⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسألة ليست مما يمكن أن يُتساهل فيه، نعم، فالحق أولى أن يُجتمع عليه.
فكيف ينادي أو يطالب القائمون على التربية والتعليم بغرس الهوية ومبادئها وقيمها، وبما يمكن أن ينشئ الأجيال على القيم والفضيلة والآداب، مع العلم النافع الذي يمكّنهم من أن يواصلوا مسيرة بناء هذا الوطن العزيز، ثم بعد ذلك تكون الوسيلة بتمييع قيم هذا الدين، وبإظهار قيمه وآدابه وأخلاقه بل وأحكامه في صور لا تدل إلا على تجاوز أحكام هذا الدين، نعم، ولا يؤخذ منها إلا التساهل في هذه الأحكام والقيم والآداب.
كيف يُرجى بعد ذلك أن ينشأ هذا الجيل على ما كان يُنشَد له من الفضيلة، ومن غرس حقيقة المواطنة، ومن بناء الهوية لهذا المجتمع العماني الأصيل القديم الحضاري، الضارب بجذوره في التاريخ، الذي يعتز أبناؤه بحاضره كما يعتزون بماضيه وأمجاده وتاريخه؟
كيف يتأتى أن ينشأ هذا الجيل على هذه المعاني والقيم، وأن يُبلَغ به هذه الغايات والمقاصد، إذا كانت المناهج المدرسية نفسها فيها هذه الرسائل التي تدعو إلى التساهل في أحكام الدين، وإلى تمييع أخلاقه، وإلى ما يمكن أن يورث الجيل من بعد أنه لا غَضاضة عليهم في أن يتساهلوا شيئًا فشيئًا، وهذا ما هو مخوف أكثر أيضًا، نعم، أن يستمر هذا التساهل.
ولذلك تقدّم القول بأن المسألة ليست مما ينبغي أن يُتساهل فيه.
فالواجب هو الالتفات؛ إذا كان مثل هذا الصنيع صدر من باب السهو أو الخطأ أو عدم الالتفات إلى مثل هذه المعاني، فلا يصح إلا أن يُحمَّل المخطئ عواقب خطئه، وأن يتدارك هذا الخطأ.
ومرة أخرى فلابد من اتخاذ كل الوسائل المشروعة لأجل تصحيح هذا الخطأ واستنكاره، ووضع الأمور في موضعها الصحيح.
فنحن في مرحلة ستتكاثر علينا فيها الفتن، نعم، فلا ينبغي لنا... العاقل لا تثقله المصاعب، وتدعوه الفتن إلى أن يتمسك أكثر بقيمه ومبادئه، وإلى أن يعود إلى ثوابته، وإلى ما يحفظ وحدة هذا المجتمع، ويحقق بين أبنائه التآلف، وما يعزز صلتهم بالله تبارك وتعالى حتى يتمكنوا من مواجهة هذه الخطوب وتجاوزها، نعم.
فكيف نتصوّر أن نكون في هذا الزمن المليء بالفتن، الذي أصبح العالم فيه اليوم يفرض فرضًا قيم الشذوذ، والتخلي عن الثوابت، وحمل الناس على الرذائل، نعم، بل دفع هذه الرذائل عبر الاتفاقيات الدولية والمنظمات والجهات والجمعيات المعنية تحت الشعارات والمسميات المختلفة، وهم يمارسون ضغوطًا على المجتمعات؛ فهل الاستجابة لمثل هذه الخطوب والصعاب تكون بأن نتخلى عن ثوابتنا وقيمنا ومبادئنا؟ هذا من الذل والهوان، وهذا من الضعف الذي لن نملك بعد ذلك أن نتهاوى في دركاته، والله أعلم بالغاية التي نصل إليها.
فلئن كانت هذه مجرد إشارة، أو مجرد حدث عابر، فالواجب –وهذا هو شأن الدول التي تهتم لأمر رقيها وحضارتها وثوابتها، نعم– أنها تبادر إلى علاج المشكلات، وأن يكون علاج المشكلات بما شرعه الله تبارك وتعالى، وبما يحفظ القيم والثوابت، وبما يبلّغ الغايات والمقاصد، لا بما يدفعنا إلى أن نتخلى، وأن نتساهل، وأن نتجاوز، وأن نقدم الدنية في ديننا؛ فليس هذا من شأن المسلمين.
ونحن أحرى بأن نحفظ شرعنا وأخلاقنا وديننا في مثل هذه الظروف التي كثرت وتكالبت علينا فيها الفتن، نعم؛ فالواجب علينا في البيت والمدرسة والمسجد والمجتمع، وفي كل الأندية والمرافق، وفي المناهج التعليمية قبل ذلك وبعده –بالمناهج الدراسية– أن نكون أحرص ما يكون على ترسيخ هذه الثوابت، وعلى بناء القيم الفاضلة، وعلى مواجهة الرذيلة وأسباب الانسلاخ من هذا الدين، من أي أحد صدرت منه؛ واللهِ إن ضرره لن يقف عنده بنفسه، فضَرَرُ ذلك سيعود على المجتمع وعلى الجيل كله.
ما نفع جيل بعيد عن الأخلاق والفضيلة؟ ولا يقولن أحد بأن صورة لا يمكن أن تؤثر؛ الصورة بداية، ومعلوم في عالم اليوم أن الصورة بألف كلمة، فالرسالة التي تصل بصورة هي أكثر انطباعًا في الأذهان عند المتلقين مما تُحدِثه الكلمة، ولا يصح أن يُتساهل في مثل هذه الأمور، والله تعالى المستعان.