⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كلا، فصلاة العيد لا تسقط عنهم، ولئن حالت بيننا وبين الاجتماع في المصليات والجبان والمساجد لأداء صلاة العيد جماعة، فإن ذلك لا يمنعنا من أدائها في البيوت مع أسرنا وأهالي بيوتنا.
وقد تقدم الجواب في ذلك: أن جماهير أهل العلم من مختلف المذاهب الإسلامية يرون جواز أدائها في البيوت، وأن تؤدى جماعة على نفس الهيئة التي تؤدى بها الصلاة في المصليات والمساجد، بمعنى أنها تؤدى ركعتين بتكبيرات العيد المعروفة في الصلاة، والخطبة إن استطاعها رب البيت أو أحد أفراد الأسرة فذلك حسن، ولو خطبة موجزة يقتصر فيها على توحيد الله تبارك وتعالى والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والأمر بالتقوى ثم الدعاء.
إن أمكن أن يوجد من أفراد الأسرة من يقوم بذلك فذلك حسن؛ لأن فيه إحياء لشعائر هذا الدين، ولأن فيه تذكيرًا للناس ومحافظة على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم يتأتَّ ذلك فلا مانع، يكفي أداؤها ركعتين ركعتين صلاة العيد.
ووقتها من بعد اكتمال طلوع الشمس إلى قرب زوالها، هذا هو الوقت الشرعي لأداء صلاة العيد، ففيما بين هذين الوقتين – من بعد اكتمال طلوع الشمس إلى ما قبل زوالها – يمكن لأهل البيت أن يؤدوا صلاة العيد، يؤدونها جماعة، وإن لم يتيسر ذلك فيمكن لهم أن يؤدوها فرادى بنفس الكيفية التي تؤدى عليها.
وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كانوا يفعلون ذلك، كما ثبت عن أنس بن مالك، وكما ثبت عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا في حالة فوات أدائهم للصلاة أو صعوبة وصولهم إلى المصليات، فكيف إذا كان الحال أن هناك مانعًا يمنع الناس من الوصول إلى المصليات والمساجد لأداء الصلاة؟ فهذا يعني أن أداءها سيكون من باب أداء العبادة، وحفظ هذه الشعيرة، وإحياء هذه السنة في هذه الأيام.
وهذا مما يدخل حقيقة معاني العيد، وتذكُّر معاني العبادة التي كنا فيها، حينما يحفظ أهل بيوت المسلمين هذه الشعيرة ويؤدونها على هذه الصفة.
ثم بعد ذلك يكون أيضًا من السنة التكبير قبل أداء الصلاة؛ فلأن كان أيضًا من السنة أن يذهب الناس إلى مصلياتهم بالتكبير، فليرفع التكبير في البيوت من بعد صلاة الفجر، أو على قول طائفة من أهل العلم: من رؤية الهلال، أي من ليلة العيد إلى وقت الصلاة في صلاة عيد الفطر، يُرفع الصوت بالتكبير، يكبِّر الرجل وأهل بيته ويكبر من شاء منهم، لا سيما أدبار الصلوات، لإحياء هذه الشعيرة ولبعث روح العيد في الأسرة بنعم الله تبارك وتعالى، ولغرس معاني التكبير في القلوب.
ويُسن أن يأكل شيئًا قبل أن يؤدي الصلاة؛ فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل تمرات، وكان يأكلها وترًا قبل خروجه إلى صلاة عيد الفطر، ثبت ذلك في سنته عليه الصلاة والسلام، فحسن أن يتأسى به الناس.
وقبل ذلك أيضًا – قبل أداء الصلاة – لا يفوتنا أن نذكر ونعرف أن هناك مسألة بصدقة الفطرة، أي فطرة الأبدان، وإخراجها إلى الفقراء والمساكين المستحقين لها.
إذًا هذه الشعائر، هذه العبادات لا تسقط، وينبغي للناس أن يحرصوا على أدائها على النحو المتاح، وبذلك يثبت لهم الأجر، ويحققون معاني العيد، ويحفظون شعائر هذا الدين.
والله تعالى أعلم.