مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى هدنا إليك وتسميتهم يهوداً

ما معنى قوله تعالى: إنا هدنا إليك على لسان موسى، ومتى ظهر وصف اليهود والنصارى بهذين الاسمين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ على لسان موسى عليه السلام ومن آمن به من قومه، قيل: إن «هُدْنَا» بمعنى تُبْنَا، وقيل: أي رَجَعْنَا، وقيل: مِلْنَا، وفي الرجوع –عند الذين يرون أنه «رَجَعْنَا»– وهذا نُسِبَ إلى بعض أهل اللغة فيما أذكر: أنه رجوع من الخير إلى الشر ومن الشر إلى الخير؛ الهَوْد: الرجوع من الخير إلى الشر ومن الشر إلى الخير. الآن عندنا: القول الأول أنها بمعنى تُبْنَا إليك، والثاني: مِلْنَا إليك، والثالث: رَجَعْنَا إليك، والرابع: أنها مأخوذة من الهَوْد والهَوادة؛ يقال: لا تأخذه في الله هَوَادَة، أي سكون، لا يأخذه في الله السكون والهدوء، لا تصرفه عن الله تعالى؛ مأخوذة من الهَوْد، أي الهدوء والسكون، فـ«هُدْنَا إِلَيْكَ» أي سَكَنَّا وأصابنا الهدوء والخضوع إليك. وقيل: إنها من الهَوْد بمعنى الحركة؛ لأنهم كانوا يتحركون حينما يقرؤون صحف موسى وما أنزل عليهم، فكانوا يتمايلون في حركتهم، والغريب أن هذا الوصف يُستعمل في لغتنا الدارجة: «تهويد الطفل»، «الهدهدة»، فهي من نفس هذا المعنى. وقيل: إنها نِسبة إلى يهوذا ابن يعقوب عليه السلام، وأن العرب عربته، فكما تعرِّب أسمائها فقلبت الذال دالًا. هذه جملة أقوال، لكن أكثر المفسرين على أن المقصود بـ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: إنا تُبْنَا، هل هو على جهة أصل الوضع اللغوي أو الوضع العرفي أنها صارت تدل على ذلك؟ ولا مانع من أن تكون… يعني نحن نرى أن هذه المعاني متقاربة جدًّا؛ التوبة هي أَوْبَة ورجوع، والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى توبة، وهو ميل إليه سبحانه وتعالى، وهذا يستدعي سكون النفس. فهذه المعاني متقاربة جدًّا، وتدل على معانٍ متقاربة، خلاصتها: الرجوع والإنابة والتوبة إلى الله تبارك وتعالى. أما القول بأن اسم اليهودية مأخوذ من يهوذا فيحتاج إلى دليل. متى نشأت هذه التسمية؟ أيضًا ليس هناك دليل؛ في كتاب الله عز وجل نجد الخطاب لقوم موسى بـ«بني إسرائيل»، لا سيما في سياق الثناء والامتنان، ونجد مخاطبتهم بـ«اليهود» في أغلب الأحيان، في أغلب المواضع، في سياق الذم والمعاتبة، مثلًا: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾، و﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾، و﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾، ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. فهذه المواضع في أغلبها ذمٌّ وعتاب لليهود، فهل أُطلِق عليهم هذا الوصف بسبب انحرافهم عما كان عليه موسى عليه السلام والمؤمنون من قومه؟ كل ذلك وارد، لا يمكن القطع بمتى ظهرت هذه التسمية فيهم. أكثر المفسرين يقولون بأن التسمية مأخوذة من هذه الآية الكريمة، من قولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي مما حكاه القرآن، أنهم من بعد… يعني عبادتهم للعجل، وبعد ما مروا به، فإنهم تابوا إلى الله تبارك وتعالى، فمن قولهم ذلك الذي حكاه عنهم القرآن الكريم سُمُّوا «يهودًا»، وهذا يتناسب مع ما تقدم: أن هذا الوصف التصق بهم أكثر في سياقات الذم والمعاتبة. أما إن كان قد سأل عن النصارى أيضًا؛ فالنصارى أمر التسمية أسهل؛ فهي أيضًا مأخوذة –عند أكثر العلماء– من النصرة؛ لأن عيسى عليه السلام حينما قال: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ قال الحواريون: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾، وهذا موجود في اللغة، أنها مشتقة من النصرة؛ لأنهم نصروا عيسى، أو قالوا: إنهم ينصرون عيسى عليه السلام على لسان الحواريين. هناك قول أيضًا موجود بأنه نسبة إلى الناصرة، محل ميلاد عيسى عليه السلام، وهذا يوجد في بعض الأدبيات حتى باللغات اللاتينية، أنهم حينما يتحدثون عن عيسى يقولون: «صاحب الناصرة»، مدينة في فلسطين، هي محل ميلاده، لكن الأقرب أن سبب التسمية يعود إلى قول الحواريين: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾، فهذا هو الأظهر. ونجد في كتاب الله عز وجل قوله تبارك وتعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وأنهم حاولوا نسبة اليهودية والنصرانية إلى إبراهيم عليه السلام، وأن ينتسبوا بذلك هم إلى إبراهيم عليه السلام، فرد عليهم القرآن الكريم ردًّا صريحًا. وربنا تبارك وتعالى أيضًا يقول في القرآن الكريم: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾، في هذا السياق يعاتبهم أيضًا ربنا تبارك وتعالى على نسبتهم الباطلة هؤلاء الرسل الكرام من لدن إبراهيم عليه السلام، ومن اصطفاهم الله عز وجل أيضًا من الأنبياء من الأسباط، ينفي ربنا جل وعلا أن يكونوا ممن يُوصَفون بأنهم يهود، هودًا أو نصارى كما قال ربنا تبارك وتعالى. إذا التسمية بدأت من موسى عليه السلام –بناءً على ما تقدَّم– يصعب أن يُسنَد؛ عند من يقول بأن أُخِذت هذه التسمية من ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾: هذا الموقف كان فيه موسى عليه السلام، وكان معه المؤمنون الذين تابوا بعد ما حصل الذي حصل… هل إطلاق التسمية عليهم هذا سببها؟ لكن متى حصل؟ سبب التسمية شيء، ومتى صارت هذه النسبة إليهم شيء، فهذا يصعب تحليله، ليس هناك دليل يمكن أن يُستند إليه. من المواضع التي تستدعي البحث هو هذا التنوع في الخطاب في كتاب الله عز وجل: «بنو إسرائيل» و«اليهود»، يمكن أن يكشف هذا عن بعض المعاني، لكنه يحتاج إلى تثبت وروية.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٥‏/٤‏/٢٠٢١👁 1 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 12 رمضان 1442 هـ HD

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

معنى أنزلنا إليك وعليك

2 👁

ما الفرق في المعنى بين قول الله تعالى: أنزلنا إليك، وقوله: أنزلنا عليك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

الفرق بين أنزلنا إليك وعليك

3 👁

ما الفرق في المعنى بين قوله تعالى: أنزلنا إليك، وقوله: أنزلنا عليك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٩‏/٦‏/٢٠١١

معنى كتب لكم في الآية

2 👁

ما معنى قوله تعالى في الآية (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) مع أن التعبير جاء (لكم) لا (عليكم)، وكيف ينسجم ذلك مع كونه تكليفاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٦‏/٢٠١٧

تفسير وعلى الذين هادوا حرمنا

0 👁

ما تفسير قوله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٧‏/٢٠١٥

الدعاء على اليهود

3 👁

هل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو على اليهود، مع أنه كان يدعو للكفار بالهداية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢٤

معنى من عندنا ومن لدنا

2 👁

ما الدلالات المستنبطة من قوله تعالى أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا في الفرق بين عندنا ولدنا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٩‏/٢٠٢٠