⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة جديرة بأن نلخص فقهها أيضا… هل الإشهاد على الطلاق واجب؟ أو ما حكم الإشهاد على الطلاق، وما الذي يترتب عليه؟ هناك خلط في هذه المسألة؛ فإن بعض الناس يظن أن الذين يقولون بأن الإشهاد واجب أنهم يفرعون على ذلك أن الإشهاد شرط لصحة الطلاق، وهذا غير صحيح، بل إن الأقل منهم حتى ممن جعلوا الإشهاد واجبا في الطلاق – والصحيح أنه ليس بواجب – لكن أولئك الذين يرون أنه واجب فإن أكثرهم لم يفرع على ذلك أنه شرط لصحة الطلاق، وإنما فرعوا على ذلك أن الرجل يأثم بإيقاعه الطلاق دون إشهاد، لكن الطلاق جائز ماض يترتب عليه أثره.
وهذا هو الذي يُفهم من ظاهر كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن القرآن الكريم – سورة الطلاق – ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾، يأمر ربنا تبارك وتعالى هنا بكيفية إيقاع الطلاق: فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات لعدتهن… لم يذكر إشهادا هنا، وقع الطلاق الآن. الخطاب في الآية بعدها جاء لبيان حكم هؤلاء المطلقات فقال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، الآن الكلام عن من وقع عليهن الطلاق… فالآن هذا الإشهاد على ما تقدم ذكره من أمر الرجعة – وهو قول أكثر الفقهاء – فيشترطون الرجعة للإشهاد، أو تخلي سبيلهن…
وقد حكى غير واحد منهم الإجماع على أن الإشهاد في الطلاق ليس بواجب… لكن هذا يدل على أن جماهير أهل العلم لا يرون وجوب الإشهاد في الطلاق، وأن من قال منهم إن الإشهاد واجب فإنه لا يرى أنه شرط لصحة الطلاق، وإنما يقول: يفرع تأثيم الرجل لإيقاعه الطلاق دون إشهاد.
…فالطلاق حق للرجل… فعله لحقه لا يحتاج إلى إشهاد كما هو الشأن في سائر الحقوق التي تكون للمكلف، لا يحتاج لأدائه لحقه إلى أن يشهد على ذلك.
…أما في حالة التقاضي فإن دعوى الطلاق – إن لم يعترف الزوج بها – بحاجة إلى بيّنة، بحاجة إلى شهود، هذا لا خلاف فيه… إثبات الطلاق يحتاج – إن لم يقر الزوج على نفسه بوقوع الطلاق – لا بد من بيّنة يقبلها القضاء لإثبات حصول الطلاق.