⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يعني لا تخلو المسألة من ترخيص عند بعض الفقهاء إن وُجدت مصلحة للفقراء في ذلك.
لكنه أشار في سؤاله إلى مسألتين دون أن يشعر:
المسألة الأولى في إخراج القيمة، وهذه رُخصة موجودة عند كثير من الفقهاء، وأغلب الفقهاء أيضًا رأوا هذا الرأي إن وُجدت مصلحة راجحة عند المستحقِّين لصدقة الفطر أو أنها رفعت عنهم مشقة على الجامعين لها، المؤدِّين لها إلى المستحقين.
ومع ذلك فحتى هؤلاء الذين يُرخِّصون في إخراج القيمة كان مقصودهم أن يتصرَّف الفقير بتلك الأموال في سدِّ حاجاته مما يحتاج إليه من طعام، ومما يحتاج إليه من نفقات لأسرته وعياله.
أما ما يتعلّق بالتجمُّل باللباس ليوم العيد فهذا ليس من مقاصد صدقة الفطر؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فإنها طُعمة للمساكين»، «طهرة للصائم وطُعمة للمساكين»، فالأصل أنها طعام، وقال: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» بحيث لا يسألوا طعامًا، كانوا يسألون يطلبون طعامًا.
فينبغي لهذه اللجان أن تراعي هذه الأمور، بحيث إن إيصالهم للمستحقين يكون بقصد إعانتهم على تحقيق مطالبهم التي يحتاجون إليها، لا فيما يتعلّق بالكماليات والتحسينيات، وإنما فيما يتعلّق بالمطالب الأساسية من غذاء.
ولو كان الأمر يتعلق بكسوة يحتاجون إليها لبردٍ قارس أو لافتقارهم إلى الكسوة، لا بقصد أن يتجمّلوا بها يوم العيد فقط، فإنه يمكن أن يغسلوا ثيابًا وأن يتجمّل بثياب نظيفة؛ لا يلزم أن يكون اللبس جديدًا يوم العيد لا على الفقراء ولا على الأغنياء.
ومع ذلك فقد تقدَّم القول بأن هناك من يُرخِّص في تقديمها، لكن لا نحبُّ ذلك؛ هذا من باب التوسعة الذي رعى فيه المُرخِّصون حاجة الفقراء وسهولة إيصال هذه الصدقات إليهم وتمكُّن الفقراء من الانتفاع بها في الوقت المناسب.
حبَّذا لو انتبه الإخوة القائمون على هذه اللجان إلى هذه المقاصد، بحيث لا يتوسَّعون في الرخصة؛ أكثر الفقهاء يقولون: ولا بأس بتقديمها الليلة والليلتين والثلاث، لكن مع ذلك وُجد من يقول بأكثر من ذلك، وقد تكون أيضًا بعض الظروف في بعض البلدان تحتم ذلك إذا كانت الأوضاع الأمنية غير مستقرة –على سبيل المثال– وهناك مخاوف، فتراعي أيضًا هذه الأحوال.
لكن مع ذلك ينبغي لهذه اللجان أن تُفقِّه الناس، أن تُفقِّه المستحقين –سواء حصل ذلك فيما يتعلّق بفطرة الأبدان في صدقة الفطر أو كان ذلك في عموم الزكوات أو الصدقات– ليُعينوا على فقه ترتيب أولوياتهم: كيف يُنفِقون وفيما يُنفِقون.
والله تعالى أعلم.