مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حقيقة الدعاء وألفاظه

هل اعتماد الناس على الأدعية المأثورة فقط وحرصهم على جمال الألفاظ وطولها في الدعاء أمر صحيح أم يحتاج إلى تصحيح؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، بل تحتاج إلى تصحيح. أولا: ما هو جوهر الدعاء؟ هل طول الكلام، وجمال الألفاظ، وحسن الأقوال هو الذي ينفع الداعي؟ لا أحد من أهل العلم قال بذلك، وإنما مرد الأمر إلى الإخلاص بصدق التوجه إلى الله عز وجل، واليقين، والتعبد بهذا الدعاء. نحن الآن نتحدث عن الدعاء، لا نتحدث عن مطلق الذكر الذي يأتي به المسلم، والذي ينبغي له أن يكثر منه كما وصف الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين: ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾. نتحدث عن الدعاء. إذاً لُبُّ الدعاء هو صدق التوجه إلى الله تبارك وتعالى، واليقين به سبحانه، واستحضار معنى العبادة بهذا الدعاء. نعم، هناك آداب للدعاء: كالطهارة، واستقبال القبلة، ومن آداب الدعاء اختيار المأثور من ألفاظ الدعاء. وأولى الأدعية ما كان في كتاب الله عز وجل على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، أو ما حكاه ربنا جل وعلا على لسان الأتقياء الصالحين من المسلمين عبر تاريخهم مع كل الأنبياء والرسل الذين بعثهم سبحانه وتعالى إلى الناس، أو ما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو ما كان دائرا في معاني أدعية القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير إسفاف ولا عدوان. فمن أجل ذلك كان الاحتراز فيما يتعلق بألفاظ الدعاء: لا يهم كثيرا طولها وقِصَرُها، وإنما المهم ألا يكون فيها عدوان. والعدوان في الألفاظ إما بالتكلف ومجاوزة الحدود، وأن يأتي بألفاظ لا يفقه معناها –على سبيل المثال– لا يعرف معناها، لا يعرف حقيقتها، وما الذي يدعو به ربه، وما الذي يسأله في موقفه ذلك، ولكنه يتذوق سجعها. والإسفاف يكون بالإكثار من السجع الذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن شتى؛ لأنه كان متكلفا، وكان به ما يكون بسجع الكهان الذين كانوا يدَّعون علم غيب. الحاصل أن القاعدة الأصلية تدور حول الإخلاص لله تبارك وتعالى وصدق الإقبال إليه، وتمثل أن هذا الداعي في أمسِّ الحاجة إلى رحمات ربه تبارك وتعالى، وأن يطرق باب الملك الكريم، بإيقان أن الله عز وجل هو الذي بيده أسباب كل شيء، وأنه القادر على كل شيء، وأنه الكريم الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتسامى في ضراعتنا ودعائنا إلى الله تبارك وتعالى؛ نجده يقول: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى؛ فإنه أعلى الجنة، وإنه وسط الجنة –أي أفضل الجنة–». وهو عليه الصلاة والسلام كان مما أُثر عنه أيضا في أذكاره حينما يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها مَآلي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر»، وفي بعض الأدعية المأثورة المروية عنه: «اللهم إني أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير العلم، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات. اللهم ثبتني وثَقِّل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجاتي». ليتنا نقف عند مثل هذه الألفاظ التي تشحذ الهمم، وتسمو بالطموح، وتبعث هذه النفوس النائمة إلى فسيح التعلق بالله تبارك وتعالى. ويتعلق بما تفضلتم بالسؤال عنه –وهو اختيار ألفاظ الدعاء المناسبة– أن أفضلها على الإطلاق ما كان مما في القرآن الكريم أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أُثر عن علماء أئمة أتقياء أمناء، مما لا يخرج عن الأصلين السابقين؛ أو مما يجده في نفسه مما ليس فيه بغي ولا عدوان، ليس فيه دعاء بقطيعة رحم ولا إثم، ولا اعتداء على أحد؛ فليدعُ بما في نفسه، فالله تبارك وتعالى لا تختلف عليه اللغات، ولا ينظر إلى الأشكال والمظاهر، وإنما الإخلاص وحسن التوجه وصدق القصد إليه جل وعلا هو الذي يبلِّغ العبد ما يريده منه. ثم اليقين كما هو معروف في فقه الدعاء؛ فالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقل أحدكم: دعوت فلم يُستجَب لي»، أو في الرواية الأخرى: «فإنه يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل». والمقصود أن لا يقول مثل هذه العبارة؛ فإنه إما أن يُجاب دعاؤه –أن يُحقق له إجابة ما سأل–، أو أن يُدفَع عنه من السوء مثل ما دعا به، أو أن يدَّخر الله تعالى له ذلك في الآخرة، فهو لن يعدم فائدة من هذه الفوائد. بعد ذلك، كما كان السؤال: ينبغي اختيار الألفاظ المناسبة، وتحري البعد عن التكلف، واختيار ما يناسب المقام أيضا؛ فالمكروب سيختار من الألفاظ ما يحقق له قصده من كشف الكرب وتفريج الهم، والمنعَم عليه سيختار من الألفاظ ما يعبر به عن شكره وامتنانه لله تبارك وتعالى، وتمكنه من أداء حق هذه النعمة، وأن يكون متذكرا لحقوق الله عز وجل عليه وحقوق العباد عليه، وهكذا في مختلف الأحوال. ومن يواسي غيره سيختار له من الألفاظ أيضا ما يناسب المقام، ومن يبارك لغيره في نعمة أصابته من ولد أو مال أو غير ذلك سيختار من الألفاظ ما يناسب المقام؛ لأن الذي نجده أيضا في بعض كتب الأثر مما يتعلق بالدعاء بألفاظ لا تناسب المقام نجد أمرا عجبا؛ فيأتي –على سبيل المثال– في سياق التهنئة وما ينبغي أن يكون عليه الدعاء من التبريك للمنعَم عليه، وإذا به يأتي بآيات المواساة في مُصاب –على سبيل المثال–، أو ما يتعلق بالعكس أحيانا؛ حينما يتعلق الأمر بالتهنئة والتبريكات فيأتي بما هو ضد ذلك تماما، وهذا كثير، ولا أظن أن واقعنا يخلو من مثل هذا أيضا.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٤‏/٤‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 1 رمضان 1442 هـ HD

الحديث الشريفالذكر بعد الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

الالتزام بالمأثور في الدعاء

2 👁

ما الرأي في الزيادات على الأدعية غير المأثورة بين من يرى إطلاق اللسان بالدعاء ما دام منضبطاً، وبين من يوجب التقيد بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

كيفية الدعاء الصحيح

3 👁

كيف ندعو الله دعاء صحيحاً حتى يستجاب لنا، وما طريقة البدء والختام في الدعاء؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٩‏/٦‏/٢٠٢٦

شروط وآداب الدعاء

2 👁

ما أسباب استجابة الدعاء والأعمال التي تقرب المرء من ربه وتجعله مطمئن القلب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

اليقين في الدعاء

2 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء، وكيف يكون الإنسان واثقًا من استجابة الله ومحسنًا الظن به؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٥‏/٢٠١٨

اليقين بإجابة الدعاء

4 👁

هل يجب على الداعي اليقين بإجابة دعائه حين يدعو الله؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٤

أسباب استجابة الدعاء

9 👁

ما أسباب استجابة الدعاء، وما الأعمال التي تقرب العبد من ربه وتجعله مطمئن القلب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٥‏/٢٠١٦