ثلاثة شروط، نعم، وهي شروط أيضا متفق عليها فيما يقبلونه مما يبلغهم من القراءات: أن تكون متواترة، أن تكون القراءة متواترة، نعم. وأن توافق رسم المصحف، نعم. وأن توافق وجها من وجوه العربية –أي من النحو العربي–. هذا الشرط الأخير في الحقيقة هو ليس بشرط وجودي، نعم؛ فالحجة في القرآن، نعم، بطبيعة الحال، لكنهم يريدون ألا يحتج النحويون –فيما يتحقق فيه الشرطان الأولان: شرط التواتر، وشرط موافقة الرسم، نعم– بأنه لا وجه لها في العربية، فلا تُقبَل؛ فإذا متى ما وافقت وجها من وجوه العربية فهي مقبولة، يعني لا يُحتج بأنها على خلاف الأشهر، وأن ذلك استثناء، وأنه ليس بقاعدة. فهؤلاء القراء قرؤوا ممن تقدَّمهم؛ يعني: نافع يُروَى عنه أنه أخذ عن سبعين قارئا، نعم، ومع ذلك فقد أقرأ تلامذته قراءات مختلفة، اختار لأحدهما قراءة، واختار للآخر قراءة أخرى، لزم قراءة معينة أقرأها؛ فهذا اللزوم، هذا الاختيار –وبعضهم يقول: الانتخاب– مما بلغه من القراءات، الملازمة، والإقراء للآخرين، وأن تُعرَض عليه، جعلتْ هذه القراءة تُعرَف به وتُنسب إليه؛ ولذلك بعض القراء له أكثر من راوٍ، نعم، وبين الراويين –يعني: بعض الرواة– بينه وبين مَن يروي عنه عن نفس القارئ ثلاثمائة وجه من وجوه الاختلاف. إذًا لا نقول: إن القراءات هي الأحرف السبعة، نعم، وإنما هذه القراءات مشتمِلة على الأحرف السبعة؛ لأن القراءات اختيارات وانتخاب من هؤلاء القراء الكبار لما بلغهم من القراءات المتواترة بعد تمحيص وفرز لها، لازموا قراءات معينة، قرؤوا بها، اشتهرت عنهم، أقرَأوها لمن أخذ عنهم، وأجازوهم فيها، فنُقلَت عنهم ونُسبت إليهم. وقبل أن يقوم ابن مجاهد بحصرها في سبع قراءات، ما كانت تُعرَف بأنها سبع، بعضهم كان يوصلها إلى خمسٍ وعشرين قراءة متواترة، والدليل –على كل حال– أن هذا يمكن أن يخفف من اللبس الحاصل لو قلنا: القراءات العشر، على اعتبار أنها قراءات عشر متواترة، الثلاثة أضيفت إلى ما اختاره ابن مجاهد؛ فهذا يزيل الإشكال، نعم. إذًا هذا هو معنى الأحرف السبعة باختصار، نعم، وهذه هي صلتها بالقراءات السبع أو العشر، ومن أراد الاستزادة ففي هذه المصادر التي ذكرتها. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٦‏/٤‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات العشر - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

تواتر القراءات السبع

4 👁

ما معنى قول بعض العلماء بعدم تواتر واحدة من القراءات السبع أو عدم تواتر كل حرف منها، وهل القراءات السبع أو العشر وصلت إلينا بالتواتر أم بالآحاد وما أدلة ذلك؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الأحرف الزائدة بالقرآن

2 👁

هل توجد أحرف زائدة في القرآن وما وظيفتها البلاغية إن قيل بوجودها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

معنى السبع المثاني

3 👁

ما المقصود بالسبع المثاني المذكورة في قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم)؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معنى (أمتي لا تطيق ذلك)

2 👁

ما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الأحرف السبعة: (أمتي لا تطيق ذلك)، وهل المراد ضيق لغات العرب أو صعوبة الاقتصار على لغة واحدة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠٢٢

معنى السبع المثاني

2 👁

ما المقصود بالسبع المثاني في القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١٢‏/٢٠٢١

اختلاف القراءات والإعجاز العددي

2 👁

بالنسبة لقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا وكونها في وسط سورة البقرة، أليس من الممكن أن يعترض معترض باختلاف عدد الآيات في المصاحف بحسب القراءات كقراءة ورش والدوري؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٣‏/٢٠١٤