⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو لا مانع من أن يستفيد المرء من تعلُّمه في مِهنة أو حِرفة، منها رِزقا؛ بل ذلك مطلوب شرعا، ولا حرج فيه، ولعله يمكن له أن يؤدي خيرا ممن لم يتحصل على ذلك النصيب من العلم، وستكون نتائجه أفضل حالا.
لكن العلم شريف لذاته، ويُطلَب لذاته، والأجر والثواب يحصلان بذات طلب العلم، والأمة بحاجة إلى علماء في مختلف التخصصات.
أما الوظائف والمِهَن فهذه يمكن أن تتأتى حينما تُوجَد العقول الراشدة الصحيحة المؤهَّلة تأهيلا صحيحا؛ فإنها هي التي ستبتدع المِهَن والحِرَف التي تكتسب منها أرزاقها، سواء كان ذلك لأنفسهم أو لمجتمعها وأوطانها.
فإن البحث العلمي هو الذي يمكِّن من النهضات الاقتصادية، ومن الانتعاش في الحياة، أما الجهل والتخلُّف إذا عمَّ فإنهما من أعظم الكوارث التي تصيب المجتمعات.
وبنظرة فاحصة لتاريخ الأمم والحضارات، فإننا نجد أن الأمم إنما تنهار إذا تخلَّفت في العلوم والمعارف بمختلف أنواعها، وإذا انحطَّت أخلاقها، وهذان الأمران هما من المخاوف التي – بالعودة إلى سؤالكم المتقدِّم دكتور، فيما يتعلق بالهاجس لدى المسلمين – أيضا هم يدركون ذلك من تاريخهم ومن تاريخ الأمم والحضارات.
لعلهم يخشون أيضا من أن يصيبهم ما أصاب غيرهم.
ومن المناسب هنا أن أذكر مثالا حصل لي مع عدد من رجال الكنائس والمفكرين الغربيين؛ كنت أحذِّر من هذا التهاوي الأخلاقي الحاصل عندهم، يمتد بنا الحديث لأسأل: ألا تجدون في نصوصكم، وفي سجلات التاريخ عندكم، وفيما يقرره علماء الاجتماع أن الأمم تنهار، نعم، إذا انحطَّت أخلاقها؟ فيجيبون: بلى؛ الحضارات التي كانت سائدة ما أُتيت من قِبَل أمر من الأمور أدَّى إلى انهيارها كما أُتيت من قبل الأخلاق.
فأقول لهم بعد ذلك: إذاً لماذا لا تُنكِرون؟ لماذا لا تعبِّرون عن استنكاركم لما يخالف الفِطَر السليمة، فضلا عما جاءت به الرسالات من عند الله تبارك وتعالى على ألسنة أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام؟ فلا يُحيرون جوابا؛ يدركون الحقيقة ولكنهم لا يستطيعون فعل شيء.
فهذه – نعم – من المحاذير، هذه من القضايا التي لا بد أن يُلتفَت إليها فيما يتعلق بالعلوم والمعارف؛ لا بد أن تكون معزِّزة للإبداع والابتكار، قابلة، محقِّقة لما يمكن من التغلب على الأزمات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها، كما أنها لا بد أن تكون مُشكِّلة للهوية المبنية على الأخلاق والفضائل، نعم.
هذه هي العلوم والمعارف، ولذلك تقدَّم القول بأن بين الدين والعلوم من الانسجام والالتئام والتكامل ما لا مزيد عليه، ولا بد أن نعزِّز ذلك بالفعل قبل القول.
والله تعالى أعلم.