⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما أن يقول ذلك على سبيل القطع، فهذا من التألِّي على الله تبارك وتعالى.
أما إن كان يقوله على سبيل محاسبة النفس واتهامها بالتقصير، والدعوة إلى إصلاح ما بينها وبين الله تبارك وتعالى، فلا إشكال، ولا يُعترض عليه بأن الغيث والأمطار تُصيب أهل الكفر؛ فإن ربنا تبارك وتعالى يُنوِّع الابتلاءات على عباده كيفما شاء، يبتليهم بالخير ويبتليهم بالشر، قال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، وقال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، وقال: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.
فلا ينبغي للمسلم أن يركن إلى نعمة الله تبارك وتعالى فيجحد حقوق شكر هذه النعمة، ولا ينبغي له أن ييأس ويقنط من رحمة الله تبارك وتعالى ويتهم نفسه إلى حدّ القنوط، بل الواجب أن يوازن، فيتهم نفسه بالتقصير لقصد إصلاح ما بينه وبين الله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة والاستغفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُحسن ظنه بربه تبارك وتعالى فيتوجه إليه بالضراعة والدعاء.
وكذا الحال إن كان في نعمة؛ فلا يجوز له أن يظن أن ذلك إنما هو بسبب استحقاقه لها دون سواه من الناس؛ فإن ذلك قد يكون من مكر الله تعالى به، وقد يكون استدراجًا، والاستدراج أصعب من الابتلاء بالشدائد؛ إذ طبيعة النفوس حين يكون بلاؤها شدة أن تؤوب إلى الله تبارك وتعالى، لكنها حينما تكون في نعمة وصحة وعافية فإنها تنسى وتطغى، قال: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
فإذاً قوله هذا ينبغي أن يُحاط بهذه الضوابط الشرعية ظاهرًا وباطنًا؛ باطنًا: أي من حيث القصد والنية التي يستصحبها، وظاهرًا: من حيث اللفظ، ألا يكون ذلك على سبيل القطع، وإنما أن يكون: لعلَّ الله تبارك وتعالى أراد لنا ذلك بسبب ذنوب.
وقد ورد في بعض الروايات، وهذا ما نجده بل في كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حَبَس قومٌ الزكاة –وفي رواية: الصدقة– إلا مُنِعوا القطر».
فلَسْنا –بحمد الله تعالى– من أهل النظر المادي الدنيوي القصير الذي لا يربط الأسباب بمسبَّباتها، ولا يُسندها إلى رب العزة والجلال الذي يُدبِّر كونه وملكوته كيفما شاء، وإنما نأخذ بهذه الأسباب ونتوكَّل على الله تبارك وتعالى ونَلجأ إليه ونَضرع إليه سبحانه.
والله تعالى أعلم.