⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بالرغم من أنها قضية تخصصية كما قلتم، لأنها تتعلق أولًا بالأحكام الشرعية، نعم، ثم بكيفية التعريف بها وغرسها، أو ما يقابل ذلك من تجاهلها والتساهل فيها، وقطع جذورها وهدمها من نفوس الناشئة، نعم؛ إلا أن هذه القضية بالذات فيما يتعلق بالحجاب الشرعي –الأمور الواضحة التي لا تخفى على أحد كما يقال– هي مما يُعلم من الدين بالضرورة.
فلئن كنا نتحدث عما هو واضح إلى هذا الحد الذي لا يخفى على أحد لتوارد الأدلة عليه من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فمن باب أولى أن يكون الأمر أخفى في قضايا أخرى، نعم.
بعض النقاشات هي نقاشات –كما يقال– مناقشات عقيمة، نعم.
دعْه على سبيل المثال: أن مثل هذه الصور تتعلق بأطفال، صِبْيان من الصغار؛ إذًا هل الصغار ينشؤون على الرذائل؟ هل ينشأ الصغار –لأنهم صغار– ينشؤون على ترك الفضائل والقيم والآداب؟ هل يُغرس فيهم الجهل بأحكام الدين وتجاوز أحكام الدين؟ هل يَرضى القائمون على ذلك أن تُبعث صورة، أو أن تُرسَم صورة في المناهج التعليمية، تتعرض لما يُعرف بالقيم الوطنية –على سبيل المثال– أو الهوية والانتماء الوطني؟ يرضون بذلك بدعوى أن الذين يُخاطَبون هم من الصغار؟ لن يقبلوا بذلك.
هذا جانب، والجانب الآخر من هذه المناقشات العقيمة: أن يُدَّعى أن ذلك مما كان مألوفًا في العرف، وهذا غير صحيح؛ فإن العرف إنما يُقبل إذا كان موافقًا لشرع الله تبارك وتعالى، فإن كان مخالفًا فلا وزن للعرف أصلًا؛ نعم، العرف بتعريفه الشرعي إنما هو فيما سكت عنه الشارع، أي مما لم يرد فيه حكم شرعي، أما ما ورد فيه حكم شرعي فلا مجال للقول بالعرف فيه.
وكلُّ الحال إن قيل بأن هذه مجرد صورة لا تؤثر؛ إذًا لماذا وُضِعت هذه الصورة؟
نعم، أنا سأكشف لك –يا دكتور– لأني رأيت بعض المسودات، نعم، وكان لنا فيها كلمة، وإلى الآن لم أرها –بحمد الله تعالى– في المناهج، لكن يُراد أن تُغيَّر أدوار، وكأنه يُراد أن تُغيَّر أدوار الجنسين في الحياة، نعم؛ فيُظهَر الشاب الرجل في مظهر من يقوم بالأمومة والتربية في البيت، نعم، في مظهر من يطبخ ويكنس ويرعى الأطفال داخل البيت، وفي نفس الكتاب تظهر الفتاة وهي تكدح وتعمل، تقود معدة ثقيلة –على سبيل المثال– خارج البيت.
ما الرسالة التي يُراد إيصالها من مثل هذه الصور؟
هذا لما قلت بأنه: بأن الظاهر أن الأمر لا يُراد له أن يقف عند هذا الحد، وإنما يُراد إحداث خَلخلة، وقلب قيم المجتمع الثابتة، وهذا أمر يرفُضه المجتمع العماني المسلم، ولا يقبله، ولا يرضى أصلًا أن يُظن أنه مما يمكن أن يُبتَّ فيه فرد، نعم، ولأن هذا الفرد في هذه الحالة عليه أن يتحمل عواقب هذا التوجه، الذي يبعث –كما تقدم– في المجتمع ما يهدم قيم المجتمع، وما يقوّض أركانه، وما يتعارض تمامًا ويناقض أحكام دين الله تبارك وتعالى، جميل، وعواقب ذلك –كما تقدم– لا حصر لها، نعم.
صحيح، لنعود إلى القضية التي طرحتموها في السؤال: هناك قضايا هي قضايا تخصصية؛ لا يصح حتى فيما يتعلق بمظهر الكتاب، حتى ما يتعلق بخطِّه؛ هذه أهل اختصاص يعرفونها: ما الذي يناسب نفسيات الأطفال، ما الذي يناسب عيون الأطفال، قدرات الأطفال، ثم كيف يُتدرج بهم.
لكن بعض الأمور واضحة لا تحتاج إلى تخصص؛ الفعل معلوم من الدين، قد من الدين بالضرورة، أو مما اتفق عليه العقلاء، نعم.