⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي يظهر من السؤال أنه لا يقصد بالاجتهاد هنا الاجتهاد الاصطلاحي، وإنما أي أن يبذل وسعه في الفهم، ولا إشكال؛ كم من عالم كان عصاميا اعتمد على نفسه وفتح الله عز وجل عليه من بعد.
لكن ليس له أن يتعجل، وأن يقطع بما يسبق إلى فهمه، وأن يخطئ الآخرين، لا بد له من معلم يرجع إليه، يحل له أو يبين له ما يشكل عليه، ويفسر له الغامض، ويوجهه إلى ما يمكن أن يزيده علما وفهما.
فعلوم الشريعة علوم واسعة، ولها أصول؛ فللتفسير أصول، وللحديث أصول، وللفقه أصول، ويغفل كثير من طلبة العلم عن هذه الأصول، وإذا بهم يقرءون في النتائج، في الفروع المبنية على تلك الأصول دون ضبط للأصول، فيقعون في كثير من الأخطاء، فضلا عما يحتاجون إليه مما يعرف بعلوم الآلة من علوم اللغة بمختلف أنواعها.
هذا لا يعني تصعيب الأمور أمام طلبة العلم، لكن أن يعوِّل على فهمه فقط دون أن يكون له مرجع يأنس إليه ويأرز إليه، ويسأله عما يشكل عليه، ويبين له الغوامض، فقد يقع في كثير من الأخطاء، وقد تكون اجتهاداته هذه اجتهادات بعيدة عن الصواب.
فما أجمل أن يرجع إلى أهل العلم، وأن يسأل أهل الذكر، وأن يلزم نفسه بمناهج علمية صحيحة، حتى يكون تأسيسه تأسيسا علميا صحيحا يبلغه بإذن الله تبارك وتعالى المراتب العلمية التي يصبو إليها.
…
هناك ملحظ آخر هو غير ما يتعلق باكتناز العلم مجردا عن معانيه وروحه؛ فعلوم الشريعة لها روح، وروحها إنما تتمثل في حسن التدين، وجميل الخلق، والتواضع للعلم، وقبل ذلك وبعده التواضع لله تبارك وتعالى، وأداء حقوق هذا العلم للناس.
هناك سَمْت أيضا لأهل العلم، هذا لا يتحصل من الكتب غالبا؛ حتى فيما وجد من كتب أهل العلم مما يتعلق بالتربية والسلوك والتزكية، سينظر إليها على أنها معلومات عليه أن يضبطها وأن يحفظها وأن يفهمها، دون أن يكون لها أثر في الواقع.
فروح علوم الشريعة لا تقل أهمية عن العلوم نفسها؛ فإن لم توجد هذه الثمرة التي تدفعه إلى تقوى الله عز وجل، وإلى العمل الصالح، وإلى حسن المعاملة وحسن الخلق، وحسن الانتفاع بهذا العلم دعوة إلى الله تبارك وتعالى، ونفيا للجهل عن عموم الناس، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وأن يعطي من نفسه القدوة الحسنة؛ فما نفع هذا العلم.
فهذه المدارك قد لا تتحصل بمجرد أن يلزم الطالب نفسه بالقراءة دون أن يرجع إلى الأمناء العدول من أهل العلم.