مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الجمع بين بيع وشرط

كيف يجمع بين حديث جابر في اشتراط ظهر البعير في البيع وبين رواية النهي عن بيع وشرط؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة رغم طولها وبعد الحديث فيها، فالخلاف فيها عند العلماء قديم، منذ السلف الصالح وإلى يومنا هذا لا يزال العلماء مختلفين في توجيه هذه الأحاديث المتعلقة بالشروط في البيع، ويمكن لنا أن نلخص ذلك بما يتسع له المقام الآن. نعم، حديث جابر بن عبد الله صحيح، رواه الإمام الربيع من طريق ابن عباس، رواه الإمام البخاري من طريق ابن عمر: أن جابرًا باع بعيره لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واشترط ظهره، أي أن يركبه إلى المدينة، فأباح له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك عليه الصلاة والسلام. نجد في روايات أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبطل البيع؛ فقد ورد أن تميمًا الداري باع داره واشترط سُكناها، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيعة. وورد في حديث بريرة مع السيدة عائشة، فيما يتعلق باشتراط الولاء، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام أجاز الصفقة، صفقة البيع، وأبطل الشرط، وقال: «الولاء لمن أعتق»، فلا يصح للبائع أن يشترط الولاء. أما الحديث الذي يشير إليه السائل، وذكره الإمام أبو حنيفة، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، فهذا الحديث رواه الطبراني في المعجم، لكنه ضعيف، فهذا الحديث ضعيف. هناك حديث مشابه وهو حديث صحيح: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن شرطين في بيع»، نهى عن شرطين في بيع. ورغم ضعف هذه الرواية المسؤول عنها: «نهى عن شرط وبيع»، إلا أن العلماء –كما تقدم– مختلفون في توجيه نوع الشروط التي تتوارد على البيع فيمكن أن تؤثر فيه. إذا نحن نتحدث عن الشرط أو عن الشروط في البيع، باختصار يمكن أن نقول: بأن هناك أنواعًا أربعة أو خمسة: النوع الأول من الشروط: هو ما يكون من مقتضى العقد، بمعنى أنه يتصل بمحل التعاقد، هو من مقتضيات الصفقة بين الطرفين، من نحو اشتراط التسليم، وفي واقعنا المعاصر اليوم طريقة الدفع مثلًا، فهذا لا يغير من حقيقة العقد، وإنما يزيده إحكامًا؛ لأنه من مقتضياته، فهذا جائز لا إشكال فيه، فالشرط جائز والصفقة صحيحة، العقد صحيح. النوع الثاني من الشروط: ما يمكن أن يكون فيه منفعة للمتعاقدين أو لأحدهما برضا الآخر، وهذا فيه كثير من الشروط مما يتعلق بالضمان –على سبيل المثال–، مما يتعلق بالشهادة إن احتاج أحدهما إلى الشهادة، وما أشبهها من شروط من هذا النوع؛ لأن فيها مصلحة أو منفعة للمتعاقدين أو لأحدهما، أو الخيار –على سبيل المثال–، كأن يشترط الخيار المشروع في الصفقة، فهذا مما فيه منافع للعقد وللمتعاقدين، فأيضًا لا إشكال فيه. النوع الثالث: هو ما يخالف حكمًا شرعيًّا، من نحو حديث بريرة، الذي كان اشتراط الولاء فيه يخالف ما عليه قاعدة «الولاء لمن أعتق»، وهي مأخوذة من حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهنا اختلف أهل العلم؛ فمنهم من يرى إبطال الشرط وتصحيح العقد، ومنهم من يقول بإبطال العقد والشرط. الحاصل أن الخلاف دائر بين العلماء بين تصحيح العقد وإبطال الشرط تبعًا لإبطال الشرط، ويبدو أن ذلك في هذا النوع من العقود: أنه إن كان الشرط منفصلًا عن محل التعاقد فإن الإبطال يكون للشرط، والتصحيح للعقد نفسه، أما إذا كان الشرط مناقضًا لمقتضى العقد نفسه ففي هذه الحالة يبطل العقد، مع وجود خلاف في كل هذه الصور، والخلاف شهير عند أهل العلم، من نحو: أن يشترط عليه ألا يبيع العين المبيعة –على سبيل المثال–، فهذا الشرط يتعارض مع مقتضيات العقد؛ مقتضيات العقد في عقد البيع –على سبيل المثال– أن يقبض البائع الثمن وأن يقبض المشتري السلعة فيتصرف فيها كيف ما شاء، فإذا منعه من التصرف فيها كيف ما شاء فإن ذلك يتعارض مع مقتضيات العقد، ولذلك فإن الأظهر أن العقد في هذه الحالة يبطل ما لم يُلغ الشرط من الصفقة. وبالمناسبة نحن نتحدث عن الاشتراط، لا نتحدث عما يكون على سبيل الوعد، نتحدث عن الاشتراط؛ لأن يضمن في العقد، لأن رواية الإمام جابر بن عبد الله في بيعه للبعير منهم من وجهها بأن ذلك لم يكن على سبيل التشارط، وإنما كان من باب المواعدة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما كان على سبيل الوعد غير داخل فيما نتحدث عنه، نتحدث عما يكون على سبيل الاشتراط، فيدخل في العقد نفسه. إذا وصلنا إلى الصورة الرابعة –الثالثة أصلًا وأنا أدخلت فيها الرابعة–: الثالثة أن تتعارض مع حكم شرعي: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا»، فإذا وجد شرط آخر يتعارض معه هذا الشرط، فإنه يُلغى الشرط ويصحح العقد، كما هو في حادثة بريرة واشتراط الولاء فيها؛ فإن الحديث الآخر يجعل الولاء لمن أعتق. الصورة الرابعة التي أدخلتها: هي أن يتعارض ذلك مع مقتضيات العقد نفسه، كمثل المنع من التصرف في المبيع، أو أن يضع عليه شروطًا في تصرفه في المبيع من نحو أن لا يبيع إلا له هو، أو أن يشترط عليه ألا يبيع إلا بعد مضي مدة، فعند أكثر العلماء هذا يعارض مقتضى العقد. الآن الصورة الأولى كانت: أنه إذا كان الشرط من مقتضيات العقد، فيه مصلحة، هو من مقتضيات العقد كمحلٍّ أو طريقة الدفع، لا إشكال فيه؛ هذه الصورة مقابلة لها: أن الشرط يعارض مقتضى العقد؛ مقتضى العقد أن يقبض البائع الثمن، وأن يقبض المشتري السلعة، ويتصرف البائع في الثمن الذي قبضه، ويتصرف المشتري في السلعة التي في يده، لكن أن يقيده بما يمنعه من التصرف الناشئ عن الملك الذي هو أثر من آثار عقود البيع –وهو عقد معاوضة– فهذا يتعارض مع مقتضى العقد نفسه، ولذلك يبطل هذا العقد. هناك من الفقهاء من يقول –من المتقدمين والمتأخرين–: إنه حتى في هذه الصورة، إن كان مثل هذا الشرط المتعارض مع مقتضى العقد فيه مصلحة فيمكن أن يُقبل؛ على سبيل المثال: اشترى منه سلعة وهي عزيزة على البائع، لكنه مراعاة لأخيه المشتري وافق على الصفقة، واشترط عليه: «إنك إن أردت بيعها فلا تَبِع هذه السلعة إلا عليَّ»؛ لأنه ما كان ليبيعها لولا أن طلبها هذا الصاحب أو الصديق أو الأخ العزيز، ولذلك وضع له هذا الشرط. هذا الشرط –ورغم أنه يتعارض مع مقتضى العقد الأول– لكن من الفقهاء من يقول بأنه مقبول –من الفقهاء المعاصرين–، وهذا مخالف لقول الأكثرين، وإنما للإنصاف لحكاية القول في المسألة. وطبعًا كانوا يذكرون أمثلة تتعلق ببيع العبد مثلًا: إن كان يملك عبدًا فباعه، فاشترط عليه ألا يبيعه إلا له؛ لماذا؟ لأن ذلك العبد كان عزيزًا لديه، ويخشى عليه أن يكون مالكه مسيئًا إليه، فهو لا يعرف إلى من سيبيعه، فيخشى من الظلم، يخشى من أن يكون قد تسبب في ظلم يقع على العبد. هذه من ضمن الصور؛ لنقول الآن في مقتنيات –على سبيل المثال– ثمينة، عزيزة، لها ذكرى معينة، فيشترط، ولكنه يجد من الصعوبة عليه أن يمنع أخًا له من أن يبيعه إياها، أو يرى شدة تعلقه بها، فيرضى بالصفقة، لكنه يشترط عليه أن لا يبيعها إلا بعد أن يعرضها عليه، فإذا من الفقهاء من يجيز مثل هذه الصورة، لكن الأكثر يمنع منها؛ لأنها تتعارض مع مقتضى العقد. الصورة الخامسة والأخيرة: أن يكون الشرط مفضيًا إلى عقد محرَّم، كبيوع العينة أو الربا أو ذرائع الربا، فإن هذا متفق على تحريمه، بحيث إن الشروط الموضوعة في العقد ستؤول إلى إيقاع المتعاقدين في ذريعة من ذرائع الربا، أو في الربا الصريح، أو في شيء من البيوع المنهي عنها من مثل بيوع العينة، حتى إن بعض الفقهاء حمل النهي عن «شرطين في بيع» على هذه الصورة الأخيرة، أن الصور الواردة في السنة تتعلق ببيوع العينة، أو تتعلق بما يفضي إلى الربا أو ذرائع الربا. لكن الحاصل: هذا هو ملخص كلامهم والصور التي يمكن أن تكتنف الشروط في البيع. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٩‏/٥‏/٢٠٢١👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 26 رمضان 1442 هـ HD

