⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
القول الراجح الصحيح أنه يجوز أداء صلاة العيد في البيوت، وهذا قول شهير لدى علماء الإسلام من مختلف المذاهب الإسلامية، يكاد – لا مبالغة – أن نقول بأنه قول الجمهور منهم. نُسب إلى الأحناف قول بعدم الجواز، لكنه ليس لكل علماء الحنفية.
فالشيخ أبو سعيد الكدمي – على سبيل المثال – نصَّ على جواز أداء صلاة العيد على أدائها في البراز، والشيخ نور الدين السالمي رحمه الله تعالى وافقه في جواز إقامتها في البيوت إن وجد سبب لذلك، ولكن اختلف معه فيما يتعلق بتفضيله أداءها في البيوت على البراز؛ فيرى رحمه الله تعالى أن أداءها في المبارز التي تكون خارج البيوت أولى من أدائها في البيوت.
وهو القول عند جماهير الشافعية والمالكية وأكثر الحنابلة وقليل من الأحناف بجواز أداء صلاة العيدين في البيوت، واستأنسوا لذلك بفعل أنس، أنه كان إذا تأخر عن صلاة العيد جمع أهل بيته فصلوا في البيت، ولا دليل يمنع من ذلك، فالقياس على صلاة الجمعة قياس مع الفوارق الكثيرة، وليست هي أشد من الفرائض الخمس التي إن وجد سبب يمنع من الوصول إلى المساجد فإنها تؤدى في البيوت جماعة.
وأما صفتها فإنها تُؤدَّى كما تؤدَّى صلاة العيدين في المصليات والمساجد، تُؤدَّى بنفس هيئتها وصلاتها وكيفيتها وصفتها.
أما الخطبة ففيها خلاف، والأظهر أنه تُشرع الخطبة؛ فبعد صلاة الركعتين بما فيهما من تكبيرات صلاة العيد يُشرَع في البيوت أيضًا أن يخطب الإمام، ولو أن يقتصر على الثناء على الله عز وجل، ثم كلمة الشهادة أو الشهادتين، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الأمر بالتقوى، ثم الدعاء ويختم.
لكن إن لم يوجد فيهم من يُحسن الخطبة فلا مانع، الصلاة تصح ولو بدون خطبة، لكن الأولى حفظ هذه الشعيرة، ولئن ساغ لعموم الناس أن يتركوا الخطبة فلا يسوغ لطلبة العلم وأهل الفضل، إحياءً لشعائر هذا الدين وتذكيرًا لأهل بيتهم بما فيه خير لهم في عاجل أمرهم وآجله.
وإذا هذا ما يتعلق بصلاة العيد وجواز إقامتها في البيوت، ولا حاجة لنا إلى الإطالة في الرَّد على أدلة من رأى عدم الجواز؛ لأن الإشارة إلى ذلك تقدمت؛ فالقياس على الجمعة قياس مع الفارق، وبعض الآثار التي يروونها فيها نظر، ويستندون إليها من فعل بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض السلف الذين روي عنهم أنها لا تُصلَّى في البيوت فيها نظر؛ لأن هناك روايات – كما هو عن الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه – أنه أيضًا هناك روايات أنه يرى أداءها في البيوت.
وإنما هذا وضع استثنائي أدت إليه ظروف معينة منعت الناس من الاجتماع والوصول إلى المصليات والمساجد، من أجل ذلك هي داخلة أيضًا في الفقه الخاص الذي يتناول مثل هذه الأوضاع.
والله تعالى أعلم.