⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نبدأ بالأسباب الداعية إلى هذا التسريح؛ إذ يبدو جليًا أن اقتناص فرصة الجائحة لتسريح طائفة من الموظفين والعاملين ما كان إلا ذريعة لأجل الخلاص منهم لما اكتنف هذه المؤسسات من سوء إدارة في أوقات سابقة، فإذا بهم يضحون بهؤلاء العاملين من أبناء الوطن ويُسرِّحونهم في أسهل حل رأوه هم، وهذا فيه من الظلم والعدوان على هؤلاء ما لا يخفى؛ فهناك عقد بين طرفين، عقد لتقديم عمل، وهذه الجائحة أصابت الجميع بلا استثناء، نعم بعض المرافق أصابها من الضرر أشدّ مما أصاب مرافق أخرى، لكن الخروج منها لا يكون بأن يَعْدو القوي على الضعيف، وأن يستغل القوي الوضع لصالحه هو دون التفات إلى من كان في حاجة وعَوَز؛ فإن هذا لا يعين على الخروج من أمثال هذه الأزمات، بل الذي يعين هو أن يتكاتف الجميع وأن يظهروا التعاطف والتعاون والتراحم.
ثم ذكر وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجتمعَ المسلمين بقوله: «تَرى المؤمنين في تَوادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهَر».
وبين أن مقاصد الشريعة في الأحكام المتعلقة بالمال –فرضًا كانت أو نفلاً– تؤدي إلى تدوير المال وعدم تكديس الثروات بأيدي قلة من الناس، وتعود على أرباب الأموال بالتزكية والتطهير وعلى أموالهم بالنماء؛ وذكر قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، وقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276]، وقوله تعالى في شأن الغنائم: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]، ثم قال: فكيف تخفى عليهم أمثال هذه المعاني التي جعلها الله تبارك وتعالى أسبابًا واضحة في نماء المال وتدويره بين أبناء المجتمع ليعود عليهم بعد ذلك أرباحًا مضاعفة ويعود عليهم بالنفع لبني أوطانهم ومجتمعاتهم.
وذكر أيضًا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وهم يدٌ على من سواهم»، ثم قال: إزاء هذه الابتلاءات التي يُبتلى بها الناس جميعًا فالواجب أن نكون يدًا واحدة نواجه هذا البلاء حتى يحقق لنا ربنا تبارك وتعالى دفع عظيم الضرر وتفريج هذا الكرب وتيسير هذا الضيق.
وبيَّن أن تسريح العاملين والتخلص منهم سيعود بأضرار بالغة على هذه المؤسسات وعلى المجتمع وعلى الوطن بآثار سلبية بالغة، وأن الواجب التصالح والتفاهم من كل الأطراف، من أرباب الأعمال ومن العمال أيضًا، ويمكن أن يكون هناك قدر من الاتفاق على أن يكون النقص من الأجرة بقدر ما نقص من عمل، إن لم يمكن لهذه المؤسسات أن تحافظ على إنتاجها عبر الوسائل الجديدة وما أتيح من تقنيات معاصرة.
ونبَّه إلى أن عددًا من الشركات الكبرى في العالم في قطاعات متعددة تمكنت من إدارة أعمالها عن بعد، ثم قال مستنكرًا: كيف تريد المؤسسة التي لم تأخذ بهذه التقنيات ولم تُطوِّر من نفسها أن تضحي بالعاملين فيها وهي لم تُؤَهِّلْهم ولم تُرشدهم ولم تطلب منهم أصلاً أن يُجرَّبوا في هذا المجال، مؤكِّدًا ثقته بجدارة العماني وكفاءته إذا أُتيحت له الفرصة.
وشدَّد في ختام كلمته على ضرورة مراعاة المصلحة العامة، والوقوف مع الضعفاء والمتضررين، والوقوف مع العمال والموظفين، وإتاحة الفرص لهم وتهيئتهم وتأهيلهم، مع إصلاح الخلل الإداري الذي أدى إلى مثل هذه النتائج، وضرورة مراعاة تنفيذ سياسات التعمين والخطط والبرامج الموضوعة لذلك، وانتقد استمرار بعض المؤسسات في جلب عمال من خارج البلاد مع تسريح العمانيين، وبيَّن أن القرارات المتعلقة بالتسريح والتضييق على الموظفين والعمال واللجوء إلى مثل هذه القرارات فيها قدر من التعسف في استعمال الحق إن لم يكن فيها ظلم وبغي وعدوان بكل وضوح، والله تعالى المستعان.