⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحاصل بأن ربنا تبارك وتعالى أباح التعدد: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، وكان ذلك من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن هدي صحبه الكرام، فهو أمر مشروع، مندوب إليه من حيث الأصل، تختلف أحكامه بعد ذلك كما هو الشأن في عموم أحكام الزواج؛ إذ تكتنف الزواج الأحكام التكليفية بين من الوجوب إلى المنع، وكذا الحال فيما يتعلق بالتعدد.
ولا ينبغي للمجتمع أن يأنف من قبول هذا الحال، فهو شرع من الله تبارك وتعالى، وله مقاصد جليلة في المجتمع، فهو باب واسع لإطفاء فتن الشهوات، وعنوسة النساء، ومعالجة أحوال الفقر والشتات الأسري حينما يكون تنفيذه صحيحًا أيضًا؛ إذ ليس هو مجرد نزوة عابرة تكون عند الرجل ليلبي بها غريزة جسمانية، دون أن يلتفت إلى حقوق إنشاء أسرة، وحقوق المرأة التي سيتزوجها، وحقوق المرأة التي اقترنت به، فهناك ميزان عدل أرشدت إليه الأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ تدل على أن المرأة الثانية أو الثالثة أو الرابعة إنما هي إنشاء لأسرة، ووفاء بحقوق، وأداء بالتزامات، وقيام بواجبات وأمانات، ليس هو مجرد إرضاء –كما تقدم– لنزوة عابرة، ولا هو بإهمال للمرأة الأولى.
ولا يعني الزواج بأخرى –في أي حال من الأحوال– التنقص من المرأة الأولى التي سيتزوج عليها، سواء كانت امرأة أولى، أو كانت امرأة ثانية أو ثالثة؛ فإن الزواج بامرأة أخرى لا يعني أبدًا امتهان المرأة الأولى، ولا التقليل من منزلتها ومكانتها، ولا التقصير في حقوقها، فإن كان شيء من ذلك لدى الرجل فعليه أن يراجع نفسه.
ونجد هذا في هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن نساءه عليه الصلاة والسلام هن أمهات المؤمنين –رضوان الله تعالى عليهن–، هن من أشرف الخلق على الإطلاق، من أشرف النساء على الإطلاق، فلا يسوغ أن يقول قائل: بأنه ما تزوج عليهن إلا لأن غيرهن، أو لأن هناك من هو أفضل منهن، فتزوج الثانية والثالثة والرابعة، وإنما هو أمر أباحه الله تبارك وتعالى.
ومع فهم الرجال لما يترتب على الزواج من أخرى من مسؤوليات، ومن واجبات، ومن وفاء بالحقوق لسابقه وللاحقه، فإنه لا ينبغي للمجتمع إلا أن يعين على تسهيل السبل، وإحياء هذه السنة، والالتفات إلى الأهداف الكبرى والمقاصد والغايات العليا التي شُرعت في تشريع تعدد النساء.
والله تعالى أعلم.