⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «وذلك أضعف الإيمان»، وكيف يستطيع أن يغير، أو أن يأمر بالمعروف أو أن ينهى عن المنكر أو أن يقدم نصيحة لغيره؟
في هذه المراتب من تغيير المنكر باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب؛ لا ريب أن التغيير بالقلب هو أقل هذه الدرجات، أقل هذه المراتب؛ ولذلك سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أضعف الإيمان.
والمقصود: ألا تنطفئ جذوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قلب هذا المؤمن؛ لأنها إذا انطفأت هذه الشعلة فإن ذلك يعني أنه سيقبل الباطل، وسيستسيغ الفساد، وسيألف المنكر، وبهذا يفقد أود قيام مجتمعات المسلمين.
فليس شرطا أن تكون استجابةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ أود المجتمع، وإنما يُشترط القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما النتائج فهي بيد الله تبارك وتعالى؛ لكن طالما هناك من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فإن ذلك يَشي بأن هذا المجتمع حيٌّ يقِظ، وأنه لا يقبل المنكر، وأنه لا يستسيغ الباطل، وأنه لا يتهيب من قول كلمة الحق.
فإن لم يُمكِن فإن أقل الدرجات الإنكار بالقلب، هذا هو المقصود بـ«أضعف الإيمان»، حتى لا يتحول – وهذا يتناسب تماما مع ما كنا نتحدث عنه سويا في أمر الحياد – فإن أقل الدرجات أن يبقى دومًا منكِرًا بقلبه، يتحيَّن الفرصة ليقول كلمة الحق أو ليفعل المعروف؛ لأن معنى «فإن لم يستطع» لا يعني الانتقال الفوري إلى أدنى الدرجات، وهذا مما يُهمِله أيضا الناس؛ يظنون أنه معذور فورا فينتقل، لا؛ هناك ضوابط وشروط؛ فإن لم يستطع المرتبة الأولى سينتقل إلى المرتبة الثانية، وإن لم يستطع المرتبة الثانية فإنه سينتقل إلى أدنى هذه الرتب ولا ينفك عنها.
إذًا المسألة لا تتعلق بضعف الإيمان وقوته؛ لأن البعض يستغل هذا في معايرة الذين لم يتحركوا في إنكار المنكر الذي يراه – بطريقته هو – «أضعف الإيمان» مقارنة بهذه المراتب؛ لا، إذًا لا يعني أن إيمانه ضعيف مثلا، إنما يتبع المراتب في هذا السياق؛ قد يكون هو من أقوى الناس إيمانا، وأرْسَخِهم عقيدة، وإنما لما يدركه وما آتاه الله تبارك وتعالى من علم لا يملك إلا أن يكون منكِرًا بقلبه.
وإنما هذا أيضا لا يعني أن يُسوِّغ أيضا للقادر المستطيع أن يقفز إلى أدنى المراتب وهو قادر على ما هو أعلى.