⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى خلق آدم عليه السلام ليكون خليفة في الأرض، أريد له أن يكون خليفة في الأرض، وأن تكون ذريته من بعده خلفاء في هذه الأرض.
وكانت المرحلة في الجنة مرحلةَ إعدادٍ وتربيةٍ وتكوينٍ لآدم عليه السلام، وكانت علامة بلوغه حدَّ الاستحقاق لأداء ما خُلق من أجله في هذه الأرض أن يحصل تأثيرُ الوسوسة فيه.
فبعد ما علَّمه ربنا تبارك وتعالى الأسماء كلها، وبعد ما حصل له ما حصل من إعدادٍ وتكوينٍ وتهيئةٍ وتربيةٍ، جاء التوقيت الذي يصلح فيه آدم عليه السلام للانتقال إلى مرحلة التكليف في هذه الأرض، وكانت علامة هذا التوقيت الوسوسةُ من إبليس لآدم عليه السلام وتأثرُ آدم عليه السلام في تلك المرحلة بتلك الوسوسة، فكان في هذا إيذانٌ بأن آدم عليه السلام وزوجه حواء عليهما السلام صارا مؤهَّلين للاطِّلاع بحقيقة الخلافة في الأرض.
والدليل على ذلك في سورة البقرة، ربنا تبارك وتعالى يقول كما أشار السائل: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾، الآن هذا هو الأمر بالهبوط إلى الأرض بعد ما حصل من تأثير الوسوسة فيهما: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾، هذا هو التكليف: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وفي طه قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾.
إذًا أريد لآدم عليه السلام أن يكون خليفة في الأرض، وأن تكون ذريته من بعده مطلعةً بواجب الخلافة، مكلَّفةً بعمارة هذه الأرض وبطاعة الله عز وجل وعبادته فيها، وكانت علامة الاستحقاق بالاطِّلاع بأداء هذه الأمانة وتحمل هذا التكليف أن يبلغ درجة النضج والكمال في مرحلة الإعداد والتربية والتكوين، بإمارة تأثُّره أو تأثير الوسوسة فيه؛ فأصبح مهيَّأً، أصبح جديرًا بإرادةٍ حرةٍ مختارة، وبعلمٍ علَّمه إياه ربُّه تبارك وتعالى، وبهُدى سيأتيه مصاحبًا لهبوطه إلى الأرض، وبقاعدةٍ عامة: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، والله تعالى أعلم.
إذا الهبوط هنا معنوي؛ لأنكم ذكرتم سابقًا بأن الجنة في الدنيا لم تكن في... لا، أنا قلت: هذه أحسن ما تُوصَف به أنها جنةُ آدم، نعم، وهي موصوفة بأوصافٍ مخصوصة في كتاب الله عز وجل، نجد أنها وُصفت بأوصافٍ مخصوصة من نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾، وقال: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾، في الوقت الذي وُصفت فيه جنانُ النعيم بأنها دارُ خلدٍ وبقاءٍ دائم.
فأحسن ما يمكن أن تُوصَف به هذه الجنة من جملة الأقوال التي في مسألة تبيين حقيقة جنة آدم عليه السلام أن يقال: إنها جنةُ آدم، لها صفاتٌ مخصوصة، هي غير صفات جنان الأرض، وليست مشتملةً على كل خصائص ومزايا وصفات ما وصف الله تبارك وتعالى به الجنان التي أعدها للمتقين.