⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالذي يظهر أن في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: 20] بيانًا للموضع الذي أتى منه هذا الرجل المصلح الناصح، فهذه الإشارة بشبه الجملة من الجار والمجرور المتعلِّقة بالفعل «جاء» تشي بهذا المعنى، وذكر أو بيان الموضع الذي جاء منه يناسب سياق هذه القصة في سورة يس.
ثم نجد في سورة القصص أن الله تبارك وتعالى حينما قال: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20] فلا يلزم منه أن يكون مجيئه من أقصى المدينة، لكنه هو ينتمي إلى أقصى المدينة، هو ينتسب إلى ذلك المكان، لكن لا يلزم أن مجيئه كان من أقصى المدينة، هذا هو الأظهر فيما ذكره المفسرون.
أما هذا التوافق في رقم الآية الكريمة فلا ينبغي أن يُحمَل فوق ما يدل عليه؛ لأن القصة غير القصة: في سورة يس ذكر الله تبارك وتعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ إلى آخر السياق القرآني، يتحدث عن حادثة لم يُسَمِّ لنا فيها أسماء هؤلاء الرسل، وللمفسرين في بيانهم كلام كثير لا حاجة لنا به؛ لأن ما طوى الله عز وجل عنا ذكره في هذا السياق طواه قصدًا لحكمة يعلمها، فلو كان في الكشف عن أسمائهم منفعة مبتغاة لبينها لنا كلام الله عز وجل.
أما في سورة القصص فهذا الرجل – كما يظهر من السياق – أنه من قوم فرعون، جاء محذرًا لموسى عليه السلام بعد حادثة القتل الخطأ، ثم الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وبين الباغي الذي كان من بني إسرائيل مع الرجل من قوم فرعون، ونشر ذلك الرجل الباغي الإسرائيلي لما حصل من موسى، فعلِم هذا الرجل المؤمن ما يكيد له ويأتمر به جند فرعون لقتل موسى، فجاءه محذرًا، فالقصة مختلفة تمامًا.
نعم يمكن أن تكون هناك صلة، بل الظاهر أن الصلة واضحة جلية في هذا المذكور في سورة القصص بمؤمن آل فرعون في سورة غافر، فيبدو أن الصلة قوية وأن هذا المؤمن هو نفسه، هو نفس الرجل الذي سرد لنا القرآن الكريم المواعظ والحجج البينة الظاهرة التي أقامها على فرعون وجنده وآل فرعون في سورة غافر.
أما سر التوافق العددي في رقمي السورة فلا يظهر لي ما يمكن أن تطمئن إليه النفس أكثر من هذا التوافق العددي.
والله تعالى أعلم.