⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فان هذه الايه الكريمه ضربها الله تبارك وتعالى مثلا نعم لكل من اتاه الله عز وجل نور الهدايه، واتاه العلم الذي يوصل الى الصراط المستقيم، ويرفع له منزلته عند الله تبارك وتعالى في الدنيا والاخره، لكنه اعرض عن ذلك كله، واتبع هواه، واخلد الى الارض، ولم يعمل بما اتاه الله عز وجل من نعمه العلم.
واما ما ورد من تسميه من نزلت فيه عند ذكر المفسرين لمناسبه النزول، فانها روايات ضعيفه متعارضه لا تقوم بها حجه.
ولعل هذا هو سبب سؤال السائل، فانه لعله قد اطلع على ان من المفسرين من يرى انها نزلت في شخص من بني اسرائيل يسمى بلعام بن باعورا، وهذا قول طائفه من المفسرين، او انه اطلع على قول بانها نزلت في اميه بن ابي الصلت، او على قول ثالث انها نزلت في عامر الراهب، وذكروا مع كل شخصيه من هذه الشخصيات الثلاث قصصا اقرب الى الاساطير منها الى الحقائق.
لكن طائفه من محققي المفسرين حتى حينما ذكروا هذه الروايات فانهم حكموا عليها بالضعف، وردوها ولم يقبلوها، ومن قبلها منهم فانه لم ير الايه حصرا في من نزلت فيه، وانما هو يذكر مناسبه نزولها، لكنه لا يحصر معناها في تلك الواقعه او في تلك الشخصيه؛ هي تعالج الفكره.
والايه عميقه في معانيها حتى في استعمال هذه التعبيرات الوارده فيها: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾، ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾، ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾.
اولا: اسناد الفعل الى الذي اوتي العلم من الكتاب في الانسلاخ: قال ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾، دليل على ان التردي كان باختيار منه، على ان الاعراض عن العلم كان باختيار وكسب منه بنفسه.
ثانيا: هذا التعبير ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ يدل على معنيين اثنين:
الاول: ان هذا العلم كان علما ظاهرا محيطا به احاطه الجلد بالدابه او الحيوان، فهو متمكن منه ظاهرا، قادر على التعبير عنه والمحاجه به والمناظره والتغلب على الخصوم، متمكن من وسائله وادواته، يظهر وكانه منه؛ لانه كالجلد للجسد احاطه الجلد بالجسد، فهذا هو حال الموصوف الذي اتاه الله تبارك وتعالى هذا العلم؛ فالعلم محيط به، وهو متمكن منه قادر على المحاوره والمحاجه والمناظره والتحدث به والتغلب على الخصوم به، لكنه لا يعدو ان يكون جلدا على البدن، لم يصل الى الباطن، لم يلامس شغاف القلب، لم يحدث اثرا في جوهر هذا البدن، لم يعدُ ان يكون علما ظاهرا فقط؛ هذا هو المعنى الاول في ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾، لان استعمال مصطلح الانسلاخ ينصرف الى الحيه تبدل جلدها.
الامر الثاني: الماخوذ من هذا التعبير القرآني –بعد الامر الاول المتعلق بمعنى ان الانسلاخ كان منه– اننا نتحدث عن طبيعه هذا العلم، وهذا الفعل بالانسلاخ والتجرد من هذا العلم باتباع الاهواء والشهوات وترك العمل بنور العلم؛ لم يكن ذلك ليحدث فجاه، لان انسلاخ الحيه من جلدها انما يحصل شيئا فشيئا، يحصل بالتدريج على مراحل، ولا تستبدل بجلدها الذي تنسلخ منه جلدا جديدا الا بعد ان يكتمل الجلد الجديد؛ وهكذا شان هذا المعرض عن نور العلم وعن ايات الله تبارك وتعالى، فانه ينسلخ منها شيئا فشيئا، شيئا فشيئا، وهو بانسلاخه ذلك يحيط نفسه بجلد اخر جديد بعيد عن نور علم الله تبارك وتعالى الذي اوتي اياه، فينسلخ، يتجرد منه تماما.
فالايه عميقه في دلالاتها، وفي الالفاظ التي تدل على عمق هذه المعاني التي تحذر المخاطبين من ان يقعوا في مثل هذا الفعل، والمخاطبون هنا هم كل امه الدعوه من المشركين ومن اهل الكتاب ومن اهل هذه الامه.
والله تعالى اعلم.