مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

قرض مقابل رهن البيت

رجل اقترض خمسة آلاف ريال ورهن بيته للدائن ويدفع له إيجارًا شهريًا ثم أراد سداد الدين، فهل هذه الزيادة (الإيجار) صحيحة وهل تخصم من أصل الدين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب أنهما وقعا في محذور، فالقرض معاملة شرعية صحيحة مندوب إليها، فيها أجر عظيم عند الله تبارك وتعالى، وقد ورد في بعض الآثار، في بعض الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن القرض يفضل الصدقة بسبع عشرة درجة في بعض الروايات، لكنهم للأسف الشديد شابوها بمحذور، وهو أن عمدا إلى اتخاذ هذا العقار ليكون رهنا، نعم في ظاهر الأمر بيد الدائن، واتفقا بعد ذلك أن يدفع المالك المقترض المدين للدائن أجرة شهرية، وهذه معاملة ربوية محرمة، فلا وجه لمثل هذه المعاملة، لأن الرهن في حقيقته وثيقة في يد الدائن لضمان حقه على المدين. هذه الوثيقة تكون من حيث أصلها الشرعي حينما تعدم وسائل التوثيق، ومع ذلك حتى حين وجود وسائل التوثيق لا مانع منها، لكن الأصل فيها أن تكون حين انعدام وسائل توثيق هذا الدين، لأن الرهن يقوم مقام التوثيق بحيث يتأتى بعد ذلك عند نهاية المدة أن يستوفي الدائن حقه من هذه الوثيقة، من هذا الرهن، بالعود على المالك أو باللجوء إلى القضاء، لكن ليس لمن في يده الرهن، المسترهن، أن يستغل الرهن، ولا أن يستفيد منه بوجه من الوجوه، فضلا من أن يكون هذا الرهن في هذه الصورة هو البيت الذي يسكنه الرجل، ولم يتغير فيه شيء، ولم تحصل صفقة بيع بينهما ولو في ظاهر الأمر، ثم يدفع بعد ذلك أجرة للمسترهن أو للدائن، فهذه معاملة محرمة. ويجب عليهما معا التوبة إلى الله تبارك وتعالى مما وقعا فيه، والتوبة سبيلها: أن إن كان يريد أن يؤدي إليه حقه الآن، أي هذا المقترض يريد أن يؤدي الحق لصاحب المال، فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]، فتحسب قيمة الأجرة التي دفعها هو للدائن، ويؤدي إليه بعد ذلك الباقي، فيأخذ رأس ماله، ولا بالنسبة لمدين صاحب العقار لا يؤدي إليه زيادة فوق ذلك، هذا من جهة الديانة، هذا الذي يلزمهما فيما بينهما وبين ربهما تبارك وتعالى. وبعض الناس يعمد إلى أن يقول إنه يريد أن يحسن القضاء، فيعد الذي دفعه إليه من باب الهدية أو العطية أو الإكرام على وقوفه معه، لكن في مثل هذه الصورة، نظرا لقوة الشبهة، ولأنه ما دخلا في هذه المعاملة المحرمة الفاسدة، فهذه الذريعة يجب أن تسد. حسن القضاء هو من حسن الخلق، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام أثنى على حسن القضاء، وقال: «رحم الله امرأ سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى»، وكان حينما يوفي يزيد عليه الصلاة والسلام، لأن ذلك من حسن القضاء، وهو من حسن الخلق كما تقدم، فلم يكن ذلك مشترطا بينهما، ولم يكن فيه وعد من المدين للدائن. أما في هذه الصورة، فنظرا لدخولهما في هذه المعاملة المحرمة، فإن دعوى حسن القضاء لا تشفع لهما في تصحيح هذا العقد، إذ سيحتال الناس في مثل هذه الصور وما أشبهها، سيحتالون أيضا بدعوى حسن القضاء وبدعوى الهدية والإكرام لمحاولة إضفاء الشرعية على أكل أموال الناس بالباطل، فمن أجل ذلك نقول بأن باب حسن القضاء في مثل هذه الصورة يجب أن يسد سدا لذرائع الفساد ومنعا للاحتيال والتدليس ومحاولة إضفاء الشرعية في ظاهر الأمر على مثل هذه المعاملات المحرمة. وإنما عليهما التوبة إلى الله تبارك وتعالى، وكلٌّ له رأس ماله، فإن شاء من بعد أن يكرمه بهدية أو غير ذلك فلا مانع بعد أن يتخارج من هذه المعاملة. حتى لو أريد أيضا أن يقال: إنه على جهة المحاباة، فالمحبَّر أولا بالالتزام بأداء الحقوق كما هي، لأن جوهر هذه المعاملة كما تقدم: الربا، وأمر الربا عند الله تبارك وتعالى عظيم، ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279]، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه»، ليستأصل شأفة الربا من المجتمع بكل صوره وأنواعه وذرائعه التي يمكن أن يتذرع بها. هذا والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٤‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 15 رمضان 1442 هـ HD

القرضمسائل متنوعة في البيوع

✦ فتاوى مشابهة

سداد الدين بالتقسيط ثم دفعة واحدة

2 👁

شخص اقترض عشرة آلاف ريال ثم اتفق على سدادها مائة ريال شهرياً، وبعد مدة طلب الدائن المبلغ كاملاً مع ما سبق دفعه؛ فهل له ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٦

رهن البيت لتسديد الديون

6 👁

هل يجوز رهن البيت لمصرف إسلامي وأخذ مبلغ لسداد الأقساط والديون المختلفة ثم دفع قسط واحد للمصرف؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٢‏/٢٠٢٦

قرض مقابل خصم الإيجار

2 👁

شخص يحتاج 5000 ريال لإكمال بناء أرضه فعرض عليه آخر أن يقرضه هذا المبلغ على أن يؤجره بعد البناء وتُخصم الأجرة من هذا القرض، فهل هذه المعاملة جائزة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

زيادة المقترض عند السداد

2 👁

رجل أقرض رجلاً 100 ريال، وعندما أعاد المبلغ أعاده 120 ريالاً إكراماً له دون شرط من المقرض؛ فما حكم المبلغ الزائد؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢٥

رهن البيت وسداد الديون

1 👁

حكم معاملة جمعيات تساعد المديونين برهن منازلهم وتثمينها ثم تأجيرها واستعمال الإيجار لسداد القرض الممنوح بنسبة من قيمة المنزل.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠٢١

تحويل رهن بيت لبنك آخر

5 👁

رجل اشترى بيتًا عن طريق بنك إسلامي والبيت مرهون للبنك والمبلغ كبير، فتقدم لبنك آخر ليحوّل المعاملة إليه بمبلغ أقل عن طريق المرابحة، فهل يصح ذلك؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٧‏/١‏/٢٠٢٣