⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد فإن ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87].
واختلف العلماء في معنى هذه السبع المثاني من هذه الآية الكريمة، والقول الراجح الصحيح هو ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب العزيز، فقد وردت بذلك روايات صحيحة من عدة طرق عنه عليه الصلاة والسلام، حيث قال: «الحمد لله رب العالمين هي أم الكتاب، وهي السبع المثاني»، وورد هذا الحديث بألفاظ متعددة، والحديث صحيح.
ومن أجل ذلك فإنه يُصار في تفسير معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ إلى ما دل عليه هذا الحديث الصحيح.
وإلا فإن في المسألة أقوالاً أخرى نسبت إلى طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم، ولا مانع من ذكرها؛ إذ إن هؤلاء لم يبلغهم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
فمنهم من رأى بأن سبع المثاني هي السبع الطوال من كتاب الله عز وجل، أي من البقرة إلى براءة، التوبة.
ومنهم من رأى بأن السبع المثاني هي سبع مخفية من سور الكتاب العزيز، والحكمة من إخفائها هي لأجل أن يعتني المسلمون بكل سور القرآن الكريم وبكل أجزائه وآياته تحرياً لفضل هذه السبع المثاني، وهذا القول له وجاهة لو لم ترد السنة دالة على ما دلت عليه.
وقيل بأن السبع المثاني هي وجوه؛ لأن الله تبارك وتعالى وصف كتابه الكريم بأنه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: 23]، فالقرآن الكريم كله موصوف بأنه مثاني، فحمل هؤلاء السبع المثاني على سبعة وجوه في كتاب الله عز وجل: من أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وقصص، وأمثال، وأخبار الأمم السابقة، فقالوا: هي سبعة وجوه تتكرر في كتاب الله عز وجل، وهذا هو معنى أيضاً المثاني.
فهي إما أن تكون جمع مثنًى أو أن تكون جمع مَثْنَى، والمقصود من ذلك التكرار، لا التكرار الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن من معناه أنه تكرير المعاني مرة بعد مرة، إلا بالقدر الذي يثبت المعنى ويحقق الموعظة ويبلغ رسالة كتاب الله عز وجل؛ فهذا العطف في تكرار آيات الكتاب العزيز ومعانيها في القرآن كله بهذه الجودة والإتقان والإعجاز هو المقصود بالمثاني.
نعم، وفي الذروة من ذلك أمُّ الكتاب التي هي فاتحة الكتاب العزيز، سورة الحمد أو سورة الفاتحة أيضاً، وهي أسماء صحيحة وردت بها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إذاً هذه هي خلاصة أقوالهم في السبع المثاني، وتقدم أن القول الصحيح هو الذي دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنها سورة الفاتحة.