⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد فإن ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «المسلمون على شروطهم».
ولذلك فإن عقود المعوضات ينبغي أن تشتمل على كل ما ينفي الجهالة أو يمكن أن يؤدي إلى التنازع والاختصام بين المتعاقدين، بحيث يتضمن العقد الشروط المتعلقة بالأجرة ونوع العمل ومدة الأجرة أو مدة العمل أو نوع العمل المطلوب.
فإن لم يشتمل العقد على تحديد الأجرة فإنما مرد ذلك إلى تراضي الطرفين، فإن لم يكن فإلى أجرة المثل، وأجرة المثل أي مثل ذلك الأجير في مثل ذلك الوقت في تلك البيئة كم يأخذ، فإن لم يصطلحا على ذلك فمرد الأمر إلى القضاء حينها.
إن كان العقد مشتملا على تحديد الأجرة، وتعاقد الطرفان برضاهما، فإن المستأجر ملزم بدفع الأجرة المتفق عليها في العقد.
فالسؤال هنا يذكر أن هناك عقدا بين الطرفين، الذي نفهمه الآن من السؤال أن هذا العقد يخلو من ذكر الأجرة، وعلى هذا فمرد الأمر إلى التراضي بينهما والصلح خير، فإن لم يكن، فأجرة المثل.
أجرة المثل تستند إلى جملة من القواعد الفقهية الكلية المأخوذة من كتاب الله عز وجل، وأصل هذه القاعدة: العادة محكَّمة، نعم، وهي مأخوذة من جملة آيات من كتاب الله عز وجل ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، وفي جملة من الأحكام المتعلقة بالعلاقة بين الزوجين نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، على سبيل المثال يقول: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241]، نعم.
فلذلك كان العرف معتبرا، ومعنى أجرة المثل أي ما يقره العرف، أي أن تخضع لنوع تلك الصنعة أو نوع محل التعاقد بينهما في بيئته وزمانه ومكانه، فهذا الذي ينفي عنهما الاختلاف والتنازع، نعم.
ولذلك فإن ترك العقود دون تسمية الأجرة، أو عقد بيع لسلعة، يفضي إلى قدر من التنازع والخصومة، فيجب أن تشتمل العقود على ما ينفي هذا التنازع بينهما، وإلا فالحكم هو ما تقدم والله تعالى أعلم.
من الذي يقوم بتحديد أجرة المثل؟ إن اختلفا فلهما أن يحكما من يثقان بقوله من أهل الدراية والخبرة، وإلا فالقضاء، وسيكون الفيصل كلمة القضاء معتمدة على أجرة المثل، لكن الكثير من الأعمال منضبطة، نعم، فيعرف بأن مثلا الأجير في العمل الفلاني أجرته في الساعة كذا، متوسط أجرة هذا العمل كذا، وفي الحِرفة الفلانية هي كذا، أو إن كان قد استأجرها لإنجاز عمل، نعم، فينظر في مثل ذلك العمل في السوق: بكم في أغلب الأحوال؟ فهذا هو المقصود بأجرة المثل.