⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذا الحديث ورد بعدة روايات، هذه الرواية من أشهرها: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «مَن لا يأمَن جارُه بوائقَه»، وهناك رواية مختصرة في الصحيحين: «لا يؤمن من لا يأمن جارُه بوائقَه»، نعم، وفي رواية –وهي من مراسيل الإمام الربيع بن حبيب في الزيادات، ليست في أصل المسند، نعم– من طريق جابر بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا يؤمن عبدٌ حتى يأمَن جارُه بوائقَه»، نعم.
البوائق هي الشرور والأذى، من ظلم أو جور أو إيذاء، وهذا الحديث النبوي الشريف أصلٌ في إقامة أَوَدِ العلاقة بين الجيران على أُسُس متينة من التآلُف والمحبَّة والأخُوَّة، ومنع الظلم والجَوْر، وحب الخير للجيران.
والرواية –نعم– رواية الصحيحين: «لا يدخل الجنةَ من لا يأمَن جارُه بوائقَه»، ففيها زجر شديد ووعيد شديد أن الذي يكون من شأنه أنه يؤذي جيرانه، نعم، ويُلحق بهم الضرَّ والأذى، ويُصيبهم بشيء من الظلم والجَوْر؛ فالحديث يقول: «لا يدخل الجنةَ من لا يأمَن جارُه بوائقَه».
وضرب الفقهاء وشرَّاح الحديث أمثلةً لذلك، نعم، تبدأ من إلقاء النفايات –سبحان الله– أمام بيت الجار، لا حول ولا قوة، ومن التطاول عليه في البنيان لمنع ضوء الشمس عنه والهواء تعمُّدًا، تعمُّدًا، نعم، في وقت لم يكن فيه العمران خاضعًا لأنظمة وقوانين؛ كانت هذه من ضوابط تخطيط المدن والقرى في الإسلام، نعم.
فإذا كان الحال يصل إلى حدِّ المنع من أن يتطاول عليه في البناء لمنع الشمس، لمنع ضوء الشمس والهواء عنه، فلنتصوَّر نحن أنواع الأذى التي نراها اليوم، نعم، من النفايات التي تُرمى، ومن الضجيج الصوتي بالمنكرات، نعم، التي يمكن أن يؤذي بها جارٌ جارَه، نعم، ومن الأفعال المنكَرة التي يمكن أيضًا أن تكون سببًا لإيلاء الجيران، ومن أنواع الظلم والتعدِّي التي يمكن أن تحصل أيضًا بين الجيران.
وكم رأينا من فتن، نعم، يصل الحال فيها إلى حدِّ القتل، والسبب هو هذا التغالب والتقابُل والتكالب، وعدم مراعاة حق الجار.
ليس المقصود بمنع البوائق من الجار لجاره الاقتصار على الجانب المادي، نعم، بل حتى فيما يتعلق بأذى اللسان –سبحان الله– وأذى النظر بالاحتقار والازدراء، أو منع النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الجار؛ فإن أخذ المسلمون بهذا المبدأ العظيم تحقق فيهم ما قاله أيضًا عليه الصلاة والسلام: «المؤمنون في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر»، نعم، ويقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضُه بعضًا»، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، نعم، هذا، والله تعالى أعلم.