⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: قول جماهير أهل العلم أن الرسل إنما هم من الإنس، حملوا هذه الآية الكريمة على أن العود في حرف الجر في ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ هذا الضمير يعود إلى مجموعكم: يا معشر الجن والإنس، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أي: من مجموعكم، لا من كل صنفٍ منكم، وهذا سائغ في اللغة العربية، فإما أن يكون على جهة التغليب، أو العود على البعض المذكور، أي: إلى مجموعكم.
ونحن إذا نظرنا في آيات كتاب الله عز وجل سنجد أن القرآن الكريم فيه الكثير من الآيات الدالة على أن الرسل عليهم السلام إنما هم من الإنس؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75]، و﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: 109]، ويقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 43] ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ويقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7].
وحكى على لسان الجن أنهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف: 30]، فهم أنفسهم حملوا دعوة موسى عليه السلام، وسمعوا قرآن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه.
وبعض العلماء أيضًا استشهد بقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت: 27]، فمجموع هذه الآيات الكريمة تدل على أن الأنبياء والرسل إنما هم من الإنس، اصطفاهم الله تبارك وتعالى.
والله تعالى أيضًا يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾، نعم، فكما تقدم في الآيات السابقة.
بقي أن هناك طائفة من المفسرين ترى بأن الرسل في حق الجن يُحمَل على الدعاة المبلغين، نعم، لا يُقصد من ذلك أنهم رسل يُوحى إليهم من الله تبارك وتعالى يُبلِّغون جنسهم من الجن، وإنما يقصدون أنهم مبلغون، دعاة يحملون دعوة الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله تبارك وتعالى برسالاته، فيبلغونها أقوامهم من الجن أيضًا، نعم، وهذا معنى مقبول، وهو يعود على القول الأول، يتفق مع القول الأول أن الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله تبارك وتعالى إنما هم من الإنس وليسوا من الجن، وقد تقدم حمل عود الضمير المجرور بـ(من) على مجموع الجن والإنس، لا على كل صنف من أفراد هذا الجمع.
والله تعالى أعلم.