⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا: ننظر في هذه النظرة نفسها –نعم– لأن المتعلِّم في حقيقة الأمر هو القادر على أن يبتكر مجالات عمل جديدة، وعالم اليوم يثبت ذلك –نعم– فهناك تهيئة علمية لازمة لهذا الفرد –نعم– إذا وصلها أمكن له هو أن يبتكر ما يحتاجه سوق العمل؛ فليست المسألة عكسية –نعم– فطلب العلوم، وحركة هذه العلوم –دينية كانت أو دنيوية– لا تخضع لمطالب السوق؛ العلم أجلُّ من ذلك وأشرف –جميل– وإنما ينبغي أن تواكب العلومُ آخِرَ ما وصلت إليه، وأن يُبنى بعضُها على بعض، أن يأخذ بعضُها من بعض، أن يستفيد بعضُها من بعض، أن يُكمِل بعضُها بعضا.
أما أن يكون متعلِّم اليوم دارسا لما مضى عليه قطار العلم، ومرَّ عليه، وما عادت البشرية بحاجة إليه –نعم– فهذا تأخر في التعلُّم، هذا لن يصلح لا لسوق العمل ولا لسوق الحياة كلها –نعم.
إذا ما نحتاج إليه هو أن نأخذ بآخر ما وصلت إليه العلوم، وبأحسن المناهج التي وصلت إليها العلوم: العلوم الدينية، والعلوم الدنيوية –نعم– فإذا أُعدَّ هذا الفرد إعدادا جيدا بهذه المناهج، وبآخر ما وصلت إليه العلوم –قدر المستطاع– ربنا تبارك وتعالى أمرنا بالإعداد، قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، لم يُكلِّفنا بأحسن ما يوجد، وبآخر ما يوجد، وإنما بما نستطيع –نعم– فحينئذ سيكون هذا الفرد منتجا، عاملا، مفكِّرا، مبتكرا، مبدعا، هو الذي سيفتح مجالات عمل جديدة.
ونحن نعلم أن عالم اليوم يتجه إلى –كما يقول كاتب غربي لا يزال حيا، وكتاباته جديرة بالقراءة، اسمه ريفكن، جيرمي ريفكن– نعم، يقول بأن رأس المال ما عاد الأموال والثروات الطبيعية والموارد؛ رأس المال اليوم هو الابتكار، الخيال –نعم– فالذي يتمكَّن من تخيُّل ما تحتاج إليه الإنسانية، فإنه سيحوز رأس المال الحقيقي الذي يمكِّنه من الريادة –نعم.
كيف يتأتَّى صناعة إنسان يستطيع أن يُبدع إن كان مفتقرا إلى هذه العلوم التي يحتاج إليها، بأحسن ما وصلت إليه مما يستطيع؟ إذاً هذا الذي نحتاج إليه، وهذا لا يقتصر على جانب من العلوم دون ما سواها؛ لأننا سنجد تداخلا –أو تدخُّلا– كبيرا بين هذه العلوم، إن لم يكن من حيث الموضوع –أؤكد مرَّة أخرى حتى لا نُتَّهَم بالخلط– نعم؛ ففي الحلقة الماضية تبيَّن أنه من حيث الموضوع لا علاقة بينهما، وإنما من حيث المناهج، ومن حيث الغايات، ومن حيث الأخلاقيات، ومن حيث الآثار التي يمكن أن تنتج عنها.
ففي هذه الحالة يغدو طلب العلم لذاته مطلبا عزيزا كريما ينبغي أن يُسعى إليه، وأن تُهيَّأ له السبل والوسائل، وأن تُصحَّح الأفكار التي حُشيت بها أذهان الناس في نظرتها إلى أي نوع من أنواع العلوم؛ وأن تكون العلاقة بين هذه العلوم وبين أهلها –نعم– فيما بينهم علاقة تكامل وانسجام، وبناء، وإفادة، واستفادة.
والله تعالى أعلم.