⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، سبب النزول ـ قصدي ـ يعني في هذه الآية الكريمة لو ثبت سبب النزول لكان من أسباب الترجيح، لكن سبب النزول هنا لم يثبت، نعم، فلا سند لهذا السبب، ليس له سند صحيح.
تجد أن من يذكر هذا القول يقول: قال المفسرون، حتى أوائل المفسِّرين، قالوا: قال المفسرون، لا أعرف مَن يقصدون بـ «قال المفسرون»، ولا يُسندونه، وما وُجد في بعض أوائل التفاسير من أسانيد فهي ضعيفة، نعم. ولذلك تردَّدوا: هل هذا كان في هذه الآية الكريمة من سورة البقرة أو في آية النحل التي ذكرها هو في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: 101]؟ قالوا: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ بل أكثرهم لا يعلمون، نعم. هل هذا السبب كان لسورة النحل أو لآية سورة البقرة؟
فلا يمكن التعويل على هذا السبب إذًا في صرف معنى النسخ في هذه الآية الكريمة عمَّا يتناسب مع نَسَق كتاب الله عز وجل.
هذه الآية وما بعدها تدلُّ على أن المقصود هو غير النسخ في الأحكام الشرعية؛ فالله تعالى يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، نعم، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾، ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
فنسق الآية الكريمة وما بعدها يدل على أن المقصود إنما هو النسخ المتعلِّق بالآيات بمعنى الحجج والأدلَّة التي يؤيِّد الله تعالى بها رسله وأنبياءه الكرام، نعم؛ فينوِّع لهم في البراهين التي ينصبها لهم لتكون دالَّةً على صحَّة ما أيَّدهم به من وحي، فيمكن أن يُثبِت لهم ما أُيِّد به نبيٌّ أو رسولٌ من قبل، ويمكن أن ينوِّع لهم فيأتي بآياتٍ، ببراهين، هي أكثرَ إثباتًا للمقصود، وأكثرَ إقامةً للحجَّة، نعم.
والحقيقة أن طائفةً كبيرةً من العلماء حملوا معنى النسخ في هذه الآية الكريمة على ما ذكره السائل من أن المقصود به إنما هو النسخ في الأحكام الشرعية، نعم، لكن نسق الآية لا يُسعِف؛ فإذا نظرنا إلى ما فعلوه من تأويل «الإنساء»، نعم، نجد أنهم أتوا بأعاجيب لا يصح أن تُنسَب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فمنها رواية وُجدت في كتب التفسير واستشهدوا بها، لولا أن بعض المحقِّقين تدارك فحكم بضعفها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُوحَى إليه نهارًا فينساه ليلاً، أو يُوحَى إليه ليلاً فينساه نهارًا، حملوا على ذلك معنى الإنساء، فهذا لا يليق بمقام النبوة، نعم، وآيات الكتاب العزيز لا تسمح به؛ فالله تعالى يقول: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ إلا ما شاء الله، وهذا الاستثناء في كتاب الله عز وجل دليلُ الثبوت والديمومة، لا يعني استثناءَ الحكم المتقدِّم...
ثم إن الآية تقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، نعم؛ فإذا في حالة النسخ أو الإنساء هناك بديل، نعم. فالقول بأن المراد نسخُ الأحكام لا يستقيم مع تمام ألفاظ الآية وسياقها، بخلاف ما إذا حُمِل على تنويع الآيات بمعنى الحجج والبراهين المؤيِّدة للرسل، فهذا هو الذي يناسب سياق القدرة وملك السماوات والأرض، و«أم تريدون أن تسألوا رسولكم...»، ونحو ذلك.
والله تعالى أعلم.