الشرط في البيع

✦ فتاوى مشابهة

شرح حديث سلف وبيع

3 👁

مدى صحة حديث النهي عن سلف وبيع وشرطين في بيع وبيع ما ليس عندك وربح ما لم يضمن، وهل النهي للتحريم مع شرح الأمثلة.

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/٩‏/٢٠٢٦

بيع الدين بالدين

2 👁

شرح النهي عن بيع الدين بالدين مع الأمثلة، وهل النهي للتحريم أم للكراهة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/٩‏/٢٠٢٦

بيع ما لا يملك وعلته

12 👁

هل النهي عن بيع الإنسان ما لم يملك علته الربا أم الجهالة؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

اشتراط الولي في الإجارة

4 👁

ما حكم اشتراط شيءٍ في عقد الإجارة إذا صح الحديث الوارد في ذلك؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
١٩‏/٧‏/٢٠٢٠

بيع نصيب المضاربة

3 👁

هل يجوز لأحد الأطراف في عقد المضاربة أن يبيع نصيبه في المضاربة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢٤

سؤال عن بيع على بيع أخيه

0 👁

رجل (زيد) اتفق مبدئياً على خدمة مع مقدم خدمة (عمرو)، ثم استفسر من شخص آخر (سفيان) يقدم نفس الخدمة عن سعر السوق، فوجد السعر أقل بكثير فتعاقد مع سفيان، فهل فعل سفيان داخل في النهي عن البيع على بيع أخيه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٦‏/٥‏/٢٠٢٣