مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تعليق القحط على المعاصي

ما حكم قول بعض الناس عند امتناع الأمطار عن قريتهم إن هذا تأديب للخلق وأهل القرية على غير صلاح مع رؤية النعم على غيرهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما أن يقول ذلك على سبيل القطع، فهذا من التألِّي على الله تبارك وتعالى. أما إن كان يقوله على سبيل محاسبة النفس واتهامها بالتقصير، والدعوة إلى إصلاح ما بينها وبين الله تبارك وتعالى، فلا إشكال، ولا يُعترض عليه بأن الغيث والأمطار تُصيب أهل الكفر؛ فإن ربنا تبارك وتعالى يُنوِّع الابتلاءات على عباده كيفما شاء، يبتليهم بالخير ويبتليهم بالشر، قال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، وقال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، وقال: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. فلا ينبغي للمسلم أن يركن إلى نعمة الله تبارك وتعالى فيجحد حقوق شكر هذه النعمة، ولا ينبغي له أن ييأس ويقنط من رحمة الله تبارك وتعالى ويتهم نفسه إلى حدّ القنوط، بل الواجب أن يوازن، فيتهم نفسه بالتقصير لقصد إصلاح ما بينه وبين الله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة والاستغفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُحسن ظنه بربه تبارك وتعالى فيتوجه إليه بالضراعة والدعاء. وكذا الحال إن كان في نعمة؛ فلا يجوز له أن يظن أن ذلك إنما هو بسبب استحقاقه لها دون سواه من الناس؛ فإن ذلك قد يكون من مكر الله تعالى به، وقد يكون استدراجًا، والاستدراج أصعب من الابتلاء بالشدائد؛ إذ طبيعة النفوس حين يكون بلاؤها شدة أن تؤوب إلى الله تبارك وتعالى، لكنها حينما تكون في نعمة وصحة وعافية فإنها تنسى وتطغى، قال: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ۝ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. فإذاً قوله هذا ينبغي أن يُحاط بهذه الضوابط الشرعية ظاهرًا وباطنًا؛ باطنًا: أي من حيث القصد والنية التي يستصحبها، وظاهرًا: من حيث اللفظ، ألا يكون ذلك على سبيل القطع، وإنما أن يكون: لعلَّ الله تبارك وتعالى أراد لنا ذلك بسبب ذنوب. وقد ورد في بعض الروايات، وهذا ما نجده بل في كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حَبَس قومٌ الزكاة –وفي رواية: الصدقة– إلا مُنِعوا القطر». فلَسْنا –بحمد الله تعالى– من أهل النظر المادي الدنيوي القصير الذي لا يربط الأسباب بمسبَّباتها، ولا يُسندها إلى رب العزة والجلال الذي يُدبِّر كونه وملكوته كيفما شاء، وإنما نأخذ بهذه الأسباب ونتوكَّل على الله تبارك وتعالى ونَلجأ إليه ونَضرع إليه سبحانه. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠٢١👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 24 رمضان 1442 هـ HD

المسائل المتنوعة في البيوع

✦ فتاوى مشابهة

التعامل مع القحط وقلة المطر

2 👁

ما نصيحتكم للمسلمين عند القحط وندرة المياه وشح الأمطار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٦‏/٢٠١١

تفاوت نزول المطر والحكمة

4 👁

بسبب اختلاف توزيع الأمطار بين البقاع، فربما يكثر المطر في مكان يقل فيه الصالحون ويقل في مكان يكثر فيه الصالحون، فهل يجوز التعمق في التفكر في هذه الظاهرة وربطها بتفضيل الله لقوم على آخرين أم أن هذا خوض في القضاء ينبغي تركه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

هل الكارثة عقاب أم ابتلاء

2 👁

كيف يفهم المسلم الكوارث الطبيعية مثل الإعصار: أهي عقاب أم ابتلاء، وكيف أطرها القرآن الكريم وصورها للمؤمن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/١٠‏/٢٠٢١

تكرار المعصية مع التوبة

2 👁

ما التوجيه لمن يجتهد في الطاعة ثم يضعف فيقع في المعصية ويتوب ثم يعود، خاصة بعد رمضان؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٠‏/٥‏/٢٠٢١

التفكير في الحرام

1 👁

هل يأثم من يفكر في الحرام دون أن يعمل به؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٢‏/٧‏/٢٠٢٦

المحاسبة على الأفكار

9 👁

هل يحاسب الإنسان على تفكيره؛ كمن تسب أمها في نفسها أو تأتيها أفكار كفرية وتحاول دفعها؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٥‏/٢٠٢٦