⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سؤاله الثاني يقول: في إحدى حلقاتكم ذكر فضيلة الشيخ أن المقصود بالآية في قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾، سؤالي: كيف نوفِّق ما ذكره فضيلته وبين سبب نزول الآية، وهو أن المشركين قالوا: أترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولًا ويرجع عنه غدًا، ما القرآن إلا من كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه، كلام يناقض بعضه بعضًا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾، وأنزل أيضًا: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾، ألا يكون السبب مرجِّحًا لمذهب الجمهور؟
لا، لو ثبت سبب النزول لكان من أسباب الترجيح، لكن سبب النزول هنا لم يثبت، نعم، فلا سند لهذا السبب، ليس له سند صحيح.
تجد أن من يذكر هذا القول يقول: قال المفسرون، حتى أوائل المفسرين قالوا: قال المفسرون، لا أعرف من يقصدون بـ "قال المفسرون"، ولا يُسندونه، وما وُجد في بعض أوائل التفسير من أسانيد فهي ضعيفة، نعم، ولذلك ترددوا: هل هذا كان في هذه الآية الكريمة من سورة البقرة أو في آية النحل التي ذكرها هو في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ [النحل: 101]، هل هذا السبب كان لسورة النحل أو لآية سورة البقرة؟
فلا يمكن التعويل على هذا السبب إذًا في صرف معنى النسخ في هذه الآية الكريمة عمَّا يتناسب مع نسق كتاب الله عز وجل.
هذه الآية وما بعدها تدل على أن المقصود هو غير النسخ في الأحكام الشرعية، فالله تعالى يقول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، ﴿فَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾، ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 106-108].
الآية الكريمة وما بعدها يدل على أن المقصود إنما هو النسخ المتعلِّق بالآيات، بمعنى الحجج والأدلة التي يؤيِّد الله تعالى بها رسله وأنبياءه الكرام، فينوِّع لهم في البراهين التي ينصبها لهم لتكون دالَّة على صحة ما أيدهم به من وحي.
والله تعالى أعلم.