⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ينبغي لنا أولًا أن نعلم أن سنن العيد قائمة؛ فما يتصل بآداب العيد وسننه من الابتهاج بيوم الجائزة، ومن الاستبشار بإتمام هذه العبادة، ومن رجاء الله تبارك وتعالى أن يتقبلها منا، ومن الفرح بفضل الله عز وجل علينا، فكل ذلك قائم.
كذا الحال بالنسبة لما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من سنن الاغتسال والتطيُّب ولبس الحسن من الثياب ومباسطة الأهل، وأخذ شيء كما كان عليه الصلاة والسلام قبل أن يغدو إلى مُصلَّاه؛ فكان يأكل التمرات، وكان يأكلهن وِترًا؛ التقيُّد بهذه السُّنَّة تأسِّيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحضارًا لمعاني العيد في ذلك اليوم قبل أن نؤدي الصلاة.
ثم يكون اجتماع الأسرة التي تسكن في البيت الواحد لأداء هذه الصلاة؛ الأولى لهم أن يؤدوها جماعة لما تقدم بيانه من الأدلة المبيحة ومن ما كان يفعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فليست الرواية مقصورة على أنس بن مالك أنه فعل ذلك، بل ورد عن علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس، وعن جماهير أيضًا من تابعيهم أنهم كانوا يصنعون ذلك؛ وهذا فيه إحياءٌ لشعائر هذا الدين، وإظهارٌ لسننه، واستبشارٌ بما أكرمنا الله عز وجل به، مع التكبيرات أيضًا التي تكون قبل أداء صلاة العيد، فإنها مسنونة مشروعة وينبغي أن نحافظ عليها؛ فهو عيدٌ بمعنى العيد.
كل الذي تغيَّر إنما هو بسبب هذه الجائحة، واتقاءً لأسباب الهلكة، وحفظًا لأنفسنا ولغيرنا؛ إنما هو أداء هذه الصلوات في المصليات والمساجد، وأما ما سوى ذلك فإنه مشروع قائم، وينبغي أن نحافظ عليه، وينبغي أن ندخل البهجة أيضًا إلى نفوسنا ونفوس أهلينا وأولادنا وأطفالنا، وأن نحافظ قدر المستطاع على إحياء سنن العيد؛ هي أيامُ ذكرٍ وشكرٍ لله تبارك وتعالى، وأيام صلةِ رحم.
صلة الرحم في هذه الحالة تكون بالتواصل عبر هذه الوسائل بالمكالمات الهاتفية، وبالمكاتبات، والمرئية، والرسائل. أما ما يمكن أن يكون ذريعة لنقل العدوى، أو سببًا لإصابة النفس أو الغير بهذا الوباء –لا قدر الله تبارك وتعالى– فيجب علينا أن ندرك أهمية هذا الوضع، وأن نقي أنفسنا وأهلينا ومجتمعنا الضرر والأذى والأسقام ما استطعنا، وأن يعين بعضنا بعضًا؛ فلا يضيِّق أيضًا البعضُ –لا– ينبغي للوالدين أو لكبار السن أن يضيِّقوا على أولادهم وعلى غيرهم أنهم لا يأتون لزيارتهم، وأنهم قاطعوهم؛ لا، الظروف الآن تستدعي أن نوسع صدورنا، وأن تنشرح نفوسنا، وأن يعذر بعضنا بعضًا، وأن نقبل بالمقدار المتاح حتى يرفع الله عز وجل –بإذنه ومنِّه وكرمه– هذا البلاء الذي نُجارِيه.
وهي مناسبة أيضًا في هذه الأيام وهذه الليالي المباركة، وفي أيام العيد –لأنها أيضًا أيام مباركة– أن نلح على الله تبارك وتعالى، ونلجأ إليه بالضراعة والدعاء أن يرفع عنا هذا البلاء، وأن يجنِّبنا ويجنِّب البلاد والعباد البأساء والضرَّاء، إنه سميع مجيب.
والله تعالى أعلم.