⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم.
فطائفة ذهبت إلى أنه إن كان لم يُوصِ فلا يُخرج من تركته شيء إلا حقوق العباد، من بعد وصية يوصي بها أو دين، وهذا لم يُوصِ، فيُخرج الدين.
وطائفة أخرى رأت بأن هذه الحقوق التي هي لله عز وجل كالكفارات والحِجَة ووصية الأقربين –أي أنها واجبة في الدين، ووجبت في ذمة المكلَّف لكنه لم يُوصِ بها– فهذه طائفة ذهبت إلى لزوم إخراجها من التركة، والبعض قال باستحباب ذلك، وبعضهم علَّق الأمر على النصح للورثة أن يَبَرُّوا ميتهم بأن يتراضَوا على ذلك.
الآن فيما يتعلق بالتراضي والنصح ليس هو محل البحث؛ لأن لهم ذلك حتى عند القائلين بأنه لا يلزمهم؛ إن تراضى الورثة وكانوا ممن يصح منهم الرضا شرعًا، فلا مانع أبدًا عندهم من أن يؤدوا عن ميتهم هذه الكفارات.
وإنما الكلام في القول الثاني الذي يرى لزوم إخراجها من التركة؛ فهؤلاء يستندون –وهو الأقوى دليلًا، هذا الرأي هو أقوى دليلًا– يستندون إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه: «فدين الله أحق أن يُقضى»، في مناسبة سؤال المرأة الخثعمية له عن أدائها الحج عن أبيها، فضرب لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالًا: أرأيتِ لو كان على أبيك دين... هذا التشبيه بالدَّين نفسه يشي بهذا القياس، ثم قال: «فدين الله أحق أن يُقضى»؛ فهذه الرواية وردت بألفاظ متقاربة جدًّا، كلها تدل على هذا الذي يُؤخَذ من هذه الرواية من أن حقوق الله تبارك وتعالى ألزم في الأداء، أي أن يُبادَر إليها.
اختلفوا بعد ذلك: هل تُؤخذ من أصل المال أو تُؤخذ من الثلث؟ ومرَّة أخرى هذا الدليل المتقدِّم يدلُّ على أنها تُؤخذ من أصل المال.
وقد سُئل أيضًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مرّة عمَّن افتُلِتَت نفسه وكان عليه نذرٌ، فأرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الوفاء بالنذر، فدلّ ذلك على أن هذه الحقوق تُؤدَّى من أصل المال على القول الصحيح المختار، ومن كفاراتٍ بعد ثبوتها، وحجّة الفريضة والنذور إن كانت مما يجب الوفاء به وأداؤه بعد الوفاة.
فهذه هي القول المفتى به.
والله تعالى أعلم.