⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إما أن يقدم الخدمة كاملة أو أن يقدم بعض الخدمة، إما أن يكون غاشًّا بالكلية أو أن يكون مشاركًا في التدليس والكذب. لا، هذا كسب خبيث غير طيب.
فهذه البحوث الدراسية في مختلف مراحل الدراسة ما قبل الجامعة أو كانت بحوثًا جامعية، الأصل فيها أن يقوم بها الدارسون أنفسهم، سواء قاموا بها استقلالًا أو في مجموعات. أما أن يأتي آخر تحت دعوى فتح مكتب للقيام بهذه البحوث ليقوم بها عنهم، ثم تُقدَّم بأسمائهم، أسماء الدارسين أنفسهم، فهذا كذب وتدليس، وهذا ما يعرف اليوم بالسرقة الأدبية، وعلى المسلمين أن يجتنبوا مثل هذا الفعل.
فنحن نجد أن علماءنا شددوا كثيرًا في أن ينسب المرء قولًا إلى نفسه وهو لم يقله، وإنما نقله عن غيره، ولذلك نصّوا على لزوم أن يبين الناقل مصدره، وامتازت حضارة المسلمين في أبان ازدهارها بهذه الخصلة الحميدة لدى العلماء؛ لأنهم حينما نقلوا حتى عن غيرهم من غير المسلمين، عن الحضارات السابقة، كانوا نَقَلةً أمناء. كثير من المؤرخين حتى من أعداء الإسلام – هذه الجملة هي جملة برنارد لويس – وصفهم بهذا، قال: لما نقلوا حضارات الإغريق واليونان كانوا نقلة أمناء، نعم، ثم استطرد قائلًا: أما الأوروبيون فلما نقلوا علوم المسلمين خانوا الأمانة، هذه عبارته.
فكيف يؤول الحال اليوم بالمسلمين إلى أن لا يراعوا هذه الحقوق، ويستسيغوا الكذب والتدليس في مثل هذه الأعمال التي ما أريد لها – الأعمال البحثية الدراسية – ما أريد لها إلا تدريب الطلاب على أن يقوموا بالبحوث بأنفسهم، وأن تتكون لديهم الملكة التي تعينهم فيما بعد على البحوث العلمية الرصينة التي يقدّمون بها حلولًا لمشكلات واقعهم وحياتهم ومجتمعاتهم، التي يقدمون بها علاجًا للمشكلات والأزمات التي تمر بها أوطانهم. فإن كانوا يَعْمِلون إلى مثل هذه الوسائل والطرق، فكيف سيكون الحال مستقبلًا؟
فمن أجل ذلك لا بد أن يُسدّ مثل هذا الباب.
ومن كان لو كان يقدم أعمالًا – كما يقال – قرطاسية في التصوير والتجليد والتغليف، وأن يأتي بالمصادر إليهم، سواء كانت مصادر ورقية أو مصادر إلكترونية، أن يقدم لهم دورات على سبيل المثال في المنهج العلمي للبحوث وفي مناهج البحث، أن يهيئ لهم أماكن، هذا لا إشكال فيه. لكن أن يقوم صاحب هذا المكتب بإعداد هذه البحوث عنهم ثم تقدم بأسمائهم فهذه سرقة للعلم، هذا كذب وتدليس وغش والعياذ بالله